من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَت كنزة أم شملة بن برد الْمنْقري
إِن يَك ظَنِّي صَادِقا وَهُوَ صادقيبشملة يحبسهم بهَا محبسا أزلا
ــ
من الشَّرّ مَعْنَاهُ أَنه يتلَقَّى مَا يَعْتَرِيه من وساوس النَّفس بالحزم والتيقظ وَالنَّظَر فِي العواقب فَلَا يكون مِنْهَا فِي حيرة إِذا اشتدت على غَيره وَكَثُرت أَحَادِيث النَّفس بهَا
إِذا خام أَي إِذا جبن والتقحم الدُّخُول فِي الْأَمر بِلَا تَأمل والغمرة الشدَّة والحميا الشدَّة أَيْضا والألد الشَّديد الْخُصُومَة اللجوج والمداعس من الدعس وَهُوَ الطعْن وَالْمعْنَى إِذا تَأَخّر غَيْرِي عَن الْحَرْب جبنا مِنْهُ تقدّمت أَنا إِلَيْهَا وَلَو أُلَاقِي من شدتها مَا يخَاف مِنْهُ اللجوج المطاعن
لعمر أَبِيك الخ مَعْنَاهُ أقسم بحياة أَبِيك الْبر إِنَّه مَا حَملَنِي على الطَّحْن بالرحا إِلَّا تواضعي فِي خدمَة أضيافي واعتنائي بهم فَلَا تأسفي على ذَلِك فَإِنِّي لفارس الْحَرْب إِذا ركبت لَهَا
وَهُوَ خزيان ناعس أَي وَهُوَ متندم مقتول وَالْمعْنَى أَنِّي مَا أطلب من أعمالي إِلَّا شكري عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ ربحها وَمَعَ ذَلِك فلست بجبان بل أترك خصمي سادما نَادِما مقتولا لَا يَتَحَرَّك كالنائم
وَهُوَ صادقي الضَّمِير للظن أَي أَن ظَنِّي بشملة يصدقني لَا محَالة أَنه يفعل بهم كَذَا وَالْبَاء من قَوْله بشملة مُتَعَلق بظني ومحبسا أزلا أَي سجنا ضيقا وَالْمعْنَى إِن كَانَ ظَنِّي بشملة صَادِقا وَهُوَ صادقي لَا محَالة فَإِنَّهُ لَا يرِيح الْقَوْم من الْحَرْب بل يسد عَلَيْهِم طَرِيق التَّخَلُّص مِنْهَا ويتركهم فِي ضيق سجنها
فيا شَمل شمر واطلب الْقَوْم بِالَّذِيأصبت وَلَا تقبل قصاصا وَلَا عقلا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع