تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ أَبُو حَنش الْهِلَالِي فِي يَعْقُوب بن دَاوُد

ــ

لَا وجد عِنْدِي يعْتد بِهِ حَتَّى لَا يبْقى من دموعي شَيْء لاتصال الْبكاء وتقر أحشائي بالخفقان

استسر بِمَعْنى أخْفى والخطر الشّرف وتقاصر تعجز وَالْمعْنَى أَن هَذَا الْقَبْر بحلوان قد اشْتَمَل ضريحه على ذِي شرف يعجز عَن مساواته كل عَظِيم فِي الشّرف

الأحلاس جمع حلْس وَهُوَ مَا يتَّخذ للفرش تَحْتَهُ والنزاع جمع نَازع وَهُوَ الْبعيد الْغَرِيب وَالْمعْنَى أَن المحتاجين قعدوا عَن طلب الْجُود بعد موتك يأسا مِمَّن يُرْجَى خَيره وكل من كَانُوا على بابك انصرفوا إِلَى أوطانهم نافضين أَيْديهم مِمَّن يتعطف عَلَيْهِم فكأنهم كَانُوا ودائع الْأَمْصَار

المزنة السحابة ذَات المَاء والغوادي جمع غادية وَهِي السحابة تَأتي صباحا وأضافها إِلَى المزنة لتجمعها مِنْهَا وَالْمعْنَى اذْهَبْ لسبيلك مَحْمُود النعم مشكور الصَّنَائِع وآثارك كآثار السحابة الَّتِي أغاثت النَّاس بفيض مَائِهَا فَلَمَّا ذهبت أثنى عَلَيْهَا أهل السهل والجبل

الْمَعْنى أَنَّك أرشدت الْعَرَب إِلَى اكْتِسَاب الْمَعَالِي وَقد كَانُوا جاهلين بتحصيلها فَلَمَّا فقدت ضلوا حائرين

واسْمه خضر بن قيس النميري وَهُوَ شَاعِر مولد بصرى وَكَانَ يجيد حفظ الْقُرْآن وعاش مائَة سنة وَصَحب يَعْقُوب بن دَاوُد وَزِير الْمهْدي فَلَمَّا حَبسه

يَعْقُوب لَا تبعد وجنبت الردىفلنبكين زَمَانك الرطب الثرى
وَلَئِن تعهدك الْبلَاء بِنَفسِهِفَلَقِيته إِن الْكَرِيم ليبتلى
وَأرى رجَالًا ينهسونك بعد مَاأغنيتهم من فاقة كل الْغنى
لَو أَن خيرك كَانَ شرا كُلهعِنْد الَّذين عدوا عَلَيْك لما عدا

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.