من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَت صَفِيَّة الباهلية ترثي أخاها
ــ
الْمهْدي ونال مِنْهُ مَا نَالَ قَالَ أَبُو حَنش هَذِه الأبيات
تبعد تهْلك والردى الْهَلَاك أَيْضا وَلم يرض بالحرى على عَادَة النَّاس من قَوْلهم عِنْد الْمُصَاب لَا تبعد حَتَّى زَاد عَلَيْهِ وجنبت الردى ليَكُون الْكَلَام أدل على التوجع وَيُشِير بقوله زَمَانك الرطب الثري إِلَى كَثْرَة إحسانه إِلَى النَّاس فَكَأَنَّهُ كَانَ لَهُم كالمطر تحيي بِهِ الأَرْض وسكانها وَالثَّرَى التُّرَاب الندي وَالْمعْنَى يَا يَعْقُوب لَا تهْلك والهلاك بعيد مِنْك فَنحْن لحزننا عَلَيْك نبكي على أيامك الَّتِي عَم فِيهَا إحسانك إِلَى النَّاس
تعهدك تفقدك وَالْبَلَاء هُنَا المحنة الَّتِي نزلت بِهِ ويبتلى يختبر يَقُول فلئن كَانَ الْبلَاء بحث عَنْك وتفقدك بِنَفسِهِ فَلَقِيته بعزيمة صَادِقَة وصبر جميل فَلَا يهْلك ذَلِك وَلَا تسأم فَإِن الْكَرِيم مبتلى ومختبر
ينهسونك يغتابونك وأصل النهس بِمقدم الْفَم والنهش بِجَمِيعِهِ الْتفت بِهَذَا الْكَلَام إِلَى رجال يذمون يَعْقُوب وينالون من عرضه فَيَقُول إِنِّي أرى رجَالًا نهسوا عرضك وجحدوا فضلك وإحسانك بعد مَا أغنيتهم من فقر وأنقذتهم من بلَاء وشقاء يصفهم باللؤم وَجحد الْمَعْرُوف وإنكار الْفضل ودناءة الْفِعْل وَالْأَصْل
الْمَعْنى لَو كَانَ مَا صَار إِلَيْهِم من إحسانك الوافر يفْرض شرا لما جاوزهم إِلَى غَيرهم وَلما كَانَ الْأَذَى ينالك من جِهَته
كُنَّا كغصنين فِي جرثومة سمقاحينا بِأَحْسَن مَا يسمو لَهُ الشّجر
حَتَّى إِذا قيل قد طَالَتْ فروعهماوطاب فيآهما واستنظر الثَّمر
أخنى على واحدي ريب الزَّمَان وَمَايبقي الزَّمَان على شَيْء وَلَا يذر
كُنَّا كأنجم ليل بَينهَا قمريجلو الدجى فهوى من بَينهَا الْقَمَر
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع