من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا (١٥)
وَأَنت الَّتِي حببت شغبا إِلَى بداإِلَيّ وأوطاني بِلَاد سواهُمَا
إِذا ذرفت عَيْنَايَ أعتل بالقذىوَعزة لَو يدْرِي الطَّبِيب قذاهما
وحلت بِهَذَا حلَّة ثمَّ أَصبَحتبِأُخْرَى فطاب الواديان كِلَاهُمَا
فَلَو تذريان الدمع مُنْذُ استهلتاعلى إِثْر جازي نعْمَة لجزاهما
ــ
تلومه وَالْمعْنَى مَا تذكرتك النَّفس إِلَّا صَارَت قسمَيْنِ قسم يعذرني وَقسم يلومني
هَذَا الْبَيْت بَيَان لما فِي الْبَيْت قبله وَالْمعْنَى فقسم من الْقسمَيْنِ الْمَذْكُورين أنكر الْجفَاء قهرا وَالْقسم الآخر مِنْهُمَا احْتمل الضيم بالذلة
شغب وبدا موضعان وَالْمعْنَى أَنِّي كَمَا آثرت محبتك على محبَّة أَهلِي وعشيرتي آثرت محبَّة بلادك على محبَّة بلادي
ذرفت سَالَتْ وَالْمعْنَى إِذا سَالَتْ عَيْنَايَ بالدموع جعلت عِلّة سيلانهما القذى وَلَو يدْرِي الطَّبِيب لعلم أَن عزة هِيَ السَّبَب فِي ذَلِك إِذْ كَانَ الْبكاء لأَجلهَا
اسْم الْإِشَارَة عَائِد إِلَى أحد الْمَوْضِعَيْنِ وَقَوله بِأُخْرَى أنث بِاعْتِبَار الْبقْعَة وَالْمعْنَى أَنَّهَا حلت وَنزلت بِهَذَا الْموضع مرّة وأصبحت بالموضع الآخر مرّة أُخْرَى فَلِذَا طَابَ كلا الواديين بحلولها فيهمَا
أذري أذرت الْعين الدمع أسالته واستهلال الْعين سيلانها بالدمع وَالْمعْنَى لَو أسالت العينان الدُّمُوع من حِين أخذتا فِي الْبكاء على ميت كَانَ يَجْزِي بِالنعْمَةِ على أَي فعل لجزاهما وَعطف عَلَيْهِمَا وَلَكِن كَانَ ذَلِك مِنْهُمَا لأجل عزة الَّتِي لم تعطف عَلَيْهِمَا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع