من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ إِيَاس بن الأرث الطَّائِي
كَأَن مرعى امكم إِذْ بَدَتعقربة يكومها عقربان
إكليلها زول وَفِي شولهاوخز أَلِيم مثل وخز السنان
كل عَدو يتقى مُقبلاوأمكم سورتها بالعجان
ــ
مونق أَي حسن معجب وَهُوَ نعت لغدير الَّذِي بعده مقدم عَلَيْهِ والغدير قِطْعَة مَاء تغادرها السُّيُول أَي تتركها وجزع مقبل أَي وَاد مخصب وَالْمعْنَى مَا كَانَ أحسن آخر يَوْم لبني سلامان وهم فِي خير نعْمَة من مَاء عذب وَمَكَان خصب
كَأَن مرعى أمكُم يجوز أَن يكون مرعى اسْم كَائِن وأمكم بدل مِنْهُ وَيجوز أَن يكون ذَلِك لقبا لقبها بِهِ الشَّاعِر والعقربة وَالْعَقْرَب مَعْرُوف ويكومها أَي يُجَامِعهَا والعقربان بِضَم الْعين ذكر العقارب يسبهم بِأَن أمّهم فِي الْأَذَى الَّذِي يصدر مِنْهَا مثل العقربة الَّتِي يُجَامِعهَا عقرب فَيكون الْأَذَى طبعا لأمهم كَمَا أَنه طبع للعقربة
إكليلها زول الخ الإكليل كِنَايَة عَن قرنها والزول الْخَفِيف الظريف وَفِي شولها أَي فِيمَا ترفعه من ذنبها وخز أَي طعن وَالْمعْنَى أَن الْأَذَى الَّذِي يصدر مِنْهَا حِين ترفع ذنبها للدغ لَهُ ألم مثل طعن الرمْح
سورتها بالعجان السُّورَة الْقُوَّة والعجان مَا بَين الْقبل والدبر وَهُوَ هُنَا ضد الإقبال وَالْمعْنَى أَن الأعادي يخَاف مِنْهَا إِذا جَاءَت مقبلة وَأَن أمكُم يخْشَى مِنْهَا إِذا ولت مُدبرَة لِأَنَّهَا إِذا أَدْبَرت هيجت النميمة وَقيل إِنَّهَا تبيح عجانها للرِّجَال فتستعين بهم على من يعاديها فَتكون قوتها بعجانها
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع