من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ جَابر
أجدوا النِّعَال لأقدامكمأجدوا فويها لكم جَرْوَل
ــ
فِي السب والمقاذعة فتعال يَا حَاتِم نَنْظُر أَيّنَا الْغَالِب فَإِن لكل زمَان شَيْئا يظْهر فِيهِ ويغلب وزماننا هَذَا زمَان الشّعْر
وَرَاء قُرَيْش أَي قدامها ووراء من أَسمَاء الأضداد يُطلق على الْخلف وَالْإِمَام وَالْمعْنَى أَن الَّذِي يضر نَفسه لينفع قُريْشًا حَتَّى تكون لَهُم الدولة ويفوزوا بِالْملكِ لَيْسَ من ذَوي الْعقل عِنْدِي
الثعل بِضَم الثَّاء وَفتحهَا زِيَادَة فِي أطباء النَّاقة وَالْبَقَرَة وَالشَّاة وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَن الشَّيْء الْقَلِيل يصف الْخُلَفَاء من قُرَيْش بِأَنَّهُم ينهون غَيرهم عَن حب الدُّنْيَا وهم أحرص النَّاس عَلَيْهَا لم يتْركُوا وَجه رَغْبَة فِيهَا إِلَّا أَتَوْهُ
فَلَا جيد جزعك أَي لَا سقى واديك من الْجُود بِفَتْح الْجِيم وَهُوَ الْمَطَر والجزع منعطف الْوَادي وموقع اسْم قَبيلَة يصفهم بقول الْفُحْش وَيَدْعُو عَلَيْهِم بالجدب وضيق الْعَيْش
فَمَا فَوق ذلتكم الخ مَعْنَاهُ أَنهم أذلّ النَّاس وَأَقلهمْ قدرا
أجدوا النِّعَال أَي اتَّخَذُوهَا جَدِيدَة فويها لكم ويها اسْم
وأبلغ سلامان إِن جِئْتهَافَلَا يَك شبها لَهَا المغزل
يكسي الْأَنَام ويعرى استهوينسل من خَلفه الْأَسْفَل
فَإِن بجيرا وأشياعهكَمَا تبحث الشَّاة إِذْ تدأل
أثارت عَن الحتف فاغتالهافَمر على حلقها المغول
ــ
فعل يغري بِهِ وجرول منادى يُرِيد يَا بني جَرْوَل وَهُوَ جَرْوَل بن مجاشع وَكَانَ لَهُ عشرَة بَنِينَ سماهم كلهم بأسماء السبَاع وَكَانَ جَرْوَل أجبن النَّاس مَعَ حسن منظره وهيئته وَالْمعْنَى غيروا حالكم وأحسنوا هيئتكم أَو هُوَ كِنَايَة عَن الْفِرَار والهرب
سلامان قَبيلَة من هَمدَان إِن جِئْتهَا أَي جِئْت سلامان وحللت فِيهَا وَقَوله فَلَا يَك الخ هُوَ الرسَالَة الَّتِي يُرِيد إبلاغها وَالْمعْنَى إِن حللت فِي بني سلامان فَأخْبرهُم أَن لَا يَكُونُوا فِي أَحْوَالهم مثل المغزل يكسى الْخلق وَهُوَ عُرْيَان وَذَلِكَ أَنهم ينفعون غَيرهم وَلَا ينفعون أنفسهم
يكسى الْأَنَام الخ أَي يكسو الْأَنَام وَهُوَ عُرْيَان وَيخرج أَسْفَله من خَلفه عِنْد خلعه من الْغَزل الَّذِي عَلَيْهِ وَيفهم من هَذَا الْكَلَام أَن بني سلامان كَانُوا يرتكبون الْأَهْوَال الَّتِي مغانمها لغَيرهم فَلذَلِك جعل المغزل مثلا لَهُم لِأَن عمله لغيره
كَمَا تبحث الشَّاة الخ هُوَ مثل يضْرب لكل من أعَان على حتف نَفسه أَي على هلاكها وتدأل من الدألان وَهُوَ الْمَشْي فِي نشاط
فاغتالها أَي أهلكها والمغول مَا يهْلك بِهِ الشَّيْء وَالْمرَاد بِهِ هُنَا السكين وَمَعْنَاهُ مَعَ الْبَيْت الَّذِي قبله أَن بجيرا وَأَتْبَاعه فِي إهلاكهم أنفسهم مثل شَاة حفرت الأَرْض برجلها فظهرت مِنْهَا سكين فذبحت بهَا فَكَانَ حفرهَا سَبَب مَوتهَا
وَآخر عهد لَهَا مونقغَدِير وجزع لَهَا مبقل
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع