تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ عبد الله بن أوفى الْخُزَاعِيّ فِي امْرَأَته

نكحت ابْنة المنتصى نكحةعلى الكره ضرت وَلم تَنْفَع

ــ

وَلم أكذب جملَة حَالية فِي مَوضِع نصب أَي حَلَفت صَادِقَة فِي خبري وَقَوْلها لبيت الله تُرِيدُ لمن حول بَيت الله وَالْمعْنَى أَنِّي حَلَفت صَادِقَة فِي يَمِيني وَإِن لم أصدق فِيهَا فَجَمِيع مَا أملكهُ أهديه لمن حول بَيت الله وَأَنا حافية

أَعرَضت أم ظَهرت من عرضهَا بِضَم الْعين أَي من جَانبهَا الَّذِي تَجِيء مِنْهُ تُرِيدُ لَو تمكنت مِنْهَا لاقتحمتها أَي رميت بنفسي فِيهَا وَالْمعْنَى أَنَّهَا تخْتَار الْمَوْت وَلَا تخْتَار أَن تعيش مَعَ زَوجهَا خوفًا من بخر فَمه لِأَن بخره من جملَة الدَّوَاهِي وَهَذَا الْبَيْت فِيهِ جَوَاب عَن الْقسم الَّذِي فِي الْبَيْت قبله

الغالية من الطّيب وَالْمعْنَى أَنَّهَا بالغت فِي بخر فَمه حَتَّى جعلت رَائِحَة الجيفة عِنْده كريح الْمسك تُرِيدُ مَا رَائِحَة جيفية الْخِنْزِير إِلَّا ريح مسك وَطيب بِالنِّسْبَةِ إِلَى رَائِحَة فَمه

أثأي أَي أفسد وَالْمعْنَى أَنَّهَا تخاطب زَوجهَا بِأَنَّهَا لَا تَسْتَطِيع الصَّبْر على معاشرته بَعْدَمَا شمت من بخر فَمه مَا أثرت رَائِحَته فِي أذنها فَكيف حَال الْأنف

ابْنة المنتصي زَوْجَة الشَّاعِر وَالْمعْنَى أَنه تزوج بهَا عَن كره مِنْهُ وَأَن تزَوجه بهَا ضره وَلم يَنْفَعهُ

وَلم تغن من فاقة معدماوَلم تَجِد خيرا وَلم تجمع
منجذة مثل كلب الهراشإِذا هجع النَّاس لم تهجع
مفرقة بَين جِيرَانهَاوَمَا تستطع بَينهم تقطع
بقول رَأَيْت لما لَا ترىوَقيل سَمِعت وَلم تسمع
فَإِن تشرب الزق لَا يروهاوَإِن تَأْكُل الشَّاة لَا تشبع
وَلَيْسَت بتاركة محرماوَلَو حف بالأسل الشَّرْع

ــ

الْفَاقَة الْفقر وَالْمعْنَى أَن تزَوجه بامرأته لم ينفع فِي وَجه من الْوُجُوه فَمَا أغْنى فَقِيرا وَلَا أنال خيرا وَلَا جمع شملا

المنجذة المجربة الْمَعْلُوم مَا عِنْدهَا والهراش تحريش كلب على كلب آخر وَقَوله إِذا هجع النَّاس لم تهجع يصفها بِأَنَّهَا تمشي بالنمائم بَين النَّاس وَالْمعْنَى أَن النَّاس عرفُوا مَا عِنْدهَا وَإِنَّهَا مثل كلب الهراش فِي تهييج الشَّرّ والنميمة فَلَا تتْرك النَّاس فِي رَاحَة من شَرها وَلَا تنام إِن نَامَتْ النَّاس لحرصها على أذاهم

مَا تستطع الخ مَا شَرْطِيَّة وتستطع فعل الشَّرْط وتقطع جَوَابه وجزاؤه وَالْمعْنَى أَن امْرَأَته لحرصها على أَذَى النَّاس تفرق بالنميمة بَين الخلطاء وتقطع الْأَرْحَام بَين الْأَقَارِب مهما استطاعت ذَلِك

بقول مُتَعَلق بقوله تقطع الَّذِي فِي آخر الْبَيْت قبله وَالْمعْنَى أَنَّهَا تباهت وتكابر فتدعي رُؤْيَة مَا لم تره وَسَمَاع مَا لم تسمعه لتقطع بذلك علائق الْمَوَدَّة بَين الْأَصْحَاب والقرابة بَين الْأَقَارِب

تشرب الزق أَي تشرب مَا فِي الزق وَالْمعْنَى أَنَّهَا تَأتي بِأَفْعَال المسرفين فِي الْأكل وَالشرب لَا تعرف القناعة وَلَا تعرف صِحَة نَفسهَا

محرما أَي

وَلَو صعدت فِي ذرى شَاهِقتزل بهَا العصم لم تصرع
فبئست قعاد الْفَتى وَحدهَاوبئست موفية الْأَرْبَع

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.