من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٩٨)
ــ
المُرَاد بِذِي الْإِنَاء الطَّعَام وَالْمعْنَى لما شبعت بامتلاء بَطنهَا من الطَّعَام أَرَادَت منا أمرا لَا نريده مِنْهَا
الدبيب الْمَشْي فِيهِ بطء وَالسَّعْي السّير بجد وتشمير وَقَوله وَقد بلغُوا جهد النُّفُوس أَي احتملوا الْمَشَقَّة والأزر جمع إِزَار وإلقاء الْإِزَار كِنَايَة عَن الِاجْتِهَاد فِي طلب الشَّيْء وَالْمعْنَى أَن غَيْرك سعى إِلَى الْمجد بهمة عالية وَأَنت لخمولك تسْعَى متكاسلا وتدب دَبِيب الشَّيْخ الْهَرم فَكيف تنَال الْمجد يُرِيد بذلك أَنه لَيْسَ من أَهله
فكابر وَالْمجد أَي تحملوا المشاق وركبوا العظائم فِي طلبه وَعَانَقَ الْمجد أَي طلبه حَتَّى بلغه وخالطه وَقَوله من أوفى من الْوَفَاء وَمن صَبر أَي على شدائده وَالْمعْنَى أَن الْمجد لَهُ أهل غَيْرك قد اجتهدوا فِي طلبه حَتَّى مل أَكْثَرهم وناله أهل الْوَفَاء وَأهل الصَّبْر على شدائده وَلست أَنْت مِنْهُم
هَذَا تقريع وَالصَّبْر بِكَسْر الْبَاء عصارة شجر مر وَالْمعْنَى هَل تزْعم أَن الْمجد طَرِيقه سهل يسلكه مثلك كلا بلَى الْمجد إِنَّمَا يَنَالهُ أهل النجدة وَأَصْحَاب الهمم الَّذين يصبرون على تجرع المرارات فَأَيْنَ أَنْت مِنْهُم
ومستعجل بِالْحَرْبِ وَالسّلم حَظهفَلَمَّا استثيرت كل عَنْهَا محافره
وَحَارب فِيهَا بامرئ حِين شمرتمن الْقَوْم معجاز لئيم مكاسره
فَأعْطى الَّذِي يُعْطي الذَّلِيل وَلم يكنلَهُ سعي صدق قَدمته أكابره
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع