من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن عمار الْأَسدي
ــ
يُقَال استعجل الشَّيْء إِذا تعجله وَلم يصبر إِلَى وقته وَالْمرَاد بمحافره سلاحه ضربه مثلا وَهِي فِي الأَصْل آلَات الْحفر جمع محفر وَالْمعْنَى رب طَالب للحرب مستعجل لَهَا وحظه الصُّلْح قد عجز عَنْهَا حِين هَاجَتْ وَلم يصبر على ممارسة الْأَبْطَال
شمرت أَي اشتدت والمعجاز الدَّائِم الْعَجز ومكاسره أَي أُصُوله ومختبره وَالْمعْنَى أَنه مارس الْحَرْب حِين اشتدادها بامرئ دَائِم الْعَجز لئيم الْأُصُول والمختبر
الَّذِي يُعْطِيهِ الذَّلِيل هُوَ الْهَزِيمَة أَو الْأسر وَقَوله وَلم يكن لَهُ سعي صدق أَي لم يكن لسلفه قديم سعي حميد فيرثه عَنهُ أَو يقْتَدى بِهِ وأكابره أَي أجداده وَالْمعْنَى أَنه لما حَارب انهزم فَأسلم نَفسه إِلَى أعدائه وَلم يكن لسلفه الَّذين مضوا سعي حميد وَقدم فِي الشجَاعَة فَكَانَ يَقْتَدِي بهم أَو يَرث ذَلِك عَنْهُم
وجده عُيَيْنَة بن الطُّفَيْل ابْن جذيمة يَنْتَهِي نسبه إِلَى أَسد بن خُزَيْمَة وَإِسْمَاعِيل شَاعِر مقل من شعراء الدولتين الأموية والعباسية وَكَانَ فِي الْكُوفَة يغشى مجَالِس الْغناء وَيشْرب مَعَ الشّرْب وَكَانَ فِي جواره رجل من قومه ينهاه عَن السكر وهجاء النَّاس ويعذله ويلومه على ذَلِك وَكَانَ إِسْمَاعِيل لَهُ مبغضا فَبنى ذَلِك الرجل مَسْجِدا يلاصق دَار إِسْمَاعِيل وَحسنه وشيده وَكَانَ يجلس فِيهِ هُوَ وذوو الصّلاح من قومه عَامَّة نهارهم فَلَا يقدر إِسْمَاعِيل أَن يشرب فِي دَاره وَلَا يدْخل إِلَيْهِ
بَكت دَار بشر شجوها إِذْ تبدلتهِلَال بن مَرْزُوق ببشر بن غَالب
وَهل هِيَ إِلَّا مثل عرس تبدلتعلى رغمها من هَاشم فِي محَارب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع