من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن الحكم
لحا الله قيسا قيس عيلان إِنَّهَاأضاعت ثغور الْمُسلمين وَوَلَّتْ
ــ
حدقة وَهِي سَواد الْعين يُرِيد أَنَّهَا احْمَرَّتْ للعداوة وَالْغَضَب وأظهرت سيماها أَي علامتها للمحاربة وَالْمعْنَى جئْتُمْ من بِلَاد الْحجاز وَقت إقبال قيس وَقد احْمَرَّتْ عيونها للعداوة وَالْغَضَب وأظهرت علامتها للمحاربة
وجده أَبُو العَاصِي بن أُميَّة بن عبد شمس وَهُوَ أَخُو مَرْوَان بن الحكم شَاعِر إسلامي متوسط الْحَال فِي شعراء زَمَانه وَكَانَ يهاجي عبد الرَّحْمَن بن حسان ابْن ثَابت فيقاومه وينتصف كل وَاحِد مِنْهُمَا من صَاحبه وَكَانَ قد قدم على مُعَاوِيَة وَقد عزل أَخَاهُ مَرْوَان عَن الْحجاز وَولى سعيد بن الْعَاصِ وَكَانَ مَرْوَان وَجه بِهِ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ ألقه أَمَامِي وعاتبه لي واستصلحه فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَإِن كَانَ عزلك عَن موجدة دخلت إِلَيْهِ مُنْفَردا وَإِن كَانَ عَن غير موجدة دخلت إِلَيْهِ مَعَ النَّاس وَمضى عبد الرَّحْمَن أَمَامه فَلَمَّا قدم على مُعَاوِيَة دخل إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ يَقُول
أتتك العيس تنفخ فِي برآهاتكشف عَن مناكبها القطوع
بأبيض من أُميَّة مضرحيكَأَن جَبينه سيف صَنِيع
فَقَالَ مُعَاوِيَة أزائرا جِئْت أم مفاخرا أم مكاثرا فَقَالَ أَي ذَلِك شِئْت فَقَالَ لَهُ مَا أَشَاء من ذَلِك شَيْئا وَأَرَادَ مُعَاوِيَة أَن يقطعهُ عَن كَلَامه الَّذِي عَن لَهُ وَحصل بَينهمَا كَلَام ثمَّ قَالَ عبد الرَّحْمَن مَا حملك على عزل ابْن عمك الْجِنَايَة أوجبت سخطا أم لرأي رَأَيْته وتدبير دَبرته فَقَالَ لتدبير ورأي رَأَيْته قَالَ فَلَا بَأْس بذلك وَخرج من عِنْده
الثغور جمع ثغر وَهُوَ مَوضِع المخافة
فشاول بقيس فِي الطعان وَلَا تكنأخاها إِذا مَا المشرفية سلت
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع