تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ عَمْرو بن مخلاة الْحمار الْكَلْبِيّ

ضربنا لكم عَن مِنْبَر الْملك أَهلهبجيرون إِذْ لَا تَسْتَطِيعُونَ منبرا
للشاعر عمرو بن مخلاة الكلبي، اقرأ القصيدة
وَأَيَّام صدق كلهَا قد عَرَفْتُمْنصرنَا وَيَوْم المرج نصرا مؤزرا

ــ

فِرَاق الْبعد وَالْمعْنَى إِن لم ترض إِلَّا فراقنا مِنْك وبعدنا عَنْك فأدام الله ذَلِك بَيْننَا وَبَيْنك

الْجذع معرضًا الخ الْجذع أصل الشَّجَرَة ومعرضا أَي مُعْتَرضًا والقذى مَا يسْقط فِي الْعين وَالشرَاب وَالْمعْنَى أَن الْعَدَاوَة بَيْننَا قد رسخت من جهتك وَأَنا أرى الْجذع مُعْتَرضًا فِي عَيْنك فَلَا أنكرهُ وَأَنت تنكر القذى فِي عَيْني وَهَذَا مثل يضْرب لمن يرى الْقَلِيل من عُيُوب النَّاس وَلَا يرى الْكثير من عيوبه وَحَاصِل الأبيات أَنه يظْهر قلَّة مبالاته بالحجاج وَيَقُول لَهُ إِن شِئْت فاقطع الْمَوَدَّة بَيْننَا قطعا لَا وصل بعده وَإِن شِئْت فأبعدنا مِنْك فَلَا حَاج لنا فِيك فَإنَّك تنكر الصَّغِير من عيوبنا وَلَا تنكر الْكَبِير من عيوبك

هُوَ شَاعِر إسلامي فِي عهد بني أُميَّة وَله شعر كثير فِي وقْعَة مرج راهط

ضربنا لكم أَي صرفنَا لكم وَالْخطاب لمروان بن الحكم وأشياعه وَيُرِيد بِأَهْل مِنْبَر الْملك عليا كرم الله وَجهه وَأَوْلَاده وجيرون مَوضِع وَالْمعْنَى نَحن أحسنا إِلَيْكُم بإثباتنا لكم الْمجد الَّذِي لَا تستحقونه بَعْدَمَا صرفنَا عَنهُ أَهله وكنتم لَا تَسْتَطِيعُونَ ذَلِك فعلام الْإِسَاءَة مِنْكُم إِلَيْنَا

وَيَوْم المرج أَي مرج راهط وَهُوَ يَوْم مَعْلُوم عِنْدهم قتل فِيهِ مَرْوَان ابْن الحكم الضَّحَّاك بن قيس الفِهري صَاحب شرطة مُعَاوِيَة ثمَّ طلب الْأَمر لنَفسِهِ وَهُوَ يُوهم أَنه مَعَ ابْن الزبير وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الْيَوْم إِنَّه لما مَاتَ

فَلَا تكفرُوا حسنى مَضَت من بلائناوَلَا تمنحونا بعد لين تجبرا
للشاعر عمرو بن مخلاة الكلبي، اقرأ القصيدة
فكم من أَمِير قبل مَرْوَان وَابْنهكشفنا غطاء الْغم عَنهُ فأبصرا
للشاعر عمرو بن مخلاة الكلبي، اقرأ القصيدة
ومستسلم نفسن عَنهُ وَقد بَدَتنَوَاجِذه حَتَّى أهل وَكبر
للشاعر عمرو بن مخلاة الكلبي، اقرأ القصيدة

ــ

يزِيد بن مُعَاوِيَة وَولى ابْنه مُعَاوِيَة بن يزِيد وَمكث مائَة يَوْم ثمَّ ترك الْأَمر وَاعْتَزل النَّاس فَأخذت الْبيعَة لعبد الله بن الزبير وَكَانَ مَرْوَان بن الحكم بالشأم فهم بِالْمَسِيرِ إِلَى الْمَدِينَة ومبايعة ابْن الزبير فَقدم عَلَيْهِ عبيد الله بن زِيَاد فَقَالَ لَهُ إِنِّي استحييت لَك من هَذَا الْفِعْل إِذْ أَصبَحت شيخ قُرَيْش الْمشَار إِلَيْهِ وتبايع عبد الله بن الزبير وَأَنت أولى بِهَذَا الْأَمر مِنْهُ فَقَالَ لَهُ لم يفت شَيْء فَبَايعهُ وَبَايع أهل الشأم وَخَالف عَلَيْهِ الضَّحَّاك بني قيس الفِهري وَصَارَ أهل الشأم حزبين حزب اجْتمع إِلَى الضَّحَّاك وحزب مَعَ مَرْوَان بن الحكم وَوَقعت بَينهمَا هَذِه الْوَقْعَة واستقام الْأَمر بعد لمروان بن الحكم ومؤزرا أَي قَوِيا وَالْمعْنَى إِن تأييدنا وَنَصَرنَا لكم لَا يحتاجان إِلَى دَلِيل لشهرتهما

حسنى مَضَت الْحسنى هُنَا مصدر وَلَيْسَ بتأنيث الْأَحْسَن لِأَن الأفعل والفعلى إِذا كَانَا صفتين لَا يستعملان إِلَّا نكرَة وَقَوله من بلائنا أَي مَا قاسيناه واحتملناه من الشدائد فِي تمهيد السَّبِيل لكم يَقُول لَا تجحدوا مَا مضى من إحساننا إِلَيْكُم فتعاملونا بالقسوة بدل اللين

فكم من أَمِير يُرِيد بِهِ مُعَاوِيَة وَيزِيد وَالْمعْنَى كم من أَمِير شملناه بنصرنا فكشفنا عَنهُ فِي الْحَرْب كربه فاستقام أمره وَأبْصر رشده فاهتدى إِلَى مَا فِيهِ شرفه بَعْدَمَا كَانَ لَا يَهْتَدِي

ومستسلم أَي مُسلم نَفسه لغيره وَالنُّون فِي نفسن للخيل وَلم يُصَرح باسمها لِأَن الْحَرْب تدل عَلَيْهَا والنواجذ الأضراس وَأهل أَي رفع صَوته وَالْمعْنَى

إِذا افتخر الْقَيْسِي فاذكر بلاءهبزراعة الضَّحَّاك شَرْقي جوبرا
للشاعر عمرو بن مخلاة الكلبي، اقرأ القصيدة
فَمَا كَانَ فِي قيس من ابْن حفيظةيعد وَلَكِن كلهم نهب أشقرا
للشاعر عمرو بن مخلاة الكلبي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.