من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ جواس بن القعطل الْكَلْبِيّ
أعبد المليك مَا شكرت بلاءنافَكل فِي رخاء الْأَمْن مَا أَنْت آكل
ــ
وَكم من مستسلم أنجدته خيولنا وَقد انكشفت شفتاه عَن أَسْنَانه من شدَّة الكرب حَتَّى رفع صَوته بِالتَّكْبِيرِ يُرِيد بالمستسلم مُعَاوِيَة ويصفه بِمَا لحقه فِي حربه مَعَ عَليّ كرم الله وَجهه يَوْم صفّين
بزراعة الضَّحَّاك الخ الزِّرَاعَة مَوضِع الزَّرْع وَالضَّحَّاك كَانَت مَعَه قيس فأسلموه إِلَى أعدائه فَقَتَلُوهُ وجوبر قَرْيَة بِالشَّام وَالْمعْنَى إِذا افتخرت قيس فاذكر لَهُم خذلانهم الضَّحَّاك ليتركوا الافتخار
من ابْن حفيظة الخ الحفيظة الْغَضَب وَالْحمية وأشقر رجل كَانَ نهب صندوقا فَظن أَن فِيهِ مَالا ففتحه فَإِذا فِيهِ عِظَام فضربته الْعَرَب مثلا لما لَا خير فِيهِ وَالْمعْنَى أَن قيسا لَيْسَ فيهم رجل شُجَاع وَلَكِن كلهم فِي أَحْوَالهم مثل مَا نهبه أشقر فَلَا خير فيهم لمن يظنّ أَن فيهم خيرا
وَهُوَ أَيْضا شَاعِر إسلامي كَانَ مِمَّن شهد ذَلِك الْيَوْم وَله فِيهِ شعر وَفِي هَذَا الشّعْر يُعَاتب عبد الْملك بن مَرْوَان لِأَنَّهُ لما قتل ابْن الزبير وسكنت الْحَرْب أقبل عبد الْملك يتألف بني قيس وَكَانُوا أعداءه ويوحش بني كلب وهم أنصاره حَتَّى انْتَهَت الْحَال بِهِ إِلَى أَن عزل كثيرا مِمَّن اسْتَعْملهُ من كلب على أَعماله وَجعل أبدالهم من قيس
أعبد المليك الخ يُرِيد بِهِ عبد الْملك بن مَرْوَان وَالْمعْنَى مَا شكرت يَا عبد الْملك نعمتنا ودفاعنا عَنْك وتأييدنا ملكك حَتَّى صرت فِي غَايَة الْأَمْن على نَفسك وعَلى رعيتك وَبعد ذَلِك ضيعت حقوقنا
بجابية الجولان لَوْلَا ابْن بَحْدَلهَلَكت وَلم ينْطق لقَوْمك قَائِل
فَلَمَّا عَلَوْت الشَّام فِي رَأس باذخمن الْعِزّ لَا يسطيعه المتناول
نفحت لنا سجل الْعَدَاوَة معرضًاكَأَنَّك مِمَّا يحدث الدَّهْر جَاهِل
وَكنت إِذا أشرفت من رَأس هضبةتضاءلت إِن الْخَائِف المتضائل
فَلَو طاوعوني يَوْم بطْنَان أسلمتلقيس فروج مِنْكُم وَمُقَاتِل
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع