من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
فَأَجَابَهُ الرَّاعِي بقصيدة مِنْهَا
ــ
لحملها وَصَارَ رَحلهَا ملقى على الأَرْض
عدا ضيفكم أَي صَار والطنب الْحَبل والفقماء لقب امْرَأَة الرَّاعِي والقديد اللَّحْم المقطع طولا وَالْمعْنَى صَار ضيفكم مَاشِيا على رجلَيْهِ وَلحم نَاقَته ملقى على الطنب وَكَانَ من عَادَتهم أَن يلْقوا القديد على الْأَطْنَاب يجففونها
بليلة نحس أَي بليلة لَا خير فِيهَا وَالْمعْنَى صَار الَّذِي يطْلب الضِّيَافَة عنْدكُمْ فِي لَيْلَة نحيسة ذهب عَنْهَا كل خير
عَادَة مَنْصُوب على التَّمْيِيز وَالْمعْنَى هَل الَّذِي ينقص الأضياف إِذا نزلت بِهِ أكْرم عَادَة أم الَّذِي يزيدها إِذا نزلت بِهِ يُريدَان الَّذِي يزيدها أكْرم عَادَة من الَّذِي ينقصها
البراذين جمع برذون وَهُوَ الْفرس التركي يضْربُونَ بِهِ الْمثل لكل مَذْمُوم عِنْدهم واللبود جمع لبد وَهُوَ الشّعْر المتلبد وَقيل شبههم بالبراذين لحرصهم على أكل لَحمهَا لِأَن البراذين تحرص على أكل الْعلف
بني قطن أَي يَا بني قطن وَالْمعْنَى أَن بني قطن من أهل الْعُيُوب والنقائص لَا من أهل الْكَمَال والشرف فَلَا يفتح بَاب من أَبْوَاب السوء إِلَّا وهم شُهُود حاضرون
مَاذَا نكرتم من قلُوص نحرتهابسيفي وضيفان الشتَاء شهودها
فقد علمُوا أَنِّي وفيت لِرَبِّهَافراح على عنس بِأُخْرَى يَقُودهَا
قريت الْكلابِي الَّذِي يَبْتَغِي الْقرىوأمك إِذْ يحدى إِلَيْنَا قعودها
رفعنَا لَهَا نَارا تثقب للقرىولقحة أضياف طَويلا ركودها
إِذا أخليت عود الهشيمة أرزمتجوانبها حَتَّى نبيت نذودها
ــ
مَاذَا نكرتم يُقَال نكرت الشَّيْء وأنكرته بِمَعْنى والقلوص من الْإِبِل كالشابة من النِّسَاء وَالْمعْنَى مَا تعييركم لنا من أجل قلُوص دعتني الضَّرُورَة إِلَى نحرها للضيفان وَأعْطيت صَاحبهَا نَاقَة خيرا مِنْهَا
العنس النَّاقة القوية مَعْنَاهُ لَا حرج علينا فِي نحر هَذِه النَّاقة وإطعام الأضياف مِنْهَا لِأَنَّهَا لم تضع على صَاحبهَا بل أَخذ عوضهَا منا نَاقَة أحسن مِنْهَا
يحدى إِلَيْنَا من حدا الْإِبِل إِذا سَاقهَا أَي يساق إِلَيْنَا وَالْمعْنَى أَنِّي لم أخص الضيفان بالإكرام بل أكرمت أمك أَيْضا وأطعمتها حِين جاءتنا يساق إِلَيْنَا بَعِيرهَا
تثقب أَي توقد واللقحة النَّاقة الَّتِي فِيهَا لبن وَهِي هُنَا كِنَايَة عَن الْقدر الَّتِي يطْبخ فِيهَا والركود السّكُون وَجعل ركودها طَويلا لثقلها وامتلائها وَالْمعْنَى رفعنَا لَهَا نَارا توقد للضيافة وَقدرا طَوِيلَة السّكُون لثقلها من امتلائها بِاللَّحْمِ وَالْمعْنَى أَن أمه أكلت مَعَ الضيفان وَلم يختصوا بِالْأَكْلِ دونهَا
إِذا أخليت أَي جعل لَهَا الْحَطب بِمَنْزِلَة الخلا للناقة فَأوقد تحتهَا وأرزمت أَي صاحت بغليانها وَالْمعْنَى لما أوقد الْحَطب تحتهَا اشْتَدَّ صَوت غليانها حَتَّى تدفع مَا فِيهَا من اللَّحْم فبتنا نذوده ونمنعه
إِذا نصبت للطارقين حسبتهانعَامَة حزباء تقاصر جيدها
تبيت الْمحَال الغر فِي حجراتهاشكارى مراها مَاؤُهَا وحديدها
بعثنَا إِلَيْهَا المنزلين فحاولالكَي ينزلاها وَهِي حام حيودها
فباتت تعد النَّجْم فِي مستحيرةسريع بأيدي الآكلين جمودها
فَلَمَّا سقيناها العكيس تملأتمذاخرها وَارْفض رشحا وريدها
ــ
الحزباء الأَرْض الصلبة المرتفعة
شبه الْقدر بالنعامة لِأَنَّهَا تكْثر رفع رَأسهَا وَوَضعه لجنبها وَقَوله تقاصر جيدها بَيَان لوجه التَّشْبِيه أَي فَكَذَلِك الْقدر ترفع قطع اللَّحْم الَّتِي فِيهَا وتخفضها لشدَّة غليانها
الْمحَال فقار الظّهْر وَجعلهَا غرا لسمنها والحجرات النواحي والشكارى الممتلئة ومراها أَي استخرج دسمها وحديدها أَي مرقتها وَالْمعْنَى أَن فقرات الظّهْر السمينة تبيت فِي جَوَانِب الْقدر ممتلئة من الدسم يسْتَخْرج دسمها مَاؤُهَا ومرقتها
المنزلين مثنى منزل وَإِنَّمَا ثناه ليرى أَن الْوَاحِد لَا يطيقها وَلَا ينْهض بتحريكها لثقلها وَقَوله فحاولا أَي احتالا فِي إنزالها والحيود الجوانب وَالْمعْنَى أَنهم أرْسلُوا إِلَيْهَا رجلَيْنِ لإنزالها لِأَن الرجل وَحده لَا يَسْتَطِيع تحريكها لكَونهَا حامية الجوانب ثَقيلَة لامتلائها بِاللَّحْمِ فَاسْتعْمل الرّجلَانِ الْحِيلَة فِي إنزالها
المستحيرة الْجَفْنَة الْكَثِيرَة الدسم الممتلئة بِاللَّحْمِ والمرق والجمود يدل على شدَّة الْبرد وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْجَفْنَة ترى فِيهَا نُجُوم السَّمَاء لصفائها وَكَثْرَة دسمها
العكيس لبن يصب على المرق وتملأت أَي امْتَلَأت والمذاخر الأمعاء وَالْعُرُوق وَارْفض أَي انصب والوريد عرق فِي صفحة الْعُنُق مَعْنَاهُ أَن بَطنهَا امْتَلَأَ من المرق حِين سقيناها مِنْهُ
وَلما قَضَت من ذِي الْإِنَاء لبانةأَرَادَت إِلَيْنَا حَاجَة لَا نريدها
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع