تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الرَّاعِي النميري

ــ

من الْعَدو وَالْمعْنَى لعن الله قيسا وقبحهم حَيْثُ أضاعوا ثغور الْمُسلمين وأدبروا منهزمين

فشاول بقيس أَي مارس بهم والمشرفية السيوف وَالْمعْنَى مارس بقيس فِي الدعة والسكون وَلَا تمارس بهم فِي الْحَرْب فليسوا من رجالها وَاحْذَرْ أَن تكون أَخَاهُم إِذا جردت السيوف من أغمادها فَإِنَّهُم لَا يقومُونَ مَعَك وَقت الْقِتَال

واسْمه نباتة بن عبد الله الْحمانِي وَقيل إِنَّه من بني شَيبَان وَهُوَ شَاعِر إسلامي مطبوع متوسط الشّعْر مليح النَّوَادِر مداح خَبِيث الهجاء

بِطرف أخزر مُتَعَلق بقوله فلأنظرن والأخزر من الخزر وَهُوَ النّظر بمؤخر الْعين يُرِيد لَا أملأ عَيْني من النّظر إِلَى الْجبَال بعد مَا صرت أَمِيرا عَلَيْهَا خَطِيبًا على منابرها

مَا زلت الخ مَعْنَاهُ مَا زلت تتهافت على ركوبك كل شَيْء قَائِم حَتَّى تجاسرت على جلوسك فَوق الْمِنْبَر

تقدّمت تَرْجَمته وَكَانَ قد نزل بِهِ رجل من بني كلاب فِي ركب مَعَه لَيْلًا فِي سنة مُجْدِبَة وَقد عزبت عَن الرَّاعِي إبِله فَنحر لَهُم نَاقَة من رواحلهم فَلَمَّا جَاءَت الْإِبِل إِلَى الرَّاعِي أعْطى رب الناب نابا مثلهَا وزادها نَاقَة وَقَالَ هَذِه الأبيات

عجبت من السارين وَالرِّيح قُرَّةإِلَى ضوء نَار بَين فردة فالرحا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»
إِلَى ضوء نَار يشتوى الْقد أَهلهَاوَقد يكرم الأضياف وَالْقد يشتوى
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»
فَلَمَّا أتونا فاشتكينا إِلَيْهِمبكوا وكلا الْحَيَّيْنِ مِمَّا بِهِ بَكَى
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»
بَكَى معوز من أَن يلام وطارقيشد من الْجُوع الْإِزَار على الحشا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»
فألطفت عَيْني هَل أرى من سَمِينَةووطنت نَفسِي للغرامة والقرى
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»

ــ

وَالرِّيح قُرَّة أَي بَارِدَة وفردة مَاء بالثلبوت لبني نعَامَة والثلبوت وَاد بَين طيىء وذبيان والرحا جبل بَين كاظمة والسيدان عَن يَمِين الطَّرِيق من الْيَمَامَة إِلَى الْبَصْرَة وَالْمعْنَى عجبت من الْقَوْم السائرين لَيْلًا فِي زمن الجدب يقصدون ضوء نَار توقد للضيافة فِي مَوضِع بَين فردة والرحا

يشتوي الْقد الخ هَذَا كِنَايَة عَن الجدب والقحط وَالْقد الْقطعَة من الْجلد الْغَيْر المدبوغ لأَنهم إِنَّمَا شووه لعدم مَا ينحرونه وَالْمعْنَى سَارُوا إِلَى ضوء نَار قد عَم أَهلهَا الجدب وَلَكنهُمْ لجودهم يكرمون الضَّيْف

فَلَمَّا أتونا مَعْنَاهُ فَلَمَّا أَتَانَا الْقَوْم لَيْلًا يَشكونَ إِلَيْنَا مَا أَصَابَهُم من الْجُوع ويلتمسون منا مَا يَأْكُلُونَهُ شَكَوْنَا إِلَيْهِم مَا بِنَا من الْفقر فَبكى كل مِنْهُم لما بِهِ من الْجُوع وَبكى كل منا لما بِهِ من الْفقر

المعوز الْفَقِير والطارق الَّذِي يَأْتِي لَيْلًا وَقَوله يشد من الْجُوع الْإِزَار الخ أَي يشده على بَطْنه ليستمسك بِهِ لضَعْفه من الْجُوع وَالْمعْنَى بَكَى الْفَقِير منا خوفًا من أَن يعجزه الْفقر عَن إكرام الضَّيْف وَبكى الَّذِي أَتَانَا مِنْهُم لَيْلًا يلْتَمس منا مَا يَأْكُلهُ وَهُوَ شاد الْإِزَار على بَطْنه ليستمسك لِأَن الْجُوع أضعفه وَهَذَا الْبَيْت بَيَان للبيت الَّذِي قبله

فألطفت عَيْني أَي ضممت أجفاني وَهُوَ فعل الَّذِي يمعن فِي النّظر إِلَى الشَّيْء والقرى

فأبصرتها كوماء ذَات عَرِيكَةهجانا من اللَّاتِي تمتعن بالصوى
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»
فأومأت إِيمَاء خفِيا حبتروَللَّه عينا خبتر أَيّمَا فَتى
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»
وَقلت لَهُ ألصق بأيبس سَاقهَافَإِن يجْبر العرقوب لَا يرقإ النسا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»
فَأَعْجَبَنِي من حبتر أَن حبترامضى غير منكوب ومنصله انتضى
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»
كَأَنِّي وَقد أشبعتهم من سنامهاجلوت غطاء عَن فُؤَادِي فانجلى
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»

ــ

مَا يَأْكُلهُ الضَّيْف وَالْمعْنَى فَنَظَرت ببصر حَدِيد لعَلي أجد نَاقَة من النوق السمان فأنحرها للأضياف وأدفع قيمتهَا لصَاحِبهَا

الكوماء الْعَالِيَة السنام والعريكة السنام نَفسه والهجان الْبَيْضَاء والصوى جمع صوة وَهِي الأَرْض الغليظة وَالْمعْنَى أَبْصرت نَاقَة بَيْضَاء سَمِينَة عالية السنام

حبتر غُلَام والحبتر فِي الأَصْل الْقصير من الرِّجَال وَالْمعْنَى فأشرت إِلَى حبتر إِشَارَة خُفْيَة بِأَن ينْحَر هَذِه النَّاقة فَأدْرك المُرَاد من إشارتي فَللَّه حبتر فِي حِدة نظره وَسُرْعَة فهمه

الأيبس مَا قل عَنهُ اللَّحْم من السَّاق وَغَيرهَا والعرقوب فِي رجل الدَّابَّة بِمَنْزِلَة الرّكْبَة فِي يَدهَا وَلَا يرقأ النسا أَي لَا يَنْقَطِع دَمه والنسا عرق يَأْتِي من الورك إِلَى الكعب وَالْمعْنَى أَشرت إِلَيْهِ بِضَرْب سَاقهَا بِالسَّيْفِ وإيصال الضَّرْبَة بالعرقوب والنسا حَتَّى لَا يَنْقَطِع دَمه لِأَن العرقوب إِن أمكن جبره بالعلاج فَإِن نساه لَا يَنْقَطِع دَمه فَحِينَئِذٍ ييأس صَاحب النَّاقة من حَيَاتهَا ويرضى بِأَن يَأْخُذ عوضهَا منا فيستقيم لنا أَمر الضَّيْف والضيافة

غير منكوب أَي غير متباطئ وَلَا مَدْفُوع فِي صَدره والمنصل السَّيْف وَالْمعْنَى أَنِّي لما أمرت حبترا تلقى أَمْرِي بِكُل همة فَقَامَ إِلَى النَّاقة وجرد السَّيْف من غمده وضربها بِهِ

كَأَنِّي الخ مَعْنَاهُ أَنِّي كنت أخْشَى أَن أعجز عَن إكرام

فبتنا وباتت قَدرنَا ذَات هزةلنا قبل مَا فِيهَا شواء ومصطلى
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»
وَأصْبح راعينا بريمة عندنَابستين أبقتها الأخلة والخلا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»
فَقلت لرب الناب خُذْهَا ثنيةوناب علينا مثل نابك فِي الحيا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عجبت من السارين والريح قرة»

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.