من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (١٠٠)
أعاريب ذَوُو فَخر بإفكوألسنة لطاف فِي الْمقَال
رَضوا بِصِفَات مَا عدموه جهلاوَحسن القَوْل من حسن الفعال
ــ
كاثر أَمر من قَوْلك كاثرت فلَانا إِذا غالبته بِالْكَثْرَةِ وَقَوله وَلَا تَبْغِ أَي لَا تطلب وَالْمعْنَى أَن بني سعد للمكاثرة لَا للوفاء والنصرة يُرِيد أَن عَددهمْ كثير يغلبُونَ من كاثرهم وَلَكِن لَا وَفَاء عِنْدهم وَلَا نصر
القراع الْمُحَاربَة ونعتها مَنْصُوب على أَنه مفعول مَعَه وَالْمعْنَى أَن بني سعد لَا يصلحون للحرب وَإِنَّمَا يصلحون لقَوْل الشّعْر فِي حَالَة الْأَمْن
يروعك أَي يُعْجِبك وَالْمعْنَى لَا تغرنك أجسامهم فترغب فيهم وتميل إِلَيْهِم فَإنَّك إِذا اختبرتهم زهدت فيهم يُرِيد أَن منظرهم حسن ومخبرهم قَبِيح
الأعاريب جمع أَعْرَاب وهم سكان الْبَوَادِي والإفك الْكَذِب وَسمي الْكَذِب إفكا لِأَنَّهُ مَصْرُوف عَن الْحق وَقَوله وألسنة لطاف أَي أَلْفَاظ حَسَنَة جميلَة وَالْمعْنَى أَنهم من حَوَاشِي النَّاس لَا فَخر لَهُم وَلَكِن ألفاظهم لَطِيفَة رقيقَة يُرِيد أَنهم يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ
رَضوا بِصِفَات الخ أَي أَحبُّوا أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا جهلا وغباوة والفعال بِفَتْح الْفَاء اسْم للْفِعْل الْحسن وَالْمعْنَى أَن جهلهم أرضاهم بِالصِّفَاتِ
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع