من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ مَالك بن أَسمَاء
ــ
الْحَسَنَة الَّتِي تسمعها فِي كَلَامهم وَلَكِن لَا نصيب لَهُم مِنْهَا وَلَا يحسن القَوْل إِلَّا بِحسن الْفِعْل
وجده خَارِجَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ وَهُوَ شَاعِر إسلامي فِي عهد بني أُميَّة غزل ظريف وَكَانَ آباؤه سادة غطعان وَهُوَ أَخُو عُيَيْنَة بن أَسمَاء وَمَالك هُوَ الَّذِي يَقُول
وَحَدِيث ألذه هُوَ مِمَّاينعَت الناعتون يُوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أَحْيَانًاوَأحلى الحَدِيث مَا كَانَ لحنا
وَأُخْته هِنْد بنت أَسمَاء الَّتِي تزَوجهَا الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ اخْتلف الْحجَّاج مَعهَا ذَات لَيْلَة فِي وقْعَة بَنَات قين بَنَات قين اسْم مَوضِع بِالشَّام فِي بادية كلب فِيهِ عُيُون مَاء عدَّة وَكَانَت بَنو فَزَارَة أوقعت ببني كلب على هَذِه الْمِيَاه وقْعَة مَشْهُورَة أَيَّام عبد الْملك فَبعث الْحجَّاج إِلَى مَالك بن أَسمَاء وَكَانَ مَحْبُوسًا بِمَال عَلَيْهِ لَهُ فَأخْرجهُ من السجْن وَسَأَلَهُ عَن الحَدِيث فحدثه بِهِ ثمَّ أقبل على هِنْد وَقَالَ لَهَا قومِي إِلَى أَخِيك فَقَالَت لَا أقوم إِلَيْهِ وَأَنت ساخط عَلَيْهِ فَأقبل الْحجَّاج إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّك وَالله مَا علمت للخائن أَمَانَته اللَّئِيم حَسبه الزَّانِي فرجه فَقَالَ مَالك إِن أذن لي الْأَمِير تَكَلَّمت قَالَ قل قَالَ أما قَول الْأَمِير الزَّانِي فرجه فوَاللَّه لأَنا أَحْقَر عِنْد الله سُبْحَانَهُ وأصغر فِي عين الْأَمِير من أَن يجب لله على حد فَلَا يقيمه وَأما قَوْله اللَّئِيم حَسبه فوَاللَّه لَو علم الْأَمِير مَكَان رجل أشرف مني لم يصاهرني وَأما قَوْله إِنِّي خؤون فَلَقَد ائتمنني الْأَمِير فوفرت فأخذني بِمَا أَخَذَنِي بِهِ فَبِعْت مَا كَانَ وَرَاء ظَهْري وَلَو ملكت الدُّنْيَا بأسرها لافتديت بهَا من مثل هَذَا الْكَلَام قَالَ فَنَهَضَ الْحجَّاج وَقَالَ شَأْنك
لَو كنت أحمل خمرًا يَوْم زرتكملم يُنكر الْكَلْب أَنِّي صَاحب الدَّار
لَكِن أتيت وريح الْمسك يفغمنيوَعَنْبَر الْهِنْد أذكيه على النَّار
فَأنْكر الْكَلْب ريحي حِين أبصرنيوَكَانَ يعرف ريح الزق والقار
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع