من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ مدرك أَو مغلس بن حصن الفقعسي
لقد كنت أرمي الْوَحْش وَهِي بغرةويسكن أَحْيَانًا إِلَيّ شرودها
فقد أمكنتني الْوَحْش مذ رث أسهميوَمَا ضرّ وحشا قانص لَا يصيدها
فَأَعْرَضت عَن سلمى وَقلت لصاحبيسَوَاء علينا بخل سلمى وجودهَا
فَلَا تحسدن عبسا على مَا أَصَابَهَاوذم حَيَاة قد تولى زهيدها
تشبه عبس هاشما أَن تسربلتسرابيل خَز أنكرتها جلودها
ــ
هَل أَنْتُم من الأدعياء فأرحمكم وأصرف عَنْكُم الشتم الْخَالِص
فأحمدوا رَأْيِي اجعلوه مَحْمُودًا عنْدكُمْ
تُهْمَة مَنْصُوب على التَّمْيِيز وَضم الْجنَاح كِنَايَة عَن التعطف وَالْمعْنَى وحسبك تُهْمَة بِبَرِئَ قوم يعْطف على ذِي سقم
الْوَحْش هُنَا كِنَايَة عَن النِّسَاء والغرة الْغَفْلَة والشرود النفور وَالْمعْنَى أَنِّي كنت فِيمَا مضى أتعرض للنِّسَاء وَهِي غافلة فأصيبها بمحاسني ويرتاح أَحْيَانًا إِلَى أشدهن نفارا
رث أَي بلَى وَالْمعْنَى أَن الْوَحْش أمكنتني الْيَوْم من صيدها بعد مَا كلت سهامي فعجزت عَن صيدها وَلَا يَضرهَا من لَا يصيدها
فَأَعْرَضت الخ المُرَاد بِهَذَا الْبَيْت أَنه أعرض عَن سلمى وَلم يلْتَفت إِلَيْهَا وَلم يبل بِمَا تجود بِهِ أَو تبخل
قد تولى أَي تولاها وزهيدها أَي لئيمها وَالْمعْنَى لَا تحسد بني عبس على مَا نالوه من الْعِزّ بل ذمّ حَيَاة تولاها اللَّئِيم
أَن تسربلت يُرِيد لِأَن تسربلت الْخَزّ من الثِّيَاب مَعْرُوف وَإِنَّمَا قَالَ
فَلَا تحسبن الْخَيْر ضَرْبَة لازبلعبس إِذا مَا مَاتَ عَنْهَا وليدها
فسادة عبس فِي الحَدِيث نساؤهاوقادة عبس فِي الْقَدِيم عبيدها
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع