تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ أَبُو دهبل الجُمَحِي يمدح النَّبِي ﷺ

إِن الْبيُوت معادن فنجارهذهب وكل بيوته ضخم
عقم النِّسَاء فَمَا يلدن شبيههإِن النِّسَاء بِمثلِهِ عقم
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
متهلل بنعم بِلَا متباعدسيان مِنْهُ الوفر والعدم

ــ

رحى الْيَد وَثقل الجفان وَكَثْرَة الطَّحْن يدلان على كَثْرَة الْإِطْعَام والغذمذم الْكَيْل الْجزَاف يصفهم بإطعام الطَّعَام ورزانة الْعُقُول وبإعطائهم الْعَطاء الجزيل

المحز الْقطع وَهُوَ والحز سَوَاء والتخذم تقطيع اللَّحْم بالسكين مَعْنَاهُ أَنهم إِذا أَرَادوا اللَّحْم تناولوا مَا سهل مِنْهُ وَلَا يتبعُون مَا لصق بالعظم كعادة الْفُقَرَاء وَلَا يَأْكُلُونَهُ إِلَّا مقطعا بالسكاكين يُشِير بذلك إِلَى أَنهم أَغْنِيَاء متنعمون

المُرَاد بِالْبُيُوتِ هُنَا قبائل الْعَرَب وأصولهم والمعادن جمع مَعْدن وَهُوَ منبت الْجَوَاهِر من ذهب وَنَحْوه والنجار الأَصْل وَقَوله وكل بيوته ضخم مَعْنَاهُ أَن الْقَبَائِل الَّتِي اكتنفته من أَخْوَاله وأعمامه شريفة عَظِيمَة مثل هَاشم وَأُميَّة ومخزوم يَقُول إِن الْقَبَائِل مُتَفَاوِتَة فِي الشّرف وَالْمجد فَحل هَذَا من بَينهَا فِي أعظم مَوضِع وأشرف أصل فأصله خَالص نَفِيس كالذهب لَا عيب فِيهِ وَأَن الْقَبَائِل الَّتِي اكتنفته من أَعْمَامه وأخواله كلهَا عَظِيمَة الشَّأْن

عقم النِّسَاء أَرَادَ عقم النِّسَاء بِمثلِهِ فَحذف لدلَالَة مَا بعده عَلَيْهِ والعقم جمع عقيم وَهِي الَّتِي لَا تَلد وَالْمعْنَى أَن النِّسَاء منعن أَن تَأتي بِمثلِهِ فَهِيَ لَا تَلد مثل الممدوح

متهلل بنعم أَي فَرح بقول نعم بِلَا متباعد أَي بعيد من قَول لَا والسيان المثلان والوفر المَال الْكثير والعدم قلَّة المَال مَعْنَاهُ

نزر الْكَلَام من الْحيَاء تخالهضمنا وَلَيْسَ بجسمه سقم

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.