من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ شقران مولى بني سلامان بن سعد هذيم
لَو كنت مولى قيس عيلان لم تَجِدعَليّ لإِنْسَان من النَّاس درهما
ولكنني مولى قضاعة كلهَافلست أُبَالِي أَن أدين وتغرما
أُولَئِكَ قومِي بَارك الله فيهمعلى كل حَال مَا أعف وأكرما
ثقال الجفان والحلوم رحاهمرَحا المَاء يكتالون كَيْلا غذمذما
ــ
ناشئا مَنْصُوب على التَّمْيِيز من نَشأ الْغُلَام إِذا شب ومخراق الْحَرْب صَاحبهَا مَعْنَاهُ أَن بني صريم قد نشؤا فِي الْقُوَّة والشجاعة وَلَا يستعملون همتهم إِلَّا فِي طلب السِّيَادَة لَهُم ولغيرهم
هُوَ شَاعِر إسلامي من شعراء الدولتين بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وَكَانَ يهاجي ابْن ميادة ويشاتمه
درهما مفعول أول لتجدو وَعلي لإِنْسَان مَفْعُوله الثَّانِي
وتغرما مَعْطُوف على أدين وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَو كَانَ ولائي فِي قيس عيلان لم أقترض دهما من أحد لأنفقه فِي سَبِيل الْخَيْر مَخَافَة أَن لَا يؤدوه عني وَلَكِن ولائي فِي قضاعة فَلَا أُبَالِي أَن أقترض مَا أنفقهُ فِي وُجُوه الْبر لأَنهم يؤدون عني مَا أقترضه وَالْمرَاد من هَذَا الْكَلَام تَفْضِيل قضاعة لجودهم وكرمهم على قيس عيلان لبخلهم وإمساكهم
على كل حَال يتَعَلَّق بقوله بَارك الله فيهم أَي بَارك الله فيهم متحولين فِي شؤن الدَّهْر وتصاريفه ثمَّ قَالَ مستأنفا مَا أعف وأكرما أَي مَا أعفهم وَأكْرمهمْ مَعْنَاهُ أَنه يَدْعُو لَهُم بِالْبركَةِ ويتعجب من عفافهم وكرمهم
الجفان جمع جَفْنَة وَهِي الْقَصعَة والرحا مَعْرُوفَة وَخص رَحا المَاء لِأَنَّهَا أَكثر طحنا من
جُفَاة المحز لَا يصيبون مفصلاوَلَا يَأْكُلُون اللَّحْم إِلَّا تخذما
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع