من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَبُو زِيَاد الْأَعرَابِي الْكلابِي
ــ
أَنه بَالغ فِي إكرامه وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ حباله ورأفة بِهِ كَمَا يرأف الْإِنْسَان بِالصَّبِيِّ وَأَنه تكلّف فِي الْعِنَايَة بِهِ كَمَا يتَكَلَّف أهل الْعَرُوس فِي تجهيزها إِذا زفوها إِلَى زَوجهَا الْغَنِيّ خوفًا من تعيير أهل زَوجهَا لَهَا أَو تعيير النَّاس لزَوجهَا بتزوجه إِيَّاهَا
يَوْم الصُّرَاخ أَي وَقت الْفَزع والذعر والهجمة من الْإِبِل مَا بَين السّبْعين إِلَى الْمِائَة وتشق أَي تستعصى والذائد السَّائِق مَعْنَاهُ أَن عَلْقَمَة أعطَاهُ مائَة من إبِله تستعصى على من يَسُوقهَا لقوتها وَذَلِكَ ليصلح بهَا شَأْنه مَكَان إبِله الَّتِي أخذت مِنْهُ
نضحت أَي سكنت والمليلة شدَّة الْعَطش فتميثت أَي بردت وذابت مَعْنَاهُ أَن عَلْقَمَة بن سيف العتابي شرح صَدره وَسكن غليله بِمَا أعطَاهُ من الْإِبِل
هُوَ شَاعِر إسلامي راوية عَالم بالشعر وأخبار النَّاس وَكَانَ فِي أَيَّام بني الْعَبَّاس قَالَ أَبُو زِيَاد أولم جَار لي يكنى أَبَا سُفْيَان وَلِيمَة وَدَعَانِي لَهَا فانتظرت رَسُوله حَتَّى تصرم يومي فَلم يَأْتِ فَقلت لامرأتي
وَأَن أَبَا سُفْيَان لَيْسَ بمولمفقومي وهاتي فقرة من حوارك
قَالَ إِسْحَاق الْموصِلِي لما حَدثهُ بِهَذَا الحَدِيث أَلَيْسَ غير هَذَا قَالَا إِنَّمَا أَرْسلتهُ يَتِيما فَقلت أَفلا أجيزه قَالَ شَأْنك فَقلت
فبيتك خير من بيُوت كَثِيرَةوقدرك خير من وَلِيمَة جَارك
قَالَ فَضَحِك وَقَالَ أَحْسَنت بِأبي أَنْت وَأمي
لَهُ نَار تشب على يفاعإِذا النيرَان ألبست القناعا
وَلم يَك أَكثر الفتيان مَالاوَلَكِن كَانَ أرحبهم ذِرَاعا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع