من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (١٢٠)
إِذا انتدى واحتبى بِالسَّيْفِ دَان لَهُشوس الرِّجَال خضوع الجرب للطالي
ــ
لأولية هَذَا أَي لِآبَائِهِ الْأَوَائِل مَعْنَاهُ أَن فَضله وَفضل آبَائِهِ على الْقَبَائِل لَا يُنكره أحد
الخيزران مَا يمسِكهُ الْملك بِيَدِهِ من عَصا وَنَحْوهَا يُشِير بِهِ إِذا تكلم والأروع الْفَائِق فِي الْجمال والعرنين الْأنف والشمم ارْتِفَاع قَصَبَة الْأنف مَعَ اسْتِوَاء أَعْلَاهُ وَإِذا قرن الشمم بالعرنين أَو الْأنف فَالْمُرَاد بِهِ الْكَرم يُشِير بِهَذَا الْبَيْت إِلَى أَنه من الْمُلُوك الفائقين فِي الْجمال وَالْكَرم والشجاعة
يغضي أَي يدني أجفانه مَعْنَاهُ أَنه كثير الْحيَاء مهيب عِنْد النَّاس لَا يكلمونه إِلَّا فِي وَقت ابتسامه
انتدى أَي جلس فِي النادي وَهُوَ مجْلِس الْقَوْم والاحتباء بِالسَّيْفِ يكون عِنْد عقد جوَار أَو حَرْب أَو شبههما لِأَن السَّيْف فِي أَمْثَال هَذِه الْأَحْوَال رُبمَا مست الْحَاجة إِلَيْهِ لذَلِك ودان لَهُ أَي خضع لَهُ والشوس جمع أشوس وَهُوَ الَّذِي ينظر بمؤخر عينه عَدَاوَة أَو كبرا وَإِنَّمَا خص الجرب لِأَنَّهَا كَثِيرَة الخضوع للطالي لارتياحها إِلَى معالجته مَا بهَا من الجرب يُرِيد أَنه شُجَاع مهاب تنقاد لَهُ الرِّجَال
كَأَنَّمَا الطير مِنْهُم فَوق هامهملَا خوف ظلم وَلَكِن خوف إجلال
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع