تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ آخر (١١٨)

يشبهون سيوفا فِي صرامتهموَطول أنضية الْأَعْنَاق والأمم
إِذا غَد الْمسك يجْرِي فِي مفارقهمراحوا تخالهم مرضى من الْكَرم

وَقَالَ آخر

ــ

أكفنا بَكت حنينا إِلَيْنَا وجزعا على فَوَات مَا كَانَ يَرْوِيهَا وبحورا أَي مثل البحور فِي الْعَطاء مَعْنَاهُ أَن السيوف تبْكي إِذا فقدت أكفنا حزنا وجزعا على مَا يفوتها مِنْهَا لِأَنَّهَا لَا تَجِد من يسقيها من دم الْأَعْدَاء بعد أكفنا وَأَن أَصْحَابنَا يعلمُونَ مَا عندنَا من الْجُود وَالْكَرم وَكَثْرَة الْعَطاء

الصُّرَاخ الصياح وَإِنَّمَا خص الصُّرَاخ بالبكور لِأَن الْغَارة تقع صباحا مَعْنَاهُ أَن نساءكم لَهُنَّ ثِقَة بِنَا أَكثر من ثقتهن بكم لأننا نبادر بجمايتهن قبلكُمْ فَنحْن لنا الْفضل عَلَيْكُم

الصرامة الشجَاعَة والأنضية جمع نضي وَهُوَ السهْم الَّذِي لَا ريش لَهُ وَلَا نصل وَالْمرَاد بهَا هُنَا الْأَعْنَاق والأمم جمع أمة وَهِي الْقَامَة مَعْنَاهُ أَنهم فِي شجاعتهم ومضاء عزيمتهم مثل السيوف مَعَ طول أَعْنَاقهم وَطول قامتهم واعتدالها

تخالهم أَي تظنهم مَعْنَاهُ أَنهم إِذا استعملوا الطّيب وقعدوا فِي مجَالِس الْأنس وَقت الصَّباح يظنهم من رَآهُمْ أَنهم مرضى لشدَّة حيائهم ووقارهم وَهَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن كرم أَخْلَاقهم ورزانة عُقُولهمْ

قَالَ أَبُو الندى قتلت نهد ابْني زِيَاد الجشميين من بني حرَام فَقَالَ الْحَارِث بن عَوْف أَخُو بني حرَام يرثيهما

إِن تكن الْحَوَادِث غيرتنيفَلم أر هَالكا كابني زِيَاد
فَإِن تكن الْحَوَادِث حرقتنيفَلم أر هَالكا كابني زِيَاد
هما رمحان خطيان كَانَامن السمر المثقفة الصعاد
تهال الأَرْض أَن يطآ عَلَيْهَابمثلهما تسالم أَو تعادي

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.