من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (١١٩)
كريم يغض الطّرف فضل حيائهوَيَدْنُو وأطراف الرماح دواني
ــ
تهال الأَرْض أَن يطآ إِلَيْهَابمثلهما تسالم أَو تعادي
فَلَا بَرحت تجود على عهادنجاء بالروائح والغوادي
ديار الأخطبين وَكَيف أَسْقِيقَتِيلا بَين نهد أَو مُرَاد
هما رمحان الخ وَبعده
مثقفة صدورهما وشيفتصُدُور أسنة لَهما حداد
حرقتني أَي أصابتني مَعْنَاهُ أَن الْحَوَادِث لم تصبه بِمثل هَلَاك ابْني زِيَاد
السمر الرماح والمثقفة من التثقيف وَهُوَ التَّعْدِيل والصعاد جمع صعدة وَهِي الْقَنَاة الَّتِي تنْبت مستوية لَا تحْتَاج إِلَى تثقيف مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا كَانَا كالرمحين فِي صلابتهما واعتدالهما
تهال الأَرْض من الهول وَهُوَ الْفَزع وَقَوله أَن يطآ أَي لِأَن يطآ عَلَيْهَا وَقَوله بمثلهما الخ يُرِيد أَنَّهُمَا أهل صَلَاح وَفَسَاد وصداقة وعداوة مَعْنَاهُ كَانَت لَهما وَطْأَة شَدِيدَة على الأَرْض لقوتهما فيفزعان الأَرْض وَكَانَا حصنين لمن يركن إِلَيْهِمَا فِي كل مهمة
يغض الطّرف أَي يكفه مَعْنَاهُ أَنه كريم يغض طرفه لاستحيائه وَأَنه شُجَاع لَا يهاب الْحَرْب بل يقرب من الرماح كلما قربت مِنْهُ
وكالسيف إِن لاينته لِأَن مَسّهوحداه إِن خاشنته خشنان
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع