من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا فِيهِ
مَا زلت فِي الْعَفو للذنوب وَإِطْلَاقلعان بجرمه غلق
حَتَّى تمنى البراة أَنهمعنْدك أَمْسوا فِي الْقد وَالْحلق
ــ
انتحى أَي قصد نَاحيَة غير مَذْمُوم انتصب على الْحَال يصفه بِالْكَرمِ والبراءة من الْعَيْب وسافح أَي مسفوح وسجم أَي منسجم وَالْمعْنَى أَنه ذهب عَنَّا وسافر وَنحن نثني على مَا كَانَ من حسن عنايته بشأننا ودموعنا تسيل من أَعيننَا لأجل فِرَاقه
الأدماء أَي الْبَيْضَاء ومعتجرا أَي متعمما وَالْبرد الثَّوْب المخطط مَعْنَاهُ أَنه مضى عَنَّا تحمله النَّاقة الْبَيْضَاء فِي حسن ملابسه وجمال وَجهه
فَكيف أنساك أَي لَا أنساك وَفِيه الْتِفَات وَالْمعْنَى أَنِّي لَا أنساك بَعْدَمَا أَنْعَمت عَليّ بِهَذِهِ النعم العديدة الَّتِي لم يتقادم عهدها
فِي الْعَفو خبر لَا زلت أَي آخِذا فِي الْعَفو العاني الْأَسير والغلق الْمَتْرُوك الَّذِي لَا يفك
البراة جمع بَرِيء أَي البريئون من الجرم وَالْقد السّير الَّذِي يشد بِهِ الْأَسير وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنَّك مَا زلت آخِذا فِي الْعَفو إِلَى أَن تمنى من لَا جرم لَهُ أَن يكون أَسِيرًا عنْدك حَتَّى يتوفر عَلَيْهِ نظرك وإحسانك وَفِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من الهجنة مَا لَا يخفى لِأَنَّهُ من الحماقة أَن يتمنوا الْأسر ثمَّ الْإِطْلَاق وهم طلقاء معافون وَإِن تمنوا ذَلِك لما يجدونه عِنْد هَذَا الممدوح من الْإِحْسَان فَلَيْسَ هَذَا التَّمَنِّي من الكياسة فِي شَيْء بل الكياسة أَن
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع