من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَبُو دهبل فِي ابْن الْأَزْرَق المَخْزُومِي
مَاذَا رزئنا غَدَاة الْخلّ من رمععِنْد التَّفَرُّق من خيم وَمن كرم
ظلّ لنا وَاقِفًا يُعْطي فَأكْثر مَاقُلْنَا وَقَالَ لنا فِي وَجهه نعم
ــ
عَن غَضَبه إِلَّا بعد كل تَشْدِيد يُشِير بذلك إِلَى شرف نَفسه وَقُوَّة حميته
التلعابة الْكثير اللّعب وَهُوَ كِنَايَة عَن كَونه سعيدا وَالْمعْنَى أَنه سعيد يفوز بِجَمِيعِ مقاصده ويتودد إِلَى النَّاس
أَبُو دهبل تقدّمت تَرْجَمته وَكَانَ من حَدِيث هَذِه الأبيات أَن ابْن الْأَزْرَق الَّذِي يُقَال لَهُ الثبت بن عبد الرَّحْمَن بن الْوَلِيد المَخْزُومِي كَانَ واليا على بعض الْجِهَات أَيَّام ابْن الزبير فَعَزله ابْن الزبير وَولى مَكَانَهُ ابْنا لسعد بن أبي وَقاص يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم فَخرج حَتَّى ذهب إِلَى عمله فَقَالَ لِابْنِ الْأَزْرَق هَلُمَّ حِسَابك فَقَالَ لَهُ ابْن الْأَزْرَق مَالك عِنْدِي حِسَاب وَلَا بيني وَبَيْنك عمل وَخرج مُتَوَجها إِلَى مَكَّة وَكَانَ مَعَه أَيَّام ولَايَته أَبُو دهبل فَاسْتَأْذن ابْن الْأَزْرَق أَن يُقيم مَعَ إِبْرَاهِيم فَأذن لَهُ فَأَقَامَ أَبُو دهبل مَعَ إِبْرَاهِيم فَلم يصنع بِهِ خيرا فَأَنْشد هَذِه الأبيات
الْخلّ ورمع موضعان بِالْيمن والخيم السجية والطبيعة مَعْنَاهُ أَنهم أصيبوا بذهاب هَذَا الممدوح وَتَفَرَّقَتْ عَنْهُم خصاله الحميدة
فِي وَجهه أَي فِي سَفَره الَّذِي يتَوَجَّه فِيهِ إِلَى مقْصده وَالْمعْنَى أَن أَكثر شَيْء قُلْنَاهُ لَهُ حِين سألناه الْعَطاء وَأكْثر شَيْء قَالَه لنا حِين عزم على السّفر هُوَ لفظ نعم وَالْمرَاد من هَذَا الْكَلَام أَنه كثير الْعَطاء والجود
(ثمَّ انتحى غير مَذْمُوم وأعيننا ... لما تولى بدمع سافح سجم) (تحمله النَّاقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلي داجي الظُّلم)
وَكَيف أنساك لَا نعماك وَاحِدَةعِنْدِي وَلَا بِالَّذِي أوليت من قدم
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع