من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا (١٧)
أَقُول لعبد الله وَهنا ودوننامناخ المطايا من منى فالمحصب
لَك الْخَيْر عللنا بهَا عل سَاعَةتمر وسهواء من اللَّيْل يذهب
فَقَامَ فأدنى من وِسَادِي وسادهطوى الْبَطن ممشوق الذراعين شرجب
بعيد من الشَّيْء الْقَلِيل احتفاظهعَلَيْك ومنزور الرِّضَا حِين يغْضب
ــ
لَا يذكرونك بمكروه وَأَنَّهُمْ لَا يلزمونك بإرش جنايتك إِلَّا أَن تأبى وَتكره أَن يتحملها غَيْرك وَالْمرَاد من ذَلِك أَنهم لَا يغتابون النَّاس وَلَا يؤذونهم
وَهنا أَي بعد سَاعَة من اللَّيْل وَمنى قَرْيَة بِمَكَّة والمحصب مَوضِع رمي الْجمار مَعْنَاهُ قلت لعبد الله بعد مُضِيّ سَاعَة من اللَّيْل وبيننا مَسَافَة مبرك المطايا من منى والمحصب ومقول القَوْل الْبَيْت الَّذِي بعده
لَك الْخَيْر أَي اخْتَار الله لَك الْخَيْر وعللنا بهَا أَي حَدثنَا بحديثها أَي الْمَرْأَة وسهواء أَي قدرا من اللَّيْل مَعْنَاهُ قلت لعبد الله أخْتَار الله لَك الْخَيْر عللنا بِحَدِيث تِلْكَ الْمَرْأَة لَعَلَّ بعض اللَّيْل يَنْقَضِي بسهولة من طيب حَدِيثهَا
الوساد المخدة وطوى الْبَطن أَي صَغِير الْبَطن خلقَة وممشوق الذراعين أَي طويلهما مَعَ خفَّة لحمهما والشرجب الطَّوِيل أَيْضا مَعْنَاهُ فَقَامَ وَقرب مني وَهُوَ طَوِيل الْقد صَغِير الْبَطن خَفِيف لحم الذراعين يُشِير بِهَذِهِ الْأَوْصَاف إِلَى قوته وَكَثْرَة نشاطه
الاحتفاظ الْغَضَب يصفه بسهولة الْجَانِب والمنزور الْقَلِيل مَعْنَاهُ أَنه سهل الْجَانِب لَا يغْضب عَلَيْك بِسَبَب أَمر يسير وَلكنه إِذا غضب لَا يرجع
هُوَ الظفر الميمون إِن رَاح أَو غَدابِهِ الركب والتلعابة المتحبب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع