تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الْعُرْيَان بن سهلة الْجرْمِي

مَرَرْت على دَار امْرِئ السوء حولهلبون كعيدان بحائط بُسْتَان
فَقَالَ أَلا أضحت لبونى كَمَا ترىكَأَن على لباتها طين أفدان

ــ

فَوق هامهم أَي فَوق رُؤْسهمْ مَعْنَاهُ أَنهم فِي مَجْلِسه يكونُونَ فِي غَايَة السّكُون وَالْوَقار خوفًا من هيبته واحتشامه لَا خوفًا من ظلمه

رأدة الأصلاب أَي متحركة الأصلاب والناب المسنة مَعْنَاهُ لم أكد أزورك وَقد زرتك تطير برحلي نَاقَة وَثِيقَة الظّهْر لينته وَقد أخذت من السن بِنَصِيب

القريح الجريح والولية البرذعة مَعْنَاهُ أَنَّهَا قريح الظّهْر يفرح الْغُرَاب إِذا كشف عَنْهَا بردعتها فيطير إِلَى ظهرهَا لِأَنَّهُ ينقره ويدميه

هُوَ شَاعِر من شعراء الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ أحد بني جرم من طيىء أَو من قضاعة لَا يدْرِي إِلَى أَي هذَيْن ينتسب

اللَّبُون الْإِبِل ذَات الألبان والعيدان طوال النّخل وَالْمرَاد بِالْحَائِطِ مَوضِع الشّجر مَعْنَاهُ مَرَرْت على دَار رجل لئيم لَهُ إبل عَظِيمَة الشان

اللبات جمع لبة وَهِي المنحر والأفدان جمع فدن وَهُوَ الْقصر يُشِير بذلك إِلَى سمنها وضخامتها

فَقلت عَسى أَن يحوي الْجَيْش سربهاوَلَا وَاحِد يسْعَى عَلَيْهَا وَلَا اثْنَان
ورحت إِلَى دَار امْرِئ الصدْق حولهمرابط أَفْرَاس وملعب فتيَان
ومنحر مئناث يجر حوارهاوَمَوْضِع إخْوَان إِلَى جنب إخْوَان
فَقلت لَهُ إِنِّي أَتَيْتُك رَاغِبًابذعلبة تدمى وَإِنِّي امروء عاني
فَقَالَ أَلا أَهلا وسهلا ومرحباجعلتك مني حَيْثُ أجعَل أشجاني

ــ

السرب الْجَمَاعَة مَعْنَاهُ فدعوت عَلَيْهَا بالنهب وَالسَّلب من صَاحبهَا اللَّئِيم وَأَن لَا يعاونه أحد على استدراكها وردهَا إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يطعم مِنْهَا الأضياف

الأفراس جمع فرس وملعب فتيَان أَي أَنهم يَجْتَمعُونَ حوله لسخائه وَالْمعْنَى فَتركت دَار هَذَا الرجل اللَّئِيم وقصدت دَار رجل آخر كريم حوله خيل وفتيان تلعب لأَنهم يَجْتَمعُونَ عِنْده لسخائه

المئناث من الْإِبِل الَّتِي تَلد إِنَاثًا وَمعنى يجر حوارها أَنَّهَا تجزر وَهُوَ فِي بَطنهَا فيجر من بَطنهَا والحوار ولد النَّاقة مَعْنَاهُ وَحَوله أَيْضا منحر مئناث يجر وَلَدهَا من بَطنهَا حِين نحرها وَمَوْضِع إخْوَان بِجَانِب إخْوَان

الذعلبة النَّاقة السريعة وتدمي أَي يخرج الدَّم من مناسمها وعانى أَي خاضع أطلب فِي دم أَو فكاك مَعْنَاهُ فَقلت لَهُ قصدتك رَاغِبًا إِلَيْك أَبْتَغِي مَعْرُوفك مَعَ مَا نالني ونال نَاقَتي من التَّعَب وَالنّصب وَإِنِّي امْرُؤ خاضع ذليل

معنى جعلتك مني الخ إِنِّي جعلتك فِي قلبِي حَيْثُ أجعَل همي وحاجتي والأشجان جمع شجن وَهُوَ الْحَاجة هُنَا مَعْنَاهُ أَنه تَلقانِي بِكُل إكرام وتعظيم وَقَالَ لي جعلتك فِي قلبِي حَيْثُ أجعَل حَاجَتي

فَقلت لَهُ جَادَتْ عَلَيْك سَحَابَةبِنَوْء يندي كل فغو وَرَيْحَان
وَقلت سقاك الله خمر سلافةبِمَاء سَحَاب حائر بَين مصدان

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.