من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني
ــ
مِمَّا تتمدح بِهِ الْعَرَب
فَاعل جال عَائِد على البرك الْمُتَقَدّم ذكره والني الشَّحْم والكاهل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ
القرم الْجمل الشَّاب وَهُوَ بدل من خَيره فِي الْبَيْت قبله والمصعب الْفَحْل الْكَرِيم الَّذِي لَا يبتذل فِي الْعَوَارِض بل يقصر على الضراب وَالضَّمِير فِي فَحلهَا رَاجع إِلَى البرك فِيمَا تقدم والقرى الظّهْر وشق بازله طلع سنه وَذَلِكَ سنّ يطلع للجمال فِي السّنة التَّاسِعَة من أعمارها
فَخر أَي فَسقط والوظيف مستدق الذِّرَاع والعقال مَا يعقل ويربط بِهِ من حَبل وَنَحْوه وَلَا ينشط أَي لَا يحل
وَمعنى الأبيات الْأَرْبَعَة إِنِّي لما قُمْت إِلَى ذَلِك البرك تذكر عادتي مَعَه فَطَافَ وتستر مني بِبَعِير هُوَ أعظمه سناما وَأَكْثَره شحما بجمل شَاب كريم قد قصرته على الفحلة طَوِيل الظّهْر لم يُجَاوز عمره تسع سِنِين فضربته بِالسَّيْفِ فَسقط واختلطت يَدَاهُ برجليه وَنزل بِهِ الْمَوْت الَّذِي لَا مناص مِنْهُ وَهَذِه الْأَفْعَال الحميدة لَيست فِينَا بمستحدثة وَإِنَّمَا ورثتها من أبي وَهُوَ ورثهَا من آبَائِهِ قَدِيما
اسْمه زِيَاد بن مُعَاوِيَة أحد بني سعد بن ذبيان ويكنى أَبَا أُمَامَة وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَهُوَ فِي الطَّبَقَة الأولى المقدمين على سَائِر الشُّعَرَاء وَهُوَ أحد الْأَشْرَاف الَّذين غض الشّعْر مِنْهُم وَوضع من شَأْنهمْ
لَهُ بِفنَاء الْبَيْت سَوْدَاء فخمةتلقم أوصال الْجَزُور العراعر
بَقِيَّة قدر من قدور تورثتلآل الجلاح كَابِرًا بعد كَابر
تظل الْإِمَاء يبتدرن قديحهاكَمَا ابْتَدَرْت سعد مياه قراقر
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع