من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ رجل من آل حَرْب
باتت تلوم وتلحاني على خلقعودته عَادَة والجود تعويد
قَالَت أَرَاك بِمَا أنفقت ذَا سرففِيمَا فعلت فَهَلا فِيك تصريد
قلت أتركيني أبع مَالِي بمكرمةيبْقى ثنائي بهَا مَا أَوْرَق الْعود
إِنَّا إِذا مَا أَتَيْنَا أَمر مكرمَةقَالَت لنا أنفس حربية عودوا
ــ
أقسم بِالَّذِي لَا يعلم السِّرّ غَيره ويحيي الْخلق بعد فنائهم لقد كنت أوثر أَن أقرى الضيفان وَأَنا جَائِع اتقاء ذمِّي ونسبتي إِلَى اللؤم وَأَنِّي لفي غَايَة من الْحيَاء إِذا أكلت وحدي وَلم أوقد النَّار فِي اللَّيْل ليهتدي إِلَى بَيْتِي الأضياف والمسافرون
ذكر الْمَدَائِنِي أَن السفاح أَمر بقتل رجل من بني أُميَّة فتبعته امْرَأَته وَابْنه الصَّغِير وَجعل يفرق أَمْوَاله وَامْرَأَته تَقول ولدك ولدك فَقَالَ هَذِه الأبيات
تلحاني أَي تعذلني وتوبخني وَمعنى والجود تعويد أَن الْجُود إِذا صَار عَادَة للْإنْسَان لم يُمكنهُ مُفَارقَته وَلَا ينفع اللوم فِيهِ
التصريد التقليل من كل شَيْء يُقَال صرد لَهُ عطاءه أَي أعطَاهُ قَلِيلا قَلِيلا
مَا أَوْرَق الْعود مَا مَصْدَرِيَّة ظرفية وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة أَن لائمة لامتني فِي اللَّيْل وعذلتني على سخائي وكرمي الَّذِي هُوَ طبيعي فِي وَإِن كَانَ النَّاس يتعلمونه تعلما ويتكلفونه فَقَالَت لي إِن كَثْرَة إنفاقك سرف وتبذير فقلل وَأمْسك عَلَيْك مَالك فَقلت لَهَا دعيني أَشْتَرِي بِمَالي مَكَارِم يَدُوم مدح النَّاس لي بِسَبَبِهَا مَا أدام الله الْحَيَاة فِي النَّبَات
أنفس حربية منسوبة إِلَى حَرْب بن أُميَّة وَالْمعْنَى نَحن قوم إِذا عَملنَا عملا من أَعمال الْكَرم أمرتنا وحرضتنا أَنْفُسنَا أَن نكرره ونزداد من مثله لِأَن الْكَرم طبيعتنا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع