من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا (١٨)
أكف يَدي عَن أَن ينَال التماسهاأكف صَحَابِيّ حِين حاجتنا مَعًا
ــ
كَانَت عَادَة الْعَرَب وَالْمعْنَى لم يجد الأضياف والنازلون فِيمَا يصيبهم من حوادث الدَّهْر ونوائبه رجلا شفوقا عَلَيْهِم مثل كَالْأَبِ الشفوق الرَّحِيم
الْوَاو وَاو رب وهبت أَي قَامَت من نومها وَإِنَّمَا كَانَ اللوم فِي اللَّيْل لِأَنَّهَا لَا تتمكن من ذَلِك بِالنَّهَارِ لاشتغاله بِخِدْمَة الأضياف وأضيمها أظلمها وبابه بَاعَ
عاذل مرخم عاذلة
الرميم الْعظم الْبَالِي
الخيم الطبيعة والخلق وَمعنى الأبيات الْأَرْبَعَة وَرب لائمة اجتهدت فِي عذلي موجهة اللوم فِيمَا أنفقهُ من مَالِي للأضياف كَأَنَّهَا رَأَتْ إنفاقي المَال ظلما لَهَا وانشقاصا من حَقّهَا قلت لَهَا يَا عاذلة إِن كرمي وجودي لَا يهلكني وَإِن النَّفس البخيلة بِمَا عِنْدهَا من المَال لَا يخلدها لؤمها فِي الدُّنْيَا وَأَن أَخْلَاق الرجل الْكَرِيم ومكارمه لَا تزَال تذكر وَهُوَ مغيب فِي قَبره بالية عِظَامه وَأَن الَّذِي يختلق ويبتدع مَا لم يكن من خلقه وطبيعته لَا بُد من أَن يَأْتِي عَلَيْهِ يَوْم يتْركهُ فِيهِ وَيرجع إِلَى ضريبته وأخلاقه
أكف يَدي أَن أقبضها وَقَوله حاجتنا مَعًا أَي
أَبيت هضيم الكشح مضطمر الحشامن الْجُوع أخْشَى الذَّم أَن أتضلعا
وَإِنِّي لأستحيي رفيقي أَن يرىمَكَان يَدي من جَانب الزَّاد أقرعا
وَإنَّك مهما تعط بَطْنك سؤلهوفرجك نالا مُنْتَهى الذَّم أجمعا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع