من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ جَابر بن حَيَّان
فَإِن يقتسم مَالِي بني وإخوتيفَلَنْ يقسموا خلقي الْكَرِيم وَلَا فعلي
أهين لَهُم مَالِي وَأعلم أننيسأورثه الْأَحْيَاء سيرة من قبلي
وَمَا وجد الأضياف فِيمَا ينوبهملَهُم عِنْد علات الزَّمَان أَبَا مثلي
ــ
من الْإِبِل
مثاكيل جمع مثكال وَهِي النَّاقة الَّتِي اعتادت أَن تثكل وَلَدهَا أَي تفقده بِمَوْت أَو نَحوه والجمة الْجَمَاعَة ترد فِي الصُّلْح بَين النَّاس والأرحل جمع رَحل وَهُوَ المثوى والمنزل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي أرى إبلي تقوم مقَام كثير من إبل غَيْرِي وَإِن كَانَت قَليلَة الفصلان وَهِي دَائِما تفقد أَوْلَادهَا لِكَثْرَة مَا أنحره للضيوف مِنْهَا وَلَا تزَال مأوى جمَاعَة تصرف إِلَيْهِم إِذا وردوا ذكورها وإناثها أما إناثها فللحلب وَأما ذكورها فللفحل
الْمَعْنى أَن اقتسم مَالِي أَوْلَادِي وإخوتي فَلَنْ يقتسموا مَا تفردت بِهِ من خلق كريم وَفعل جميل أعدهما لزواري
أهين لَهُم مَالِي هَذَا كِنَايَة عَن بذل مَاله وسخاء يَده وَالضَّمِير فِي لَهُم يعود على الزوار والأضياف المفهومين من الْبَيْت السَّابِق وَالضَّمِير فِي قَوْله سأورثه لِلْمَالِ أَي سأورث مَالِي الْأَحْيَاء وَقَوله سيرة من قبلي مَنْصُوب بِفعل مُقَدّر كَأَنَّهُ قَالَ أَسِير فِيمَا أتركه سيرة أسلافي وَالنَّاس قبلي وَيُشِير بِهَذَا إِلَى الْحَالة الْمُعْتَادَة الَّتِي تجْرِي مجْرى الشيم والعادات وَالْمعْنَى أَنِّي أهين مَالِي لزواري وأضيافي مَعَ علمي بأنني سأترك مَالِي للْوَرَثَة بعدِي وأسير فِيمَا أتركه سيرة أسلافي وَالنَّاس قبلي
علات الزَّمَان مكارهه وشدائده وَجعل نَفسه أَبَا الأضياف لِأَنَّهُ يحنو عَلَيْهِم حنو الْأَب وَهَكَذَا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع