من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (١٤٨)
وَلَقَد غَدَوْت بمشرف يَافُوخهعسر المكرة مَاؤُهُ يتدفق
ــ
مَوضِع وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنَّهَا كَثِيرَة الْأكل تبتلع السويق من شرهها ونهمها سَوْدَاء الْوَجْه كَأَنَّهُ طلي بالزفت لَا تشبع وَلَو أَنه أطعمها تمر هجر وَلَا تروى وَلَو شربت مَاء ذِي قار
قَائِل هَذِه الأبيات إِنَّمَا هُوَ طخيم أَو الطخماء الْأَسدي وَهُوَ شَاعِر إسلامي أموي مقل وسببها أَن طخيما شرب الْخمر وَكَانَ بِالْحيرَةِ فَأَخذه الْعَبَّاس بن معبد المري وَكَانَ على شرطة يُوسُف بن عمر فحلق رَأسه فَقَالَ هَذِه الأبيات
الْحيرَة بلد قرب الْكُوفَة وَالْمعْنَى ظَاهر
لقد حَلقُوا مِنْهَا أَي من هامته وَمن رَأسه الغداف الْأسود وَأَرَادَ بِهِ الشّعْر واسبكر طَال وامتد وَشبه لمته فِي طولهَا ولينها بعناقيد من الْكَرم استرسلت
فظل أَي صَار وَإِنَّمَا لقطن لمته لحسنها وولوعهن بهَا واللمة الشّعْر الَّذِي يُجَاوز شحمة الْأذن وخرت سَقَطت وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنه يشبه شعر رَأسه الَّذِي حلقوه بعناقيد ناضجة من الْعِنَب تدلت واسترسلت فَصَارَ النِّسَاء الْأَبْكَار يلتقطنها يَوْم حلقها حَيْثُمَا وَقعت
المشرف الْمُرْتَفع واليافوخ وسط الرَّأْس وعسر المكرة أَي شَدِيد الْقُوَّة لَا يسترخي
أرن يسيل من النشاط لعابهويكاد جلد إهابه يتمزق
بَاب مذمة النِّسَاء
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع