من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر فِي امْرَأَة طَلقهَا
رحلت أنيسَة بِالطَّلَاقوعتقت من رق الوثاق
بَانَتْ فَلم يألم لَهَاقلبِي وَلم تبك المآقي
ودواء مَالا تشتهيهالنَّفس تَعْجِيل الْفِرَاق
لَو لم أرح بفراقهالأرحت نَفسِي بالإباق
وخصيت نَفسِي لَا أُرِيدحَلِيلَة حَتَّى التلاقي
ــ
الوابل الْمَطَر الْكثير
معنى الْبَيْتَيْنِ أَنه يَدْعُو بِالْخَيرِ للدَّار الَّتِي حصلت فِيهَا الْفرْقَة بَينه وَبَين تِلْكَ الْمَرْأَة وَيَدْعُو على اللَّيْلَة الَّتِي تزَوجهَا فِيهَا لِأَنَّهَا كَانَت مظْلمَة لم يطلع فِيهَا الْبَدْر
الْمَعْنى رحلت امْرَأَته أنيسَة وَمَعَهَا طَلاقهَا وَقد كَانَ قبل تطليقها كالأسير الموثق فَلَمَّا طَلقهَا فَكَأَنَّهُ أطلق من وثَاقه
بَانَتْ فَارَقت وبعدت والمآقي جمع موق وَهُوَ طرف الْعين الَّذِي يَلِي الْأنف وَهُوَ مجْرى الدمع وَجعل الْبكاء للمآقي مجَازًا وسعة
تَعْجِيل الْفِرَاق يُرِيد تَعْجِيل فِرَاقه وَمعنى الْبَيْتَيْنِ بَعدت غير مأسوف عَلَيْهَا وَالَّذِي لَا تشتهيه نَفسك فدواؤه تَعْجِيل مُفَارقَته
أرح أَي أرتاح بعد الْمَشَقَّة والأباقي الْهَرَب
خصى النَّفس قطعهَا عَن الملاذ والحلية الزَّوْج وَقَوله حَتَّى التلاق أَي إِلَى وَقت تلاقي الْخلق يَوْم الْقِيَامَة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع