من «أمالي ابن الشجري» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)
نسخة جواب الشيخ أبى منصور موهوب بن أحمد
ضمّة اللام من قولك: يا أيّها الرجل وشبهه، ضمّة إعراب، ولا يجوز أن تكون ضمّة بناء، ومن قال ذلك فقد غفل عن الصّواب، وذلك أنّ الواقع عليه النداء «أىّ» المبنىّ على الضمّ لوقوعه موقع الحرف، والرجل، وإن كان مقصودا بالنّداء، فهو صفة «أيّ» فمحال أن يبنى أيضا لأنه مرفوع رفعا صحيحا، ولهذا أجاز فيه أبو عثمان النصب على الموضع، كما يجوز فى يا زيد الظريف، وعلّة رفعه أنه لما استمرّ الضمّ فى كلّ منادى معرفة، أشبه ما أسند إليه الفعل، فأجريت صفته على اللفظ، فرفعت، ومحال أن يدّعى تكرير حرف النداء مكان «ها» ومكان الألف واللام؛ لأن المنادى واحد، وإنما تقدّر الألف واللام بدلا من حرف النداء، فيما عطف بالألف واللام، نحو يا زيد والرجل؛ لأنّ المنادى الثانى غير الأول، فيحتاج أن يقدّر فيه تكرير حرف النداء، فقد صارت الألف واللام هناك كالبدل منه، وليس كذلك يا أيّها الرجل؛ لأنه بمنزلة: يا هذا الرجل، والألف واللام فيه للتعريف.
وأمّا أمل يأمل فهو آمل، والمفعول مأمول، فلا ريب فى جوازه عند العلماء، وقد حكاه الثّقات، منهم الخليل وغيره، والشاهد عليه كثير، قال بعض المعمّرين:
المرء يأمل أن يعيش وطول عيش قد يضرّه
وقال الآخر:
ها أنا ذا آمل الخلود وقدأدرك عقلى ومولدى حجرا
وقال كعب بن زهير:
والعفو عند رسول الله مأمول
وقال المتنبى، وهو من العلماء بالعربيّة: «حرموا الذى أملوا».
وأمّا «سوى»، فلم يختلفوا فى أنها تكون بمعنى «غير» وتكون أيضا بمعنى الشىء نفسه، /تقول: رأيت سواك، أي غيرك، وحكى ذلك أبو عبيد عن أبى عبيدة، وقال الأعشى:
وما قصدت من أهلها لسوائكا
أى لغيرك، فهذه بمعنى غير، وهى أيضا غير ظرف، وتقدير الخليل لها بالظّرف فى الاستثناء بمعنى مكان وبدل، لا يخرجها عن أن تكون بمعنى غير، وفيها لغات: إذا فتحت مدّت لا غير، وإذا ضمّت قصرت لا غير، وإذا كسرت جاز المدّ، والقصر أكثر.
وما يحمل المتكلّم بالقول الهراء إلاّ فشوّ الجهل. وكتب موهوب بن أحمد.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع