من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الأول» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
باب في محاسن الشعراء الحيص بيص (٢)
ومنها في صفة الجيش:
ومزمجرٍ بالقاع يُظْلِمُ صبحُهمما يثير من العجاجِ الأكدرِ
مَجْرٍ كأنَّ خُيُوَلهُ ورِجالَهُغِزْلانُ وَجْرَةَ تحتِ جنَّةِ عَبْقَرِ
أعمى القَتامُ به الكُماةَ، فخيُلُهلولا بريقُ حديدِهِ لم تنظُرِ
فيه السوابغُ والدِّلاصُ كأنّهاغُدُرُ الفلاةِ تلوحُ للمتبِّصرِ
غادرتهم صَرْعَى بأوّلِ حملةٍمن غير تثنيةٍ وغير تكرّرِ
وإلى عُلى بكرٍ نَمَتْك عِصابةٌطيبُ الثناءِ لهم لطيبِ العُنْصُرِ
قوم إذا كَرهوا الحريرَ بَسالةًلَبسُوا لزينتهم ثيابَ سَنَوَّرِ
يتقارعون على الضيوفِ إذا الدُّجَىسُدَّتْ مطالعْهُ بريحٍ صَرْصَرِ
من كلِّ متبوعِ اللِّواءِ، مؤمَّلٍفي المَحْلِ، مُنْتَجَعِ النَّدَى، مُسْتَمْطَرِ
تتلو الذئابُ المُعطُ كبّةَ خيلهِثِقةً بأنّ طعامَها من مَنْسِرِ
أرِجُ الثناءِ لدى النَّدِيِّ، كأنّماتُتْلَى مدائحُ عِرْضِهِ من مِجْمَرِ
وله من أخرى في الهم:
كأنَّ بلادَ اللهِ مما أجِنُّهُمن الهمّ أحْبُولٌ تُحاذِرُهُ العُفْرُ
يَضيقُ بيَ الخَرْقُ الوَسيِعُ كآبةًولولا همومُ النفسِ لمَ يضقِ القَفْرُ
يظنّون فخري رائقَ الشعِر عندَهُمْولا عيبَ لي إلا الفصاحةُ والشعرُ
إذا لم يكن لي ناصرٌ من صوارميفما لي من قولٍ أنِّمقُهُ نصرُ
وكم عارِ مدحٍ مُثْقِلٍ لأبيِتّيوإن كان لي لمّا نطقتُ به عذرُ
وله من قصيدة في السلطان مسعود:
وما عذبٌ مواردُهُ بَرُودٌله بالرَّعْنِ جَرْيٌ وانحدارُ
أصاب بَمرِّهِ عُلْوِيَّ وَقْبٍتَقاصَرُ عن تناوُلهِ البحارُ
حديث المجِّ من كرماءِ رَعْيٍلهنّ بكلّ ناضرةٍ مطارُ
له خَصَرٌ، ونسمته اعتلالٌإذا ما اسْتوقد الشِّعرَي النَّهارُ
بأعذبَ من غياث الدين وُداًإذا ما علقَمَ البَرِمَ النِفارُ
ومن قوله فيه:
وصاحبٍ من بني الآمال خُضْتُ بهبحراً من الآل ذا لُجٍّ وتيّارِ
يلفُّه النومُ أحياناً فأفِرشُهُحديثَ مجدٍ يجلّي نومةَ السّاري
يرجو، ويرقُدُ عمّا قد سَهِرتُ له،والمجدُ لا يُبْتنَى إلاّ بمسهار
إذا اطبَّاهُ مُناخٌ عند باديةٍأذكرته دَعَةً من ريفِ أمصارِ
علماً بأنّ اعتزامي سوف يُنزِلُنابمنزلٍ من غياث الدين مُختارِ
حتّى أنخنا بميمونٍ نقيبتُهُمنزّهِ العرْضِ عن ذامٍ وعن عارِ
القاتل المحل حيثُ المُزْنُ مُكديةٌبهاطلٍ من ندى كفّيه مِدرارِ
يَجِلُّ عن منحِة الأموال آونةًفالجودُ منه بآجالٍ وأعمارِ
ويُكْرِمُ السيفَ عن غِمْدٍ فيَغْمِدهُ ...، إذا يُجرِّدُهُ، في رأسِ جبّارِ
ومنها:
تناطُ حُبْوَتُهُ في يومِ نَدْوَتِهِبصافحٍ عن عظيمِ الجُرْمِ غفّارِ
وله من قصيدة في الوزير الزينبي:
أعِيذُ قريشاً أنْ تُصيخُ لكاشحٍكذوبٍ، وما يقضي بظلمٍ أميرُها
وعندَ قريشٍ شيمةٌ نبويّةٌيُخبّرُها ما في النفوس ضميرُها
لهم مَهْبِطُ الوحيِ المَجيدِ، ومنُهمُبَشيرُ البَرايا مُرْسَلاً ونَذيرُها
ومنهم أغرُّ الوجه يُشرقُ وجهُهبشيبِتهِ، جادَ البلادَ مَطيِرُها
وجهل بحِلْمِ قد غفرتم عظيمَهُإذا ما شفى غيظَ النفوسِ قديرُها
ويوم نِزالٍ قد دَلَفْتُمْ لِشرّهِفأبليُتمُ والخيلُ تَدْمَى نحورُها
ومنها:
ومَنْ كقريشٍ في المعاركِ والنَّدَىيموتُ مُناديها ويَحْيا فقيرُها
إذا ما مساعيهم أعيدَتْ وكُرِّرتْأضاء الدجى والشّمسُ لم يَبْدُ نورُها
أبرَّ عِليّاها على كل ماجدٍفأوّلهُا حاز العلى وأخيرُها
تلا ابْنُ طِرادٍ في المعالي سَميَّهُفلا سورةٌ أّلا الوزيرُ أميرُها
ومنها في صفة الروض:
وما أنُفٌ من روضةٍ ذاتِ بهجةممنَّعِة الأكنافِ غَضٍّ نضيرُها
لها نَفَحاتٌ بالعشيّ، كأنّهالَطِيمَةُ داريٍّ يُفَتُّ عبيرُها
أقامَ بها القَيْلُ التَّريفُ وأسرةٌكِرامُ التلهّي نَشؤها وكبيرُها
تصبّ على نُوّارهِا قرقفيّةٌيَميِسُ لِعَرْفِ الطِّيبِ منها مديرُها
يكادُ نسيمُ الجوِّ بعدَ رُكودِهِيموجُ انتشاءَ إذْ تُصَبُّ خمورُها
بأطيب من عَرْفِ الوزير، وإنْ غْدتأصائلُها مطلولةً وبُكورُها
ومنها في الاستعطاف:
تيمَّمْتُ زَوراء العراقِ، وذادَنيعن القصد بُهتانُ الأعادي وزورُها
وماليَ ذنبٌ أختشي من عِقابهسوى صحبةٍ مجدُ الإمامِ غَفورُها
يعني صحبة دبيس حين خرج إلى المسترشد.
أقمتُ بها حيثُ الرِّضا ذو مَخايلٍوفارقتُها لمّا بدا لي غرورُها
ومنها:
ومن عجبٍ تغشى البلادَ قلائِديوتُعرضُ عن زَوْراِئكم لا تزورُها
وفيكم غدت ألفاظُها مستجيبةًملائمة أعجازُها وصدورُها
ومنها:
أقِلْني عثاري واتّخذها صنيعةًيُطَرِّبُ شاديِها ويَلْهى سَمِيرُها
فما الدهرُ أّلا حِلْيَةٌ مستعارةٌجديرٌ بكسبِ الحمدِ من يستعيرُها
وله في مدحه:
إذا ما عليُّ الخيرِ عُدَّ فَخارُهُفكلُّ ثَرىً روضٌ، وكلُّ دُجى فَجْرُ
عَمِيدٌ بِحُبِّ المجدِ، ما في وِصالِهِإذا انقضتِ الأهواءُ صدٌّ ولا هَجْرُ
هزيمانِ عن عافيهِ والمحتمي بهلِفَرْطِ النَّدى والنَّجْدَةِ: الذلُّ والفقرُ
تَرى المُخْصِباتِ الخُضْرَ غُبْراً بفتكهوتخضرُّ من جَدْوَى أنامِلهِ الغُبْرُ
يَوَدُّ نسيمُ الليلُ لُطفَ خِلالِهوترهَبُهُ من بأسه البِيضُ والسُّمْرُ
يُسِرُّ النَّدى، والحمدُ فاشٍ حديثُهُ،فنائُلهُ سرٌّ، وإحمادُهُ جَهْرُ
وله فيه من قطعة:
أبي اللهُ إّلا ما تُرِيدُ، فكُنْ لهشكوراً، فنُعْمَى اللهِ تبقى على الشكرِ
ودُمْ سالماً، إنّ المعالي بهيجةٌبتصريفها ما بين نَهْيِكَ والأمرِ
فإنَّ على الأيّام نَضْرةَ زهرةٍبوجهك يا ابْنَ الماجدِينَ بني النَّضْرِ
ومن قوله فيه:
تُناطُ أيادي الله منه وعندهإلى وَرِعٍ جَمِّ المحامدِ شاكرِ
يُعيدُ النَّوارَ النافراتِ أنسيةًوَيْحبسُ منها شكرَهُ كلُّ طائرِ
ومنها:
أغرُّ، مَرِيرُ البأسِ، سهلٌ ودادُهُرفيعُ عمادِ البيتِ، جَمُّ المآثرِ
إذا ما عصت صِيدُ الرِّقابِ مرادَهُبَراها بحدِّ الرأي قبلَ البواترِ
نمى لِمَعدٍّ، والمساعي حميدةٌمردّدةٌ بين النُّفوسِ الطواهرِ
فجاء كَنصْلِ السيفِ أكرمَ صاحبٍوألينَ ملموسٍ، وأخشنَ ناصرِ
فتى مالُهُ نَهْبُ الفقيرِ، وبأسُهُحِمى المستجيرِ في الليالي الغوادرِ
وله فيه:
مُسْمَهِرُّ البأسِ من مُضَرٍيقشعرُّ الموتُ من حَذَرهْ
تطرَبُ الألبابُ مصغيةًلحديثِ المجدِ من سِيَرِهْ
كلَّما أوسعتَ مبتلياًخُبْرَهُ أربى على خَبَرِهْ
تُهْزَمُ الأحداثُ كالحةًبارتجالِ الرأي لا فِكَرِهْ
وإذا ما أجدبتْ سنةٌكان سُقْيا الحيِّ من مطِرهْ
هو بحرٌ من فضائلهومديحي فيه من دُرَرِهْ
شرفُ الدين الذي وضَحَتْظُلَمُ الأحداثِ من غُرَرِهْ
ومن قوله فيه:
هو المرءُ: أمّا فضلُهُ فهو شاملٌعميمٌ، وأمّا مدحُهُ فهو سائرُ
يَقَرُّ بعيني مدحُهُ وثناؤهُوإنْ باتَ جفْني وهْوَ بالنظم ساهرُ
وله من قصيدة في مدح أتابك غازي بن زنكي بالموصل سنة أربع وأربعين وخمس مئة:
إلامَ يراك المجدُ في زيِّ شاعرِوقد نَحَلتْ شوقاً فروعُ المنابِرِ؟
كتمتَ بصِيتِ الشعرِ علماً وهمّةًببعضهما ينقادُ صعبُ المفاخرِ
لئنْ سرَّكَ التجويدُ فيما نظمتُهُفنظمُ القوافي غيرُ نظمِ العساكرِ
لَعَمْرُ أبيك الخيرِ، إنّك فارسُ المَقال، ومحيي الدارسات الغوابرِ
وإنّك أغنيتَ المسامعَ والنُّهَىبقولك عمّا في بطونِ الدَّفاتر
ومنها:
ولا خيرَ في فضلٍ تباعدَ عزُّهُولو فاق أضواء النجومِ الزَّواهرِ
يذلُّ شديدُ الأيْدِ أنْ تقطعَ الطُّلَىإذا لم يُعنْهُ غَرْبُ أبيضَ باترِ
ومنها:
أقولُ لِخلٍّ بالعِراق يَسُرُّهُمُقامي، ويأبى لي شِعارَ المسافرِ
حريصٍ على علم الخفيّ، ودُونَهُجدائلُ حزمٍ مُحْصَداتُ المرائرِ
إذا استنطقتني في هواه مَوَدَّةٌمحا الرأيُ حُبّاً آذِناً بالفَواقرِ
تنكّر من كتمان سرّي. ولو درىبخُرْق زماني، بات في الصمتِ عاذري
تطاولَ همّي، فابْغني ذا نباهةٍيُجّلي دُجَى ظلمائه عن خواطري
فبات لَمُوحَ الطّرف، والعصرُ أغبرُ المَطالع، والأيّامُ شُوسٌ لناظرِ
فلمّا استجال الرأي وانهزمت بهروِيَّتُهُ عن غادرٍ بعد غادرِ
ورَدَّ إليَّ الأمرَ ردَّ مُسَلِمٍإلى عالمٍ بالدهرِ والناسِ ماهرِ
سَهِرتُ لبرقٍ من ديارِ ربيعةٍولم أكُ للبرقِ اللَّمُوعِ بِساهرِ
ومنها في التخلص:
وما البرقُ إّلا البِشْرُ عند أسرَّةٍبوجهِ عمادِ الدينِ رَبِّ المفاخِرِ
وله في عضد الدين وزير الإمام المستضيء:
آل المظّفرِ، والأيّامُ شاهدةٌ،بيضُ العَوارفِ والأنسابِ والأثَرِ
تشكو مَراجِلُهم فَرْطَ الوقودِ كماتشكو النواصفُ فَرْطَ القُرِّ والخصَرِ
فساهراتٌ من التَّرْدادِ في صَرَدٍوراسياتٌ من الإيقادِ في سُعُرِ
إذا استراحتْ ظُباهم من منازلةٍفلاغباتٌ لِعَقْرِ النِّيبِ والجُزُرِ
ومن مقطوعاته في المعاني قوله:
تعجَّبَ صحبي أنْ كتمتُ فلم أشِعْعلومي الّتي في بعضها شَرَفُ القدرِ
فقلتُ لهم: مالَ الزمانُ وأهُلهُإلى فضلِ قولٍ، فاقتصرتُ على الشعرِ
وقوله في العذار:
شكّوا أشمسٌ أنتَ أم قمرٌ؟ولِفَرْط حسنِكَ أشكلَ الأمرُ!
فانجاب ليلُ الشكّ حينَ قضىليلُ العِذارِ بأنّكَ البدرُ
وقوله:
ومن السعادةِ للّئامِ تَرَفُّعِيعن هَجْوِهمْ، لمناقبي ومفاخري
فلو انتدَبْتُ له، أتيتُ بمعجزٍمنه، لِفيضِ عُيوُبِهمْ وخواطري
وقوله:
أسدٌ باتَ يتَقي سَوْرَةَ الذّئبِ، وبازٌ يَخْشَى من العُصْفُورِ
وقوله:
إذا شوركْتَ في حالٍ بدُونٍفلا يغشاك عارٌ أو نُفُورُ
تشاركَ في الحياة بغيرِ خُلْفٍأرسطا لِيسُ والكلبُ العَقُورُ
وقوله:
وجوهٌ لا يُحَمِّرُها عتابٌجدير أنْ تصَفَّرَ بالصَّغارِ
فما دانَ اللئامُ لغيرِ بأسٍولا لانَ الحديدُ لغيرِ نارِ
وقوله في كبير زاده ثم انقطع عنه، وتعذر لقاؤه:
إنْ عزّ لُقياك وماءُ النَّدىهامٍ، فإنّي شاكرٌ عاذرٌ
يسقي السَّحاب الجَدْبَ سَحّاً، ولايجتمعُ الممطورُ والماطرُ
وقوله مما يكتب على المقرعة:
لم لا أتيهُ على الرّماح إذافخرتْ وتحسُدنُي الظُّبى البُتْرُ؟
وإليَّ سوقُ الرّيحِ حاملةًطودْاً أشمَّ، وقابضي بحرُ
وقوله:
إذا المرءُ لم يُرْزقْ مع الأيْدِ همّةًفلا شرفٌ في الأيْدِ منه ولا فخرُ
ألم تَرَ أنَّ البازَ يسمو لصيدهعزيزاً، ويَهْوِي نحوَ جيفتِه النَّسْر؟
وقوله في التحريض:
قول المحرّض يزدادُ الشُّجاعُ بهبأساً، ويغدو جبانُ القومِ ذا أشَرِ
ما السيفُ سيفاً وإنْ أرضاك جوهرُهُلولا الصَّياقلُ والإمهاءُ بالحجرِ
وقوله في صفة الجيش:
ويومٍ تظمأ الأرواحُ منهوتَرْدَى من جماجمه الشِّفارُ
تَضيقُ بخيله فِيحُ الموامِيويَكْسِفُ شمس ضحْوِتهِ الغُبارُ
كأنَّ رِماحَهُ أشطانُ جدلٍتُرَنِّخُها من الطُّولِ البِئارُ
تسابِقُ طيرُهُ زُرقْ العَواليإلى مُقَلٍ، فطعنٌ وابتسارُ
جعل الطير والأسنة متسابقاتٍ إلى مقل الرجال، والطعن أفخره ما أصاب المقل، والطير شأنها ابتسار عيون القتلى. وهذا أبلغ من قول النابغة الذبياني:
إذا ما غزوا بالجيش، حَلَّقَ فوقهمعصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ
الزّاي وقوله:
حُثَّ الكَريمَ على النَّدَى، وتقاضَهُبالوعِد، وابْعَثْهُ على الإنجازِ
وَدَعِ الوثوقَ بطبعه، فلطالمانَشِطَ الجوادُ بشوكة الِمْهمازِ
السين وقوله:
لا تُنكري شَعَثي، ولو حسبتتلك البروُد هوابيَ الرَّمْسِ
فالحظُّ قد غطّى مطالعَهُبخلُ الملوكِ وعزّةُ النفسِ
ولقد شكوتُ الأمسَ قبلَ غدٍفأتى غَدٌ فشكرتُ للأمسِ
الصّاد وقوله في خالص المسترشدي:
إذا شائباتُ الدَّهْرِ كدَّرْنَ صَفْوَتِيجلوتُ قَذاها عن فُؤادي ب خاِلصِ
بِخِرْقٍ إذا عَزَّ الحَيا غير باخلٍوماضٍ إذا جدّ الوغى غير ناكصِ
الضاد وقوله:
إذا مَرِض النمر أبو عليٍّرعاه الله فالمجدُ المريضُ
يرى الناسُ العوارفَ نافلاتٍوهنّ عليه واجبةٌ فروضُ
فدامت صحّةُ العلياءِ منهودام المدحُ فيه والقَريضُ
الطاء وقوله في مدح الوزير الزينبي:
وأحلاف مجدٍ مُوجِفينَ إلى العلىلهم من قُصَيّ حيثّما انتسبوا رَهْطُ
تَقِلُّهُمُ الجُرْدُ الجِيادُ كأنّهاسَراحِينُ ثَلاّتٍ بَموْماتِها مُعْطُ
يَرْودُونَ رأياً من لبيبٍ مُغامرٍلكلٍّ عقالٍ من رَويتِهِ نَشْطُ
منحتهمُ أسطارَ طِرْسٍ ومعركٍبليغَيْن ممّا أنبت الخطُّ والخطُّ
فعادت لهم صِيدُ الملوكِ أذِلَّةًلكلّ طليقٍ من كُماتِهِمُ رُبْطُ
وَمنْ كالوزيرِ الزينَبّي مقرَّباًبعيدَ العلى إذْ حال من دُونِهِ الشَّحْطُ
فتى لا يُدانِيِه رضاهُ للينةٍتذلُّ، ولا يَثْنِيهِ عن كرم سُخْطُ
العين وقوله من قصيدة في مدح أنوشروان بن خالد، الوزير:
وفتيان صِدْقٍ من تَمِيمٍ تناثلوادروعَهُمُ والليلُ ضافي الوشائعِ
وَقيذَيْنِ من عَرْقِ السُّرى، وقلوبُهُمْشِدادٌ على مَرّ الخطوبِ الصوادعِ
يقودون جُرْداً مُضْمَراتٍ، كأنّهاكواسرُ عِقبانِ الشُّرَيْفِ الأباقِعِ
تَجَارى إلى شَعْواءَ، لا السَّيفُ عندَهابصادٍ، ولا ظامي الرّجالِ بناقِعِ
ضَمِنْتُ لهم مُلْكَ العِراقِ، فأوسعواضِرابَ الطُّلى بالمُرْهَفاتِ القواطعِ
وكنتُ إذا ما ساوَرَتْني كَريهةٌبَرزْتُ لها في جَحْفَلٍ من مُجاشِعِ
فلم أسْتكِنْ من صَرْفِ دهرٍ لحادثٍولا ارتعتُ من وقعِ الخُطُوبِ لرائعِ
قِناعَكِ ما اسْطَعْتِ الغَداةَ، فإنّهاصَبابةُ مجدٍ لا هوىً بالبراقعِ
سَلِي غانياتِ الحيّ عن مُتخمطٍإذا السُّجْفُ مِيطَتْ عن ظباء الأجارعِ
وكم زَوْرَةٍ قابلُتها بتجنّبٍومبذولِ وصلٍ رُعْتُهُ بالقطائعِ
وسكرى من الوَجدِ الدَّخيلِ أبَحْتُهاعَفافَ تقيٍّ لا عفافَ مُخادعِ
إذا المرء لم يَعْتَدَّ إلا لصَبْوةٍأتاه الرّدَى ما بين ناءٍ وقاطعِ
وإن هو لم يجهدْ إلى العِزِّ نفسَهُتحمَّل أوْقَ الذُّل في زِيِّ وادعِ
أبى الله إّلا وثبةً مُضَرِبّةتُبِيحُ المواضي من دماء الأخادعِ
تَعُمُّ الفَضا من أدكن البُرْدِ قاتمٍوتكسو الثَّرِى من أحمرِ اللَّوْنِ ناصعِ
فلا تاجَ إّلا وَهْوَ في رُسْغِ سابحٍولا رأسَ إّلا وَهْوَ في كفِّ قاطعِ
إذا ما حَمَوْا أرماحهُمْ بِدُروِعهمأبَحْنا حِماها بالرماحِ الشّوارعِ
وإن ناجزونا بالطِعّانِ سَفاهةَأعدناهُمُ بالرِّقِّ بعضَ البضائعِ
ومنها في صفة الغام:
بدا لأصيَحْابي غَمامٌ كأنَّهُأعَيْلامُ رَضْوَى للمُجِدِّ المُتابعِ
تعرَّضَ نجْديّا كأنّ وميضَهُسيوفٌ جَلاها صاقلٌ غِبَّ طابعِ
كأنَّ العِشارَ المُثْقَلاتِ أجاءَهامَخاضٌ فجاءت بين مُوفٍ وواضعِ
فما زعزعتهُ الرّيحُ حتّى تصادمَتْعلى الأكْمِ أعناقُ السُّيُول الدَّوافعِ
فأضحتْ له البيداءُ يَمّاً، وبُدلَتْيَرابيعُ ذاك المُنحَني بالضَّفادعِ
فلا مُوِضعٌ إلا مخيضٌ رِكابهُولا واضعٌ إلا فُوَيْقَ المناقعِ
فقال خبيرُ القومِ: عامٌ بغبطةٍنديُّ الثّرى، والجوُّ غضُّ المراتعِ
فقلت: لأنْدَى منه لو تعلمونهأنامِلُ نُوشَروانَ تَهْمِي لتابعِ
قوله: ندي الثري لحن، يعني به ندي مخففاً من الندى، ولا أعلم أنه يجوز بالتشديد إلا بمعنى النادي.
وقوله من قصيدة في ملك العرب دبيس من صدقة:
أمجداً بلا سعيٍ؟ لقد كذبتكمُنفوسٌ ثَناها الذُّلُّ أنْ تترفّعا
سلُوا صَهَوات الخيلِ عنيّ، فإننّيجعَلْتُ ظُهورَ اللاحِقيّات مَضجَعا
ومنها:
وَفَيْتُ لقَيْلٍ من ذُؤابةِ خِنْدِفٍإذا ما أضاعَ القومُ حقَّ أمريٍء رعى
هو ابنُ الّذي جازى مُناولَ سَوْطِهِفأغنى وأقنى حين أعطى وأوسعا
يعني أن سيف الدولة سقط السوط من يده يوماً، فناوله إنسان إياه، فأعطاه وأغناه.
تَغِيبُ شموسُ الصبُّحِ من نَقْعِ خيِلِهوتغدو نُجُومُ الليلِ بالصبُّح طلُعَّا
تَخالُ سُقاطَ السُّمْرِ والدَّمِ إنْ غزاغُثاءً وسَيْلاً من يَفاعٍ تَدفَّعا
ومنها في صفة الجيش:
وذي رَهَجٍ جَمِّ الغَماغمِ مُجلبٍغدا عَرْضُهُ من أوسع الخَرْق أوسعا
طويل القنا تخشى النُّجومُ طِعانهُبأمثالها ما لم تَرَ السُّمْرَ شُرَّعا
إذا استثبحَ الظمآن فارطَ خيلهِيظَنُّ الغَديرَ السابرِيَّ المُرفعَّا
تُخُيِّرَتِ الأبطالُ والخيلُ عندهُفلم تَرَ إّلا سابقاً وسَمَيْدَعا
وطالتْ به عندَ التّجاوُب ألسُنٌفأحمدت فيه ذا صهيلٍ ومِصقْعَا
كأنّ على أقطارِه من وَجِيفهِغَضىً نَّبَهتهُ حَرْجفٌ فتجعجعا
طَردْت رخيَّ البال من سَوْرَةِ الرَّدَىكما جفَّل المُصطادُ سِرباً مُذعذَعا
فغادرتهُ من عادةِ البذلِ للقرِىيقوتُ عُقاباً كاسراً وسَمَعْمَعا
وكنت متى استمطرت بِيَضكَ والقنادماءَ الأعادي في الوَغَى، هَطَلاً معا
ومنها في البحر والروض:
وما الأخضرُ الطّامي يَعُبُّ عبابُهُبأكرمَ من كفّيك في الجَدْبِ مَنْجَعا
ولا أنُفٌ من روضةٍ ذات بهجةٍسقتها الصبَّا كأسا من الغيث مُتْرَعا
أقام بها الشَّرْبُ الكرامُ عشيّةًوقد هجم الليلُ البهَيمُ فأمتعا
إذا أمسك الغيثُ المُلثُّ بأرضهاسَقَوْها من الأيدي عُقاراً مُشَعْشَعا
وإن دارتِ الصَّهْباءُ فيهم، تجاذَبُواأحاديثَ مجدٍ يجعَلُ النِّكسَ أروعا
فما الهُجرُ مسموعاً لهم عندَ سكرةٍوما الحلمُ فيِهمْ بالسُّروُرِ مضيَّعا
بأطيبَ من ذكرى دُبَيْسِ بْنِ مَزْيَدٍإذا ردَّدَ الساري ثناءً ورجّعا
توالَتْ عليه الفادحاتُ، ولم يَجِدْعن الصّبرِ حتّى أدرك المجدَ أجمعا
ما زال يُرْخي للنَّوَى من قيادهإلى أن أفادَ الحيَّ شملاً مُجَمَّعا
ولو لم تكن فيه سَرِيرَة قادرٍلمَا راحَ من جَورِ الرَّزايا مُمَنَّعا
وقوله:
حَلَفْتُ بما شادتْ تَمِيمٌ من العَلىأولُو الفضل في يومِ النَّدى والوقائعِ
يمينَ صَدُوقِ القولِ من غير خِلْفَةٍكريمِ المساعي والثنا والمطامعِ
لَئِنْ لم تَلُذْ بالوُدِّ من بعد نِبذِهمَلاذَ الأراوَى بالطَّوال الفَوارعِ
ليَعْتَلِجَنْ بين البيوتِ مع الضحُّىمَقالٌ كأطراف الرِّماحِ الشَّوارعِ
وله في الوزير الزينبي يهنئه بالخلعة، قال: جئته وهو يتهادى في ديوان الخلافة، والناس حافون به، وللحديد حوله صليل، فتولجت كثافة الجمع، وخضت وعر الهيبة مسترسلاً. فلما بصر بي، قبض قدميه عن السعي، وأنصت لأمارات المقالة من أسرة وجهي، فوضعت يدي على كم الخلعة، وقلت:
جُعِلَتْ من الحَدثانِ أحصَنَ أدْرُعِفلقد سُنِنَّ على الكريمِ الأروعِ
شَرُفَتْ على شرف اللَّبُوص، فغُودرتفلَكَاً لشمسِ عُلَىً حَميدَ المطلعِ
زُرَّتْ على طَوْد الأناةِ، وضمّنتبحرَ النَّدَى، وحوت شِراسَ الأدْرُعِ
حسد اللّباسُ العبقريُّ مقامَهامن ماجدٍ في نكسه متودعِ
نَضِرِ النعيمِ، يكادُ ساحبُ ذيلِهِيخضرُّ منه ثرى الجديبِ المُدْقِعِ
يختالُ في شَرَفيْنِ شَأوُ عُلاهمالبني المناقبِ سامقٌ لم يفْرَعِ
نَجْرٌ كمنبلجِ الصباح يَزِينُهُسعيٌ كعَرْفِ الرّوضةِ المتضوّعِ
ومنها:
يغدو لدى الحاجاتِ أسمعَ مُنصتٍويروحُ لّلاحي كأنْ لم يَسْمَعِ
قالّلائمُ المنطيقُ أعجمُ قائلٍوالمقُرَمُ السَّكِّيتُ أفصحُ مُسمعِ
ومنها في صفة السحاب:
وإذا جرت هُوجُ الرّياحِ عشيّةًما بين نكْباءِ الهُبُوبِ وزَعْزَعِ
فُرُطاً لمؤتلفٍ كأنّ رُكاَمهُفي جوّه عَقِداتُ رملِ الأجرعِ
أو مُؤْثَراتٌ من ركائبَ بُزَّلٍنَزَعُوا بمُعتَلِجِ المُناخِ الجعجع
فاقتَدْنَ منه كلَّ أكحلَ داجنٍهولِ التصاخبِ بالمكان البلقعِ
دانٍ يكادُ الوحشُ يكرَعُ وَسْطَهُوتَمَسُّهُ كفُّ الوليدِ المُرْضَع
هذا أبلغ من قول الطرماح:
دانٍ مُسِفّ فُوَيْقَ الأرضِ هَيْدَبُهُيكادُ يَلْمُسهُ من قام بالرّاحِ
متتابعٌ جَمٌّ كأنّ رُكامَهُ كبّاتُ قيصَر أو سَرايا تُبَّعِ
زَجِلُ الرُّغودِ يكادُ يُخْدِجُ عندَهْشاءُ الملا، ويَمُوتُ سَخْلُ الموضعِ
فَهَمى، فألقى بالعَراءِ بعَاعَهُسَحّاً كمندفعِ الأَتيِّ المترعِ
فتسلوتِ الأقطارُ من أمواههفالقارةُ العلياءُ مثلُ المَدْفَعِ
وغدا سَرابُ القاعِ بحرَ حقيقةٍفكأنّه لِتَيقُّنٍ لم يخدعِ
متعطمطاً غَصَبَ الوحوشَ مكانَهاتَيّارهُ، فالضَّبُّ جارُ الضِّفدَعِ
فضل الوزيرُ الزينبيُّ بجودهذاك الندى حقّاً بغير توسّع
ومنها في صفة الركب:
ومُسَهَّدِين على الرِّحال يَميزُهْمشرفُ الرَّجاءِ عن النُّفوسِ الهُجَّعِ
شُعْثٍ كأنَّ على الرَّكائِب منُهمُغولاً تَجارَى بالنَّعامِ الأجدعِ
نَحَلُوا على شَعَثِ الرِّحالِ، فأشبهتأعوادُها منهم عَرِيقَ الأضْلُعِ
وتفاضلوا شحباً، فأبعدُ همهأوفاهُمُ وَصَباً وإنْ لم يوجعِ
خَفَقُوا بهامِهِمُ على أكوارِهِمْخَفْقَ السُّجُودِ من الصَّلاةِ الرَّكَّعِ
وطغت بإنجادِ النُّعاس أزمّةٌفَجُعِلْنَ طَاعةَ راحةٍ أو إصبعِ
ومنها:
كتَمَ الدُّجَى والقاعُ سِرَّ سُراهُمُفأباحه صبحُ المكانِ المُتْلِعِ
يَبغونَ مُشِكي المُجْدِباتِ وماجداًتُغْنِي رَغائُبهُ غَناءَ الهُمَّعِ
ناداهُمُ كرمُ الوزير، فأُنزِلُوابعد التماحلِ بالخَصِيب المُمْرعِ
بِمُوَسِّعِ المعروفِ غيرِ مُضَيِّقٍومُضِّيق الأعذارِ غيرِ مُوَسَّعِ
ومنها في صفة السيف:
متّبسمٌ قبلَ الضِّرابِ، وإنّهُمن بَعِد فتكِتهِ غَزيرُ الأدُمعِ
برقٌ أضِيفَ إلى سَحابِ أنامِلٍوالبرقُ لولا سُحْبهُ لم يلمَعِ
بل جدولٌ في رَعْنِ طَوْدٍ أيْهَمٍحَوْليهِ بحرُ نائلٍ مُتَدفِّعِ
عَدِمَ النُّبُوَّ غِرارُهُ، فكأنّهمن غيرِ حدّهِ عزمِهِ لم يُطْبَعِ
ومنها في صفة الفرس:
طِرْفٌ يراه الطَّرْفُ عندَ وَجِيِفهِجبلاً يسيرُ على الرِّياحِ الأربعِ
رَحْبُ اللَّبانِ. كأنَّ لونَ إهابهِشَفَقٌ تجلَّلَ قَشْعَ غيمٍ مُقْلِعِ
ومنها في المقطع:
ما أقنعتني في وَلائِكَ غايةٌفبِدُونِ تبليغي العُلَى لم تُقنعِ
وقوله في الغزل:
صحا القلبُ من وُدِّ الغَواني، ووُدُّهامن السّورة العلياء ليس براجعِ
وفرّق جيشَ الجهلِ شيبُ وُجوهِناحصينُ الحِمى لا يُدَّرَي بالرَّوادعِ
منَّعمةٌ لا الصّبرُ عنها بناصرٍمُجيرٍ، ولا العَذْلُ الطّويلُ بنافعِ
يذودُ الكَرى عن مُقلةِ الصَّبِّ صَدهاوتسخَرُ عندَ الوصلِ من نفسِ هاجعِ
أسِرُّ هواها غَيرةً، فَتُذِيعُهُحرارةُ أنفاسٍ، وفيضُ مدامعِ
وأظْهرَ سُلْواني لها، ووراءهُغَرامٌ كضربِ المُرْهَفاتِ القواطعِ
ولّما استراح العَذْلُ من بَعْدِ شِدًّةٍإلى بارقٍ في مَفْرقِ الرّأس لامِعِ
تضاعفَ سلطانُ الهوى، فكأنّماأطاف بِغَمْرٍ في الخلاعِة يافعِ
وقوله في أنوشروان:
يُجيبُ نداهُ قبلَ أن يستغيثَهُوخيرُ النَّدَى ما لم يكن بدواعِ
يُضيء ابتهاجاً بالعُفاةِ، كأنّمامُحَيّاهُ في الجَدْوَى ظَهِيرةُ قاعِ
يُرَى عن جليلِ الجُرمِ بالحلمِ مُعِرضاًوعندَ دقيقِ القولِ أحسنَ واعِ
ومن قوله في قصيدة في وصف الخيل عند شربها:
إذا ما احتستْ، خِلْتَ الرِّياحَ جرت ضحُىعلى قَصَبِ الآجامِ وهْيَ زعازعُ
ومن قوله في الوزير الزينبي:
أغرُّ، رَحيبُ الصّدرِ أمّا مَلامُهُفَعاصٍ، وأمّا جودُهُ فَهْوَ طائعُهْ
تُضِيءُ ظلامَ الليلِ غُرَّةُ وجههِوتُظلِمُ منه بالطِّرادِ وقائعُهْ
فتى هامُ أبناءِ المعالي صِلاتُهُقديماً، وأطواقُ الرِّقابِ صنائعُه
وقوله فيه:
قومك أغرى معشراً بالنَّدَىوخيرُ من أصغى إلى الدّاعي
صِيدٌ، ومن رائق أخلاقهمتشبّهُ المَرْعِيّ بالرّاعي
تضُمُّ منه هَبَواتُ الوَغَىكلَّ طويلِ الرُّمحِ والباعِ
وقفتُ في المسعى، ولمّا أقُلْسعيت كيلَ الصّاِع بالصّاعِ
مُضّيعُ المالِ ومِتْلافُهُوالعهدُ وافٍ حافظٌ راعِ
يُنيخُ منه جارُهُ بالنَّدَىوالعُرْفُ والخِصْبُ بِجَعْجاعِ
ومن قوله فيه:
رعاك ضمانُ اللهِ، ما أظلم الدُّجَىبَهِيماً، وما ابيضَّتْ وجوهُ المطالع
وما طاب ذكرُ المحسنينَ، وما جرى النَّسِيمُ بأرجاءِ المُرُوتِ البلاقعِ
أضاءت بك الأحداثُ حتّى كأنّهابشائرُ في ألحْاظِنا والمسامعِ
وطابت بك الأيّامُ حتّى كأنّهاإيابُ شبابٍ، أو وِصالُ مُقاطع
ومن قوله فيه:
يبذُلُ المالَ، فإن حلَّ بهلاجيءٌ من صَرْفِ دهرٍ، مَنَعَهْ
ولدَى الفاقةِ خِصْبٌ وغِنىًولَدَى الخِيفةِ أمنٌ ودَعَهْ
أبداً يَجمعُ بالبأسِ الغِنىويَفُضُّ الجودُ ما قد جمَعَهْ
زينبيٌّ يفخَرُ الدَّهْرُ بهِأحرز المجدَ غُلاماً يَفَعَهْ
ضّيقُ الأعذارِ، لكنْ ضيفُهُمن حِماهُ وقِراهُ في سَعَهْ
وقوله من مدائحه في عمي الصدر الشهيد عزيز الدين أبي نصر أحمد بن حامد بن محمد، وكان حينئذ مستوفي السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، كتبها إليه بعد غيبته عنه:
ألا، مَنْ مُبْلِغٌ عنّي هُماماًأشمَّ كَذِروْةِ الطَّوْدِ الرَّفيعِ؟
يُباري بالنَّدَى والبأسِ سَيْحَ الغمامِ، وهبّةَ السَّيفِ القَطُوعِ
إذا ما حلَّ أرضاً ذاتَ مَحْلأعاد المَحْلَ خصْباً من ربيعِ
ألُوكةَ صادقِ الدّعوى أمينٍبريءٍ من نِفاقٍ في خضوعِ
بأنّي مغرمٌ بهواك أطويعلى البُرَحاء أخّاذَ الضُّلُوعِ
أحنُّ حنينَ رازحةٍ فَقِيدٍتراوِحُ في الأزمَّة والنُّسُوعِ
إلى الوجهِ الطَّليقِ لمعتفيهعلى العّلات، والكَلِفِ النَّفُوعِ
وما غالت هوايَ نَوَىً شَطُونٌولكنْ زادَ بُعْدِي في وَلوُعي
ولو مكّنت من عَطْف المطايالكانَ إلى أبي نصرٍ رُجُوعي
وله في مدح أمير المؤمنين علي ﵇:
صِنْوَ النّبيِّ، رأيتُ قافيتيأوصافَ ما أوتيتَ لا تمَنعُ
فجعلتُ مدحي الصَّمْتَ عن شرفٍكلُّ المدائحِ دُونَهُ يَقَعُ
ماذا أقولُ، وكلُّ مُقْتَسَمِبين الأفاضلِ فيك مجتمِعُ؟
الفاء وقوله في الذم:
خليلَيَّ من عُليا تَميمِ ابْن خِنْدِفٍنداءَ أبيٍّ للهَضيمَةِ عارفِ
خُذا برِقابِ العِيسِ عن عُقْرِ منزلٍبَغيضٍ إلى النُّزّالِ شَيْنِ المواقفِ
عن الحيِّ: لا الجارُ المقيمُ بآمنٍلَدَيْهمْ، ولا الجاني عليهِمْ بخائفِ
بيوتٌ قصيراتُ العمِادِ، كأنّهاوَجارُ ضِباعٍ أجحرتْ للمخلوفِ
إذا نزلَ النّاسُ اليَفاعَ، تزاورواإلى سُتُراتِ الغائطِ المتقاذفِ
جِفانُهُمُ أردانُهُمْ يستُرُونَهاإذا أطعُموا نَسْرَ البُزاةِ الخوطفِ
أذىً كصدورِ السَّمْهَرِيّةِ مُرْهَفٌوذُلٌّ كعِيدانِ الأراكِ الضَّعائف
ظواهرُ أمثالُ الصَّباحِ، ودُونهابواطِنُ سودٌ كالدُّجى المتكاثف
عَداكم غَمامُ العامِ أخصبَ أهُلهُوجادكُمُ صَوْبَ اللِّدانِ الرَّواعفِ
وله من قصيدة في شرف الدين البيهقي:
حاشا لدينِ العلى يُلْوي بواجبهوأنت للدّينِ من بين الورى شَرفُ
خيرُ المَوارد أدناها لِذِي ظمأٍوشرُّها بطويلِ المتحِ يُعْتسفُ
لولا الحوادثُ، إذْ أمسين ضاريةًكما تَضارى ذئاب الثَّلَّة لغُضفُ
وجورُ دهرٍ أعاد الحالَ رازحةًفالملكُ يمدحُ والمخدومُ يَحترفُ
لَما طَمحْتُ إلى عيشٍ أرَمِّقهُأعبُّهُ تارةً عبّاً، وأرتشفُ
وما جَزِعْتُ لخطبٍ غانَ في شرفيوالشّمسُ تُشرقُ أحياناً وتنكسفُ
وإن علا نورَ مجدي ليلُ نازلةٍفهالةُ البدرِ في لألائِها كلفُ
ومنها:
وكم ثلمتَ غُروبَ البيضِ ماضيةًبمُضْمرِ القدِّ في أعطافهِ هَيفُ
الجودُ عندَك طبعٌ لا تكلَّفُهوعندَ غيرِك أفعالُ النَّدى كُلَف
وقوله يف الحكمة:
اضطرارُ الحرَّ الكريمِ إلى الدُّونِ، وإنْ حازَ غايةَ الإسرافِ،
لا يَشِينُ المجدَ المُنِيفَ، ولا ينقُصُ قدرَ الشريفِ في الأشرافِ
هل يُعابُ العطّارُ يوماً إذا أصبحَ ذا حاجةٍ إلى الكَنافِ؟
القاف وله من قصيدة سارت في مدح الوزير الزينبي:
لمن جِيرةٌ دونَ اللِّوى والشقائقِيُغَطُّونَ بالأعدادِ ثوبَ السَّمالقِ؟
ومنها، وقد أحسن:
عِجالُ السُّرَى، لا يستقلُّ مُعرسٌبِهمْ غيرَ إزجاءِ الطَّلاحَى الأيانِقِ
كأنَّ فَتيتَ المسكِ ذَرُّ سحيقةٍمع الصُّبح في أكوارهم والنَّمارِقِ
إذا رحَلُوا عن منزلٍ، غادروا بهمِهاجا لمشتاقٍ وِطيباً لناشقِ
وفوقَ الحَوايا كلُّ غيداءَ، دُونهاحميّةُ غيرانٍ ولوعةُ عاشقِ
سَحَبْنَ فُضولَ الرَّيْطِ صَوناً كأنّماخِفافُ المطايا من شعورِ المفارقِ
يعني: أضفين الملابس حتى سوين من الصون بين أخفاف إبلهن وبين شعور مفارقهن.
وأعرضُ عن زَجْرِ الحُداةِ تحرُّجاعن النّظمِ في ذكرى مَشُوقٍ وشائقِ
توّهمتُ حِلمي بَعْدَهُنَّ سَفاهةًوخِلْتُ أناتي خِفّةَ المُتَنازِقِ
وعهدي بنا والدَّارُ قربٌ لشاحِطٍووصلٌ لمهجورٍ ووُدٌّ لوامقِ
ومُرتَبَعُ الحيِّ الجميعِ من الحِمىرياضُ العَوالي في رياضِ المَبارقِ
مَجامعُ أيسارٍ، ومَوْقِفُ سُمَّرٍ،ومَطْعَنُ فُرسانٍ، وشاراتُ راشقِ
ومَبْرَكُ أنْضاءٍ، ومُلْقَى سوابغٍ،ومَسْحَبُ أرماحٍ، ومُنْضَى سوابقِ
فلمّا دعا داعي النَّوَى واستخفّناتجاوُبُ غربانِ الفراقِ النّواعقِ
ظَلِلْتُ أداري دمع عينٍ قريحةٍأبَي الوَجْدُ إلا أن تجودَ بدافقِ
كأنّ إهابي مُشْعِرٌ جَبَريّةًغَداةَ سَرتْ ظُعْنُ الخليطِ المفارقِ
تنفّستُ حّتى قال صحبي: ضريمةٌمن النّارِ هاجتها رياحُ المشارِق
أهجراً وما أضمرتُ غدرا، ولا سَرىمشَيبيَ في ليلِ الشّبابِ الغُرانِق
إذنْ فوِصالُ الغانياتِ نقيصةٌأمَحَّتْ فما فيها اعتصامٌ لواثق
ذرِ الدّمعَ يجري مُسْتّهلا، فما الهوىبِدانٍ، ولا وعدُ الحِسانِ بصادق
وإنّ وراءَ الحبِّ حِبّاً وصالُهُمَجالُ المَذاِكي في دماءِ المَواذقِ
منعتُ القِرى إنْ لم أنُدْها عوابساتُثيرُ عجاجَ المأزقِ المتضايقِ
خوارجَ من ليل الغُبار، كأنّهارُجومُ نُجومٍ أو سِهامُ مُراشقِ
تَجانَفُ عن ورِدْ الفلاةِ ظميئةًفلا وِرْدَ إّلا من دماءِ الفيالق
يُعيدُ عليها الكَرَّ كلُّ مُجاهرٍبأخذِ العلى والمجدِ غيرِ مُسارق
رجالٌ نبتْ أغمادُهم بسيوفهمْفعاجوا على إغمادها في العواتقِ
يَزينون ما أبقى الطِّعانُ من القَنالهم برؤوس الصَّيدِ لا بالبيارِقِ
أرُوعُ به ضبحاً ظهيرةَ يومهتعصّبَ تاجٍ واحتلالَ سُرادِقِ
دعوتُ تَميماً والرّجال بعيدةوقد ضِقتُ ذَرْعا بالخطوبِ الطّوارقِ
فقام بنصري من قُرَيْشٍ مُمَجَّدٌشديدُ مَضاءِ البأس سهلُ الخلائق
فتى قُدَّ قَدَّ المَشْرَ فيَّ، فَصَفْحُهُلِصَفْحٍ، وحدّا شَفْرَتَيْهِ لِعاتقِ
يشامُ نَدَى كفّيهِ من بِشرِ وجهِهِكما شِيمَ مُنْهَلُّ الحَيا بالبوارقِ
ومنها في وصف العود:
وما منَدلٌ فاهتْ به بعدَ هَجعةٍجِمارُ غَضىً شُبَّتْ بأتلعَ شاهقِ
من القُطُر الأحوى كأنّ أريِجَهُيَذِيعُ لَدى الدّارِيّ دُون المحارِقِ
أتِيحَ له نَشْرُ الخُزامَى ونَفْحُهُمن الغيدِ ما بين الطُّلى والبنائقِ
تهادته أرواحُ الصَّبا فبَعَثْنَهُلِشُرْبِ جلالٍ بالِحمى فالأبارقِ
فمادت بمن لم يسكر الخمر نشوةًمن الطّيب في عِرنينه والمَناشقِ
بأطيبَ من عرض الرّضا حين تنشر المدائحُ غُرّاً بينَ نادٍ ومازِقِ
وله من قصيدة فيه، مطلعها:
ذَريني وأهوالي نَفِرُّ ونلتقيسيَهْزِمُها عنّي حُسامي ومنطقي
ومنها:
وإنّ صباباتي بأجردَ سابحٍ،وأسمرَ خَطَّيٍّ، وعَضبٍ مُذَلَّقِ
هجرتُ الهوى والعمرُ غَضٌّ نباتُهُفكيف وقد لاحَ المَشيِبُ بِمَفْرِقي!
ومنها:
وربّ لُهامِ الجيشِ جَمّ بُنُودُهُوَشِيكَ نَفاذِ الأمر من آل سلجقِ
تُحَجِّبُهُ عندَ المقامِ سُتُورُهُوفي الحربِ أستارُ العجاجِ المرَوَّقِ
مَهيب الرُّؤا، معدودة لفَظاتُهُ،يُحاذِرُهُ الموتُ الزُّؤامُ ويتّقي
وَلَجْتُ عليه والملوكُ بِنَجْوَةٍيُذادُونَ عن صعب المَراتجِ مُغْلَقِ
ومنها:
وعَنْس كأعواد القِداحِ زَجَرْتُهاعلى لاحبٍ من نازحِ الغَوْرِ سَمْلَقِ
ورَدْتُ بها أعقابَ ماءٍ كأنّهمن الأَجْنِ أغبارُ السَّليطِ المُعَتَّقِ
ومنها في المدح:
يُهابُ نَداه مثلَما هِيبَ بأسُهُإذ المُغْرِقُ الجيّاشُ مثلُ المحرَّقِ
قشيبُ رِداء العِرضِ، لكنَّ مالهُيمزّقُهُ العافُون كُلَّ مُمَزَّقِ
فشَمْلُ العُلى من سعيه في تجمُّعٍوشمل اللُّهَا من بذلِه في تفرّقِ
ومنها في المقطعة والنهنئة:
لِيَهْنكَ عيدٌ أنتَ عيدٌ ِلأهلهِسرورٌ لمهموم ووُجْدٌ لِمُمْلِقِ
ولا زِلتَ تبقى للمكارمِ والعلىفأنت الَّذي يبَقىَ الفَخارُ إذا بَقِي
تعطَّلَ جِيدي من حِلَى كُلِّ مِنَّةٍوراحَ بما أوليتَ أيَّ مُطَوَّقِ
ومن قوله:
وما معزمٌ صبُّ الفؤادِ وشتْ بهمَدامِعُهُ إثْرَ الخَليطِ المُفارقِ
تذكّرَ نُوّاراً من الثَّغْرِ ضاحكاًونَشْراً عِطاريّاً كروضِ المَبارقِ
لِهيفاءَ مِقلاقِ الوِشاح، قَوامُهالعُوبٌ كمتن الصَّعْدَةِ المتناسقِ
تعلَّقَها والقلبُ لم يعرفِ الأسىولا اعتاقه صَرفُ الليالي بعائقِ
وباتَ يُرَجّي بعد ما شطّتِ النَّوىزِيارةَ طَيْفٍ بالتحّيةِ طارقِ
بأوجدَ منَي للعلى، غيرَ أنّهإذا فارقتْ محبوبةٌ لم يفارقِ
وقوله في الوزير ابن هبيرة، في الأيام المستنجدية، وقد دعاه إلى خوانه، فكتب يستعفي من الحضور:
يا باذلَ المال في عدلٍ وفي سَعَةٍومُطعمَ الزّادِ في صُبحٍ وفي غَسَقِ
وحاشِرَ النّاسِ أغنتهمْ فَواضِلُهُإلى مَزِيدٍ من النَّعماءِ مندفقِ
في كلّ بيتٍ خِوانٌ من مكارمهيميرُهُمْ وَهْوَ يدعوهم إلى الطَّبَقِ
فاض النَّوالُ، فلولا خوفُ مفعمةٍمن بأسِ عدلِك نادى النّاسُ بالغرقِ
فكلُّ أرضٍ بها صَوْبٌ وساكبةٌحتّى الوغى من نَجيعِ الخيلِ والعَرَقِ
صُنْ مَنْكبِي عن زِحامٍ إن غَضِبتُ لهتمكّن الطّعنُ من عقلي ومن خُلُقي
وإنْ رَضيتُ به فالذُّلُّ منقصةٌوكم تكلّفتُهُ حملاً فلم أطِقِ
أنا المريضُ بأحداثي وسَوْرَتِهاوليس غيرَ إبائي حافظٌ رَمَقي
فَهَبْهُ لي كعطاياك التّي كَثُرَتْفالجود بالعزّ فوق الجودِ بالورقِ
إنّ اصفرارَ مِجَنِّ الشّمسِ عن حَزَنٍعلى علاها لمرماها إلى الأُفُقِ
وإنْ توهّم قومٌ أنّه حُمُقٌفطالما اشتبهَ التّوقيرُ بالُحُمقِ
وقوله في صفة مروحة الخيش لغزاً:
ولَيْنَة الأعطافِ خوّارةذات غصونٍ لونُها أورقُ
غبراء لا تبرحُ ممطورةًوَهْيَ على الغَبرةِ لا تُورِقُ
موثقة، مطلقة، لَيْنَة،شديدة، ثابتة، تَقْلَقُ
تسعى بلا رجل على طائرللذرّ في مسلكها مَزْلقُ
تجري مدى الشّمسِ، على أنّهامحصورة مذهبُها ضيّقُ
طيّارة يمنع إبعادَهاأسبابُها والسُّورُ والخندقُ
كأنّها، من حَيرةٍ، ناشدٌيَدْأبُ نِشْداناً ولا يلحقُ
إذا أريحت خِلْتَها والهاًثَكْلَى بها من حزنها أوْلَقُ
كرّارّةٌ في حربِ شمسِ الضّحىلا تَرْهَبُ البأسَ ولا تَفْرَقُ
ما بين إدريسَ ونُوحٍ لهافي حالَتْيها نسبٌ مُعْرِقُ
تُهْدِي الكَرى للمُستهامِ الذّيينبو به المضجعُ والنُّمْرُقُ
لا يسألُ المُجْبلُ معروفَهاويجتدي نائَلها المُعرِقُ
تنقُصُ مَنْ خاشَنَها بَزَّهاوتُوسِعُ الجودَ لمن يرفُقُ
قويّةُ السّلطانِ في مُدْنهاضعيفةٌ إنْ ضمهَّا سَمْلَقُ
تُجْبَلُ حالُ الأرضِ من فضلهاسِيرافُ من إحسانها جِلَّقُ
من لي بأخرى مثلها للّذيأعيا على الآسي، فما يعرقُ؟
وقوله في الحكمة:
مِنَّةُ الدُّونِ في الرِّقابِ حِبالٌمُحْصَداتٌ كأحْبُلِ الخَنّاقِ
غيرَ أنّ التّخنيقَ مُرْدٍ، وهذاألمٌ دائمٌ مسمع الدّهرِ بلقِ
فإذا أخفق الرَّجاءُ من الدُّونِ، فأكرمْ بذاك من إخفاقِ!
سَوْرَةُ السُّمِّ في التَّعزّزِ أولىمن شقاءٍ بالذُّلِّ في التِّرْياقِ
الكاف وقوله مما يكتب به بتطريز الإبرة على قميص امرأة:
إذا اشتملتُ على شمسٍ وبدرِ دجَىيهدى به الرَّكبُ أنَّى وجهةٍ سلكوا
فَمَنْ دعاني قميصاً، بات يَظْلِمُنيوإنّما أنا لو أنصفتُمُ فَلَكُ
اللام وقوله في مدح ابن هبيرة الوزير في الأيام المقتفوية، وفيه حسن صنعة المقابلة:
يَفُلُّ غَرْبَ الرَّزايا وهي باسلةٌويُوِسُع الجارَ نصراً وَهْوَ مخذولُ
ويشهَدُ الهولَ بَسّاماً، وقد دَمَعتشوسُ العيونِ، فذمَّ القومَ إجفِيلُ
وتُتقى مثَلما تُرجَى فَواضُلهٌوجُودُهُ، فهو مرهوبٌ ومأمولُ
عارٍ من العارِ، كاسٍ من مَناقِبِهكأنّه مُرْهَفُ الحدَّيْنِ مصقولُ
سهلُ المكارمِ، سهلٌ في حَفِيظَتِهِ،فبأسُهُ والنّدى مُرٌّ ومعسولُ
قالي الدَّنايا وصّبْوانُ العلى كَلِفٌفالعارُ والمجدُ مقطوعٌ وموصولُ
الصّدرُ يحيا لدى قولٍ ومُعْتَركٍإذا تشابَهَ مقطوعٌ ومفلولُ
تَهمي الأسنّةُ والأقوالُ ماضيةٌفالحِبرُ والقِرنُ مطرودٌ ومفضولُ
جوادُ مَحْلٍ، له من فخره شِيَةٌ،وفيه من واضح العلياءِ تحجيلُ
يَصيدُ وحشَ المعالي وهَيْ َنافرةٌكأنّ مَسعاهُ للعلياء أحْبُولُ
وقوله من قصيدة في أنوشروان:
عفا الله عنها. هل يُلمُّ خَيالُهافيقضى على رغم الرَّقيبِ وِصالُها
وما ملتقى الطّيفِ المُلِمِّ بناقعٍغَلِيلاً. ولكنْ مُنْيَةٌ وضَلالهُا
تذكرّتُها والحيُّ للحيِّ جِيرَةٌيهونُ تلاقيها ويدنو منالُها
وقومي وقومُ العامرّية عُصبةٌكذاتِ البَنانِ ما يُرامُ انفصالُها
رفاقُ نَدىً لا يستهلُّ نَوالُهاوأحلافُ درعٍ لا يُفَلُّ نِزالُها
وفي ألْسُنِ الواشينَ صمتٌ عن الخَناإذا أرشقت بالقول طاشت نِبالُها
فبتُّ كأنّي شاربٌ قَرْقَفِيَّةًمن الرّاح لم يَفْلُلْ شَباها زُلالُها
أبى حبّها إّلا غرامي، وأصبحتتقطَّعُ إّلا من فراقي حِباُلها
كأنّ خوافي ناهضٍ مُتَمَطِّرٍغَدَت بفؤادي يومَ زُمَّتْ جِمالُها
عَدمْتُ اصطباري، والنَّوى مطمثّنةٌ،فكيف احتمالي حين جدَّ احتمالُها
وممّا شجاني أنَّ حُبّيَ سالمٌمن الفحش، والدّنيا كثيرٌ وبَالُها
إذا رفّت العشّاقُ ساهرتُ عفّةًسَواءٌ عليها حِرْمُها وحلالُها
تَجَنَّبُ بي عن مَحْرمِ الله خشيةٌوتكثُرُ عندي رُخصةٌ واحتيالُها
ومن رام ما أبغيه، فالحربُ عندَهُفتاةٌ، وتحطيمُ المعالي بِعالُها
ستُسفرُ لي تلك الدُّمَى مستدقّةًإذا هَلَكت تحتَ العجاجِ رِجالُها
لَدُنْ غُدوَةً لا أمنَعُ السّيفَ حَقَّهُمن الهامِ، أو يُبدي شعاري مقالُها
بفتيان صِدْقٍ من ذُؤابة دارِمٍمَواضٍ إذا أعيا الكُماةَ اقتتالها
عَثَرْنَ جِيادي بالوشيج، وربّماأعِيدت وتيجانُ الملوكِ نعاُلها
وَغَىً ضاق عنها القاعُ طرداً وكَثْرَةًفشاركتِ البَيْداء فيها جبالُها
أذَلْتُ مديحي، والحوادثُ جَمَّةٌ،بأعراض لؤمٍ من أذاها نَوالُها
ودونَ مديحي كلُّ دَهْياءَ، لو رمتدعائمَ رَضْوَى لاستمرَّ انهيالُها
فإنْ تجهَلُوني فالقَنا ومُجاشعٌوعزمي وحزمي والعلى واحتلالُها
وإنْ صَدِئتْ أعراضُهم فصوارميبماء طُلاهم سوف يصدا صِقالُها
وإنّ مقامي في فِناء ابن خالدٍلأوّل حربٍ عاث فيهم صيالُها
هو المرءُ يُغني مُعطياً عن سؤالهإذا شانَ بيضَ الأعطياتِ سؤالهُا
مَنيعُ الِحمى، لو ساور الموتُ جارَهُلردَّ المنايا الحمرَ تنبو نصالهُا
مرائرُ عهدٍ لا يُرامُ انتقاضُهاوعجلى عطايا لا يُخافُ مِطالُها
وأبلجُ سامي الطَّرفِ لا تستفزّه الدَّنايا ولو زانَ الدَّنايا جَمالُها
تطيشُ الرَّزايا وهو ثَبْتٌ كأنّماجرت بِشَرَ ورْىَ نسمةٌ واعتلالهُا
ومنها في صفة السيل:
وما مقبلٌ من قُنّة الطَّودِ زاخرٌله صَخَباتُ الأسدِ عَنَّ مَصالُها
تَظَلُّ به عُصْمُ اليَفاعِ غريقةًويتبَعُها ضَبُّ الفَلا وغَزالُها
إذا مرّ بالوَعْساءِ وهو مزمجرٌتَدَهْدى له كُثبانُها ورِمالُها
ترى شجرَ الغُلاّن فيه كأنّهاسفائنُ يَمٍّ أسلمتها رجالُها
كأنّ بياضاً راغياً في عُبابهلغُامُ المَطايا أثقلتها رِحالُها
أفادته غِبَّ المَحْلِ وَطْفاءُ جَوْنةٌأقامتْ نُعاماها وغابَ شَمالُها
سرتْ لبني الآمالِ من بعد هَجعةٍإلى الصّبحَ سَحّاً وَدْقُها وانهمالُها
بأغزرَ من يُمناهُ جوداً إذا همىعلى مُعْتَفِيها رِفْدُها ونَوالُها
ومنها في المقطع:
ألا رَجُلٌ ألقي عليه عظيمةً؟وهيهاتَ، أعيت عقدةٌ وانحلالُها
فيغضب لي حتّى أديرَ رَحى وَغَىًتكونُ ديارَ النّاكثينَ ثِفالُها
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع