تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الرابع» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

شمس المعالي أبو الفضائل محمد بن الحسين بن تركان

من أكابر أهل واسط.

كان حاجب الوزير عون الدين والوزير يصدر عن رأيه، ويأخذ بقوله، ويعتمد عليه في جميع أنحائه.

وكان حسن الشمائل، جامعاً للفضائل، ظريفاً لطيفاً، سيداً، متودداً، تليق الرئاسة بأعطافه، ويقطر ماء الظرف من أطرافه.

وله نظم يناسبه رقة. وكان ينشدني كثيراً منه، وأنا استحسنه، وبذلك أنشطه.

وكانت سعادته بسعادة الوزير منوطة، وحياته بحياته محوطة. فلما

توفي الوزير أخذ، والقضاء فيه نفذ، وبالضرب في الحبس وقذ. وذلك في سنة ستين وخمس مئة.

وله طردية مليحة، شذت عني أبياتها، وفاتني إثباتها.

وما أثبت له، قطعة في الإلغاز بالخيش في أولها وبالكانون في آخرها. وهي مما أنشدنيه لنفسه:

قلبي رَهينٌ عندَ محبوسةٍمُبْغَضَةٍ نافحةِ الرّائِحَهْ
عاقلةٍ معقولةٍ في الهواغاديةٍ في سيرها رائحَهْ
سَحْاحةٍ تَهْطِلُ في قيظناعاديةٍ في حالها سارِحَهْ
يابسةٍ في جوّها رطبةٍنائية عن بَحْرها سابحَهْ
تبعُدُ إِنْ أدنيتَها للهوامنقادة في خَطْمها جامِحَهْ
تقسو ولا تجري لها دمعةٌوإن غدَتْ أدمعُها سافِحَهْ
إن كتَمَ العُشّاقُ أَسرارَهمفَهْيَ بها إِنْ فَطِنُوا بائِحَهْ
واقعة طائرة في الهَواجَناحُها منها بلا جانِحَهْ
بِكر غدت تنكحُ أزواجَهافيا لَها من أَيِّمٍ ناكحَهْ
قريبة تبعدها للنَّوَىإنْ قُرَبِت ضَرَّتُها النّازِحَهْ
جَمَعَتا برداً وحراً معاًنَحيا بها باردةً لافِحَهْ
فهذه شمطاءُ مُفْتَرَّةٌوهذه مُسْوَدَّة كالِحَهْ
أنفاسُ ذي راكدةٌ تنقضيوهذهِ أنفاسُها نازِحَهْ
مُضِرَّة نافعة للورىفاسدة في فعلها صالِحَهْ

وشعره: أصح مزاجاً وأوضح منهاجاً، من هذا. لكنه نكب أيضاً بكونه ما كتب. وما رأيت الإضراب عنه، فإنه كان بلا ضريب، عنده أرب كل أريب.

الطيب وقُرْقُوب وأعمالهما

أبو عبد الله القرقوبي

محمد بن محمود بن الحسين بن محمد، بن حامد، بن الحسن، ابن مواهب، بن يوسف، الخطيب بقرقوب. وهي بلدة قريبة من الطيب.

شاعر، فاضل، حسن الشعر.

ورد بغداد على ما ذكره ابن ناصر المحدث سنة تسع وخمس مئة.

قال: سمعت أبا عبد الله، محمد بن محمود، القرقوبي يقول: سألني الشيوخ إجازة بيت الشبلي، رحمه الله تعالى، هو:

بأيّ نواحي الأرضِ أبْغي وِصالكموأنتم ملوكٌ ما لمقصِدكم سُبْلُ

قال: فقلت مجيزاً:

إذا لم يكن وصلٌ يقرّبُ منكُمْولا منكُمُ تأتي إِلينا لكم رُسْلُ
فنَصبِر حتّى يستلينَ حجابكُمفيَدْرَأَ عنه جورَ هجرِكم الوصلُ
فما قَرَع الصَّبّارُ بابَ لُبانةٍإليكم وإلا دُونَهُ انفتح القُفْلُ
وإلا علاه من سوابغٍ ظِلّكمنَسيمٌ له في كلّ مَكْرُمَةٍ فعلُ
أيقنَطُ من إحسانكم عبدُ مثلِكموأنتم ملوكٌ في الوَرَى دَأْبُها الفضلُ
فإِن لم يكن أهلاً لمِا رامَ عبدُكملَدَيْكم من النُّعْمَى فأنتم له أهلُ
ألا حِققوا المظنونَ فيكم وصدِّقُوافأكثرُ ظنّي أنْ سيتَّصِلُ الحبلُ

النص من طبعة وزارة الإعلام العراقية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الرابع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.