من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الرابع» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو الخطاب أحمد بن محمد الصلحي
الصِّلْح: نهر كبير، يأخذ من دجلة، بأعلى واسط، عليه نواحٍ كثيرة. وقد علا النهر، فآل أمر تلك المعاملات إلى الخراب.
أبو الخطاب، لأبكار المعاني خَطّاب، وله مع كل فائدة حسنة خطاب، صِلْحِيٌّ شعره صالح، وشيطانه في النظم مصالح. أديب دأبه الأدب، وأريب واتاه الأرب.
أنشدني له بأصفهان الشيخ الأفضل أبو الفضل، عبد الرحيم، ابن الأخوة الشيباني، البغدادي قال: أنشدني أبو الخطاب الصِلْحِيُّ لنفسه:
يا راقدَ العين عيني فيك ساهرةوفارغَ القلب قلبي منك مَلآْنُ
إنّي أرى منك عَذْب الرِّيق عذَّبنيوأسهرَ الطَّرْفَ طَرْفٌ منك وَسْنانُ
وقال عبد الرحيم: إنه كان شيخاً من فم الصلح، يقال له أبو الخطاب البطائحي، رحمه الله تعالى.
وطالعت كتاب الإعجاز، في الأحاجي والألغاز، الذي جمعه صديقنا الفاضل أبو المعالي، الكتبي، الحظيري، فرأيتهُ قد نسب إلى أبي الخطاب الجبلي هذه الأبيات في الألغاز. ولعل
جَبُّلَ قريبة من فم الصِّلْح، نسبه إليها:
أَسحمُ لا تكدَرُ السَّماءُ إذاجادَ ولا الشَّمسُ منه تَحتجبُ
لا تتعدَّى خُطاه موضعَهوقد بَراهُ الوَجِيفُ والدَّأَبُ
مستوطِنٌ بالمكان مرتحلٌوساجدٌ في المسير منتصبُ
يُديرُ عيناً في كلّ جارحةكأنًّها في فُروعه عَذَبْ
سارٍ ولك بغير سابقةلا عَنْوَةٌ عندَه ولا خَبَبُ
يحُثُّ عندَ الفتور قائدهضرباً ويعروه دُونَه النَّصَبُ
لا يُبصرُ القصدَ في القِياد لهإلا ضَريرٌ وذلك العجبُ
يَعني به دولاب الماء، وثوره الذي يُديره، فأَعْينُه كِيزانه، وقائده الثَّور. وشبَّهه بالثَّور، لأنّه تُشَدّ عينه.
النص من طبعة وزارة الإعلام العراقية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع