من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الرابع» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأمير أبو شجاع عاصم بن أبي النجم الكردي
من أعيان الأكراد الجاوانية.
وكان ينزل أسفل واسط على دجلة، يأخذ منها إلى نهر برحدا والصينية وقرية أبي النجم عند الفاروث، إلى أبيه
منسوبة، وإليه تنتسب العاصمية التي هي برحدا من أمهات القرى محسوبة.
وكان رجلاً من الرجال، وبطلاً من الأبطال. أسد قهر الآساد، وذو نجدة طلاع أنجاد.
كان من عادته أن يقصد وحده في خيسه الضرغام، فيزيره قبل أن يزأر الحمام ويطعنه بحربةٍ تجعل لمعطسه الإرغام. ولعله قتل في عمره خمسين أسداً، لم يشرك في قتله أحداً.
هذا من سير شجاعته. وأما الحديث السائر من راعته، فإنه مشهور، وبالأدب الوافر مذكور.
مصاع عاصم ما ذكرناه، ومصوغه ما تدهش منه إذا أوردناه.
جيد شعر غيره، كرديء هذا الكردي، عقاب الوغى وشهاب الندي. نظمه مطبوع، باللطف مشفوع.
حكى لي بعض رؤساء الهمامية من بني مروان: أن عاصماً كان له خصم ينازعه في بعض الأملاك، أو دعوى بجهة أخرى، فكتب إلى سيف الدولة، صدقه، بن منصور يشكو منه، ويستنزله عنه، أبياتاً حسنة ومقطعات.
فمن جملتها، قوله:
مولايَ، خصمي فاسقٌ. ومَنِ ادَّعَىزوُراً، ولم يخشَ العواقَب، يَحْلِفِ
وَلأخذُ مالِ المسلمينَ، وعصبُهمبالُّزور، أعظمً من يمين المُصْحَفِ
وقوله:
وخصميَ ذو مالٍ، ومن أجل مالِهأًهانُ، وما يُلْوَى عليَّ، ويُكرَمُ
ولو حلَّ ذو مالٍ بأكناف فارسونادَى، أجابته قريشٌ وجُرْهُمُ
ولما قتل سيف الدولة، صدقة، وأقطعت بلاد الأكراد وغيرهم، وكان بدران، بن صدقة بِالنِيّل، فأقُطعت النِيّل لكرديٍّ يقال له سياكيل، وذهب بدران إلى حلب، قال الأمير عاصم
في ذلك أبياتاً مطبوعة، أنشدنيها بواسط بعض المتصرفين:
تقول، ومسبطرٌّ، وساقُها ... على كتفي: هذا هو العَجَبْ
أرى رُفِعَتْ رجلايَ، والفعلُ واقععليها، وهذا فاعلٌ، فبِمَ انتصَبْ
فقلتُ لها: يا مَنْ جُعِلْتُ لها الفداألم تعلمي أَنَّ الَّزمانَ قد انقلَبْ؟
قُرى النِيّلِ قد أضحى سياكيلُ آمراًبها، ونُفِي بدرانُ منها إلى حَلَبْ!
النص من طبعة وزارة الإعلام العراقية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع