من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الرابع» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ الزاهد أبي الفتوح الإسفراييني
من قرية عبد الله، أسفل واسط بفرسخين، على دجلة. أبوه من إسفرايين. لكنه أقام نيفاً وأربعين سنةً إلى الآن، وهو آخر سنة خمسين وخمس مئة، بقرية عبد الله في رباطها. وهو من المشايخ الكبار المتصوفة.
وولده عبد الرحمن: منشؤه، ومولده، وأخواله بقرية عبد الله. وللنَّاس بمكان والده، راحة عظيمة. كان يُطعم الصادر والوارد.
ولما كنت بواسط، عمل الشيخ عبد الرحمن في قصيدة، فرأيت إثبات أبيات منها، للتبرك والتيمن بها.
وهي:
عِرَجْ على المَرابع الدَّوائرِما بينَ أَجراعِ النَّقا فَحاجِرِ
واحبِسْ بها الرَّكْبَ وَحيِّ دِمنةًلظبيبة من فَتَيات عامرِ
تحيّةً من مغرمٍ جَمِّ الأَسَىذي كَبِدٍ حَرَّى وطَرْفٍ ساهرِ
واسأَلْ مَغانيها لماذا بُدِّلتمن أهلها بالعُفْر واليَعافِرِ
لا زال خفّاقُ النَّسيم غادياًبجوَها وكلُّ دَوْنٍ ماطرِ
منمِّقاً رُسومَها وَشيْاً لهنَضارةٌ في عين كلِّ ناظرِ
يا سائقاً عِيساً بَراهُنَّ السُّرَىوجَوْبُهنَّ البِيدَ في الهَواجِرِ
يَعُمْنَ في الآل فيُدمينَ الحصىمن أَلم السَّيْر وزجرِ الزّاجرِ
قد شَفَّها طولُ السُّرَى فمِلْ بهاإلى حِمى مَوْئلِ كلِّ حائرِ
إلى عِماد الدين ذي الفضل ومَنْحَلَّ جَلالاً قُلَّةَ المَفاخرِ
نجلِ الكرامِ الكبراءِ الوُزَراوقائدي الجنودِ والعساكرِ
هم أظهروا العُرْفَ وسَنُّوه لمنيفعَلُه وكلَّ خيرٍ ظاهرِ
يدَّخرُ الحمدَ ببذل مالهثمَّ يراهُ أنفَسَ الذَّخائرِ
إذا انتضى يَراعَه لِمَأْرَبٍرأيتَه يُزري على البواترِ
فواسط مُذْ حَلَّها كأنَّهامكَّةُ ذاتُ الهَدْي والمَشاعرِ
فما لِما يكسِرُهُ من جابروما لما يجبُرُه من كاسرِ
يُحْيِي مُحَيّاه مُحَيِّيهِ إذاحيّاه عن بِشر وفضل وافرِ
له ثناءٌ حسَنٌ خُصَّ بهوسُؤدَدٌ يُعْجِزْ كلَّ ذاكرِ
مقدَّمٌ مكرَّمٌ معظَّمٌمخصَّصٌ بكلّ حمدٍ عاطرِ
جواهرُ العلومِ قد أتقنهافعلمُهُ مثِقّفُ المَحاضِرِ
ومنها:
أتى على الوصف مُوالٍ مجدَهمُهدي الدُّعا والشَكر غيرُ قاصرِ
وما لِبَزِّي غيرُهُ من مُشْتَرٍوالجَوْهَرِيُّ مشتري الجواهرِ
النص من طبعة وزارة الإعلام العراقية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع