من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الرابع» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأديب الكامل أبو سعيد نصر بن محمد بن سلم الصلحي
أصله من قرية، يقال لها دَرِينيا.
ابن سلم الصِّلْحِيّ معلم بواسط عالم، نظمه صالح المنهاج سالم. شيخ كبير، فضله كثير. من متميزي المؤدبين بمعرفة اللغة والأدب، وشعرِ العرب.
أنشدني لنفسه بواسط، في شهر رمضان سنة خمس وخمسين وخمس مئة، في عميد لِواسط، في أيام المسترشد، يعرف بتاج العرب:
لاحَتْ والأنجمُ لم تَغِبِوسوادُ الظُّلمةِ لم يَشِبِ
نارٌ بالمَنْدَلِ موقَدةٌإِن أَعْوَزَ وَقدٌ من حطبِ
بَعُدَت طلباً لِتَمَنُّعِهاودنت للنّاظرِ من كَثَبِ
ودُوَيْنَ المَوْقِدِ مَلْحَمَةٌوحروبٌُ تُؤْذِنُ بالحَرَبِ
وقِراعُ البَيْضِ بحدّ البِيضِ وسُمْرٍ تلمَعُ كالشُّهُبِ
وبذاك الوادِ طويلُ الْهادِ لذيذُ المَبْسِمِ ذو شَنَبِ
ضافِي الشَّعْرِ شَتيتُ الثَّغْرِ صقيلُ النَّحْرِ بلا نَدَبِ
يحكي الشَّمسَ غَداةَ الشَّرْقِ وعندَ الغربِ ولم تَغِبِ
قال: أخذتها من قول قيس بن الخطيم:
فرأيتُ مثلَ الشمس عندَ طلوعِهافي الحُسن أوكَدُنُوِّها لِغُروبِ
وجَنَى رَشَفاتِ مُقَبَّلِهاكالشُّهْدِ وراحٍ ذي حَبَبِ
فعليه أسِيتُ ومنه ظَمِيتُ وعيشيَ بعدُ فلم يَطِبِ
وسُعادُ الهّمِ هُناك وثَمَّ عَشِيَّةَ لم َأنفِذْ أَرَبي
عِشنا زمناً وحواسدُناينشُرْنَ صحائفَ من كذِبِ
فوعَتْ قوالَ زَخارِفهِنَّ فجُذَّ الحبلُ بلا سببِ
وأخي باتَ يحذِّرُنيحَدَثاناً يصدُرُ عن نُوَبِ
أَأخافُ الذُّلَّ وأخشى القُلَّ وظنّيَ حَلَّ فلم يَخِبِ
بنصير الدِّينِ ربيبِ الَّدوْلةِ فخرِ الأُمَّةِ والعَرَبِ
الليثِ الغيثِ البحرِ الغَمْرِ الطَّوْدِ الجَوْدِ فتى الحَسَبِ
إن قالَ وَفَى أو صالَ نَفَىأو نالَ كفَى فِعْلَ السُّحُبِ
يَنْمِيهِ سعيدُ إلى فئةٍبُرَءاءِ العِيصِ من الرِّيَبِ
وزراء العصرِ إِذا كتبواجاؤُوا بعجائبَ من خُطَبِ
يزهو الدَّسْتُ إِذا جَلَسُوابسَناءٍ ليس بمُحْتَجِبِ
النص من طبعة وزارة الإعلام العراقية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع