من «خريدة القصر: قسم شعراء العراق، الجزء الرابع» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الصارم الدكيشي
من عبد القيس، من بني مرة منها.
أبو علي الحسن بن علي الملقب بالدكيشي. من أهل المشان.
كان شاعراً حادَّ الخاطر، متقد القريحة.
أنشدني علي بن إسماعيل العبدي البصري، في سنة سبع وخمسين وخمس مئة، قال: أنشدني الدكيشي لنفسه من قصيدة كتبها إلى صديق له، شرب في جماعة من أصدقائه، فعربد بعضهم عند السكر، وجرى بينهم جراح. منها:
لا تبذُلَنَّ الخمرَ للأحمقِفتُظهِرَ الحمقَ به إِن سُقِي
لا يحِلُ الخمرَ وسَطْواتِهاإلا غلامٌ شائبُ المَفْرِقِ
مُكَبْرَكُ الذَّقْنِ عريضُ القَفاذو هامةٍ صلعاءَ كالمِطْرَقِ
ابنُ ثمانيَ فما فوقَهامُحَنَّكٌ لا يشتكي ما لَقِي
إذا رأى الكفَّ تواطا لهاتَواطِيّ البَرِّ الزَّكيِّ النَّقي
وإن تعامِلْه فنِعْمَ امْرُؤٌتَصُكُّ منه صلعةَ المُشْفِقِ
لا تَذْرِفُ العينُ له دمعةًكمثل فعلِ الدَّرِدِ الأحمقِ
قال: وهي طويلة مضحكة، فيها وصايا وأمثال.
قال العبدي: رأيته يلعب مع بعض أشراف اليمامة، يقال له عين الشرف الخلوقي بالشطرنج، فنظم فيه بديهاً:
سمِعنا وذا خبرٌ صادقٌبأنّ الخلوقيِّ عين الشَّرَفْ
ومخرجُهُ من بني هاشمٍكما الأَنْفِ يخرُجُ منه النَّغَفْ
قال: وكان له زرع فقام يجمع السَّماد بنفسه فمر به الحسن بن سدي متقدم نهر عمران، فلامه على ذلك وعنفه، فأنشد ارتجالاً:
كَسادُ الدُّرَ من لفظي كسانيثيابَ الذُّلِّ من نَسْجِ المحيفِ
وسوءُ الحظِّ أحوجني وفقريوحِرْماني إلى كَنْسِ الكنيفِ
النص من طبعة وزارة الإعلام العراقية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع