من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
يزيد الملقب بالراضي
ولد المعتمد بن عباد قال بعد أسر والده مع أخيه، ولم ير الدعة دعي أواخيه، علقت من المجموع: كان لا يشرب، وبلغه أن أخاه عبد الله شرب سروراً به فكتب إليه:
أتاني من بابي لمجدك عثرةفدب له من كل جارحة شكر
لئن كان لي فضل فمنك استفدتهولولا ضياء الشمس ما بهر البدر
أتشرب في ودي المدامة سيديوينساغ لي في تركها أبداً عذر
سأشربها شكراً لما ظلت مولياًوفي مثل ذاك الود يستسهل الوزر
وقال من أبيات يصف فيها نكد أيامه:
هي الدار غادرة بالرجالوقاطعة لحبال الوصال
يفجع منها بغير اللذيذويشرق منها بغير الزلال
ويزداد مع ذاك عشقاً لهاألا إنما سعينا في ضلال
كمعشوقة ودها لا يدوموعاشقها أبداً غير سال
وقال يخاطب أباه - وقد دعاه مؤنساً له، بعد وحشة تقدمت - من أبيات:
الآن تعود حياة الأملويدنو شفاء فؤاد معل
ويورق للعز غصن ذوىويطلع للسعد نجم أفل
دعوت فطار بقلبي السرورإليك وإن كان منك الوجل
كما يستطيرك حب الوغىإليها وفيها الظبى والأسل
وليس لأنك قاسي الفؤادولكن لان اجترامي جلل
فمثلك وهو الذي لم نجدهيعود لحلم على من جهل
فقد وعدتني سحاب الرضابوابلها حين جادت بطل
وقال من قصيدة في أبيه، وذكر الروم:
فإن أتته فمن جبن ومن خورقد ينهض الغير نحو الضيغم الضاري
ومن أنصاف الأبيات التي جاءت أمثالاً، قوله:
ومن عجبٍ شكوى الجريح الى النصل
وأول البيت:
سأشكو الى مشكي فؤادي بعتبه
هذا أحسن من قول المتنبي:
شكوى الجريح الى العقبان والرخم
وقوله:
على العذب لا الملح يخشى الأسن
ومما استخرجت من شعره من قلائد العقيان أبيات له في استسعاف مقاصده، واستعطاف والده:
أعيذك أن يكون بنا خمولويطلع غيرنا ولنا أفول
حنانك إن يكن جرمي قبيحاًفإن الصفح عن جرمي جميل
ألست بفرعك الزاكي وماذايرجي الفرع خانته الأصول
وكان قد وجد عليه أبوه لاشتغاله بالكتب عن الكتائب، وبمناقب الدفاتر عن مقانب العساكر، وبالعلم المسطور، عن العلم المنشور، وبالأقلام، عن الإقدام، فكتب إليه المعتمد مستعتباً، وله موبخاً ومؤنباً، من أبيات:
الملك في طي الدفاترفتخل عن قود العساكر
طف بالسرير مسلماًوارجع لتوديع المنابر
وازحف الى جيش المعارف تقمر الحبر المقامر
واضرب بسكين الدواةمكان ماضي الحد باتر
ومنها:
هذي المكارم قد حويت فكن لمن حاباك شاكر
واقعد فإنك طاعمكاس وقل هل من مفاخر
فكتب إليه ولده الراضي مسترضياً، وعن عتابه مستعفياً، من قصيدة:
مولاي قد أصبحت هاجرلجميع ما تحوي الدفاتر
وفللت سكين الدواةوظلت للأقلام كاسر
وعلمت أن الملك مابين الأسنة والبواتر
والمجد والعلياء فيضرب العساكر بالعساكر
لا ضرب أقوال بأقوال ضعيفات المكاسر
قد كنت أحسب من سفاهـ أنها أصل المفاخر
فإذا بها فرع لهاوالجهل للإنسان غادر
ومقطعها:
هبني أسأت كما أسأتأما لهذا العتب آخر
ومن شعره، نقلت من مجموع للقاضي الرشيد بن الزبير:
مروا بنا أصلاً من غير ميعادفأوقدوا نار شوقي أي إيقاد
لا غر وإن زاد في وجدي مرورهمفرؤية الماء تذكي غلة الصاد
وله يستعطف أباه من قصيدة:
سجية ذي الدنيا عداوة ذي الفضلورومك قتل الطبع من أعظم الجهل
ويقول فيها:
لك الخير لم أعلم بأنك منكرإذا الشمس آذتني فررت الى الظل
لعمري لقد كنت الجدير برأفةلديك فهذا الفرع من ذلك الأصل
ومنها البيت السائر الذي سبق ذكره:
سأشكو الى مشكي فؤادي بعتبهومن عجب شكوى الجريح الى النصل
وله:
يحل زمان المرء ما هو عاقدويسهر في إهلاكه وهو راقد
ويغري بأهل الفضل حتى كأنهمجناة ذنوب وهو للكل حاقد
وله:
يا قمراً أصبح لي مالكاًلا تتركني هكذا هالكا
رق على قلب العميد الذييود لو يجري على بالكا
حسنت في خلق وخلق فلِمرضيت بالقبح لأفعالكا
وله:
غصن من التبر فوقه ورقكأنه الصبح تحته شفق
يا أبدع الناس في محاسنهرق على من أذابه الأرق
مددت كفي رجاء رأفتكملا تتركوني ينالني الغرق
بحر دموعي مغرق جسديتداركوا مهجتي وبي رمق
النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع