من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الشريف أبو يعلى محمد بن محمد بن صالح ابن الهّبارية العباسي الشاعر
من بغداد من شعراء نظام الملك. غلب على شعره الهجاءُ والهزل والسّخف، وسبك في قالب ابن الحجّاج، وسلك أسلوبه، وفاقه في الخلاعة والمجون. والنّظيف من شعره في نهاية الحسن.
حكي عنه أنّه هجا بالأجرة النّظام، فأمر بقتله، فشفع فيه جمال الإسلام محمّد بن ثابت الخُجَنْدِيّ، وكان من كِبار العلماء، فقبِل شفاعته، فقام يُنشد نظام الملك، يومَ عفوِه عنه، قصيدةً، قال في مطلعها:
بعزّةِ أمرِك دارَ الفلَكْحَنانَيْك، فالخَلْقُ والأمرُ لكْ
فقال النّظام: كذبت، ذاك هو الله ﷿، وتمّم إنشادها.
ثم أقام مدّة بأصفهان. وخرج الى كرْمان، وأقام بها الى آخر عمره. مات بعد مدّة طويلة. وذُكر أنّه توفّي في سنة أربع وخمس مئة.
أنشدني شمس الدين أبو الفتح النّطْنَزيّ، قال: أنشدني أبو يعلى ابن الهبّارية لنفسه:
وإذا البَياذقُ في الدّسوت تفرزنتفالرّأيُ أن يتبيذَقَ الفِرزانُ
خُذْ جُملةَ البَلْوى ودعْ تفصيلَهاما في البريّةِ كلِّها إنسانُ
وأُنشدت له بأصفهان من قصيدة نظام الملك:
أنا جارُ دارِك وهْي في شرع العُلىربْعٌ حرامٌ آمِنٌ جيرانُه
لا يزهدنّك منظري في مَخْبَريفالبحرُ مِلْحُ مياهِه عِقيانُه
ليس القُدودُ، ولا البُرود فضيلةًما المرءُ إلا قلبُه ولسانُهُ
وأُنشِدت له في الباقلاء الأخضر:
فصوصُ زمرّدٍ في كيس دُرِّحكتَ أقماعُها تقليمَ ظُفرِ
وقد خاط الرّبيعُ لها ثِياباًلها لونانِ من بيضٍ وخُضْرِ
وأنشدت له أيضاً بها في نظام الملك:
نظامَ العلى، ما بالُ قلبك قد غداعلى عبدِك المسكين دون الورى فَظّا
أنا أكثرُ الورّادِ حقّاً وحرمةًعليكَ فما بالي أقلّهمُ حظّا
وأُنشدت له أيضاً فيه:
وإذا سخِطتُ على القوافي صُغتُهافي غيره لأذِلَّها وأُهينَها
وإذا رضيتُ نظَمْتُها لجلالهكيما أشرّفَها به وأزينَها
وله، وقد عُزِل ابن جَهير وتولّى أبو شجاع الوزارة:
ما حطّ قدرَهمُ ولا أزرى بهِمْعزلٌ عجِلتَ به وأنت سديدُ
لكن به ظهرتْ حقائقُ سعدهموالسّيفُ يُبدي ماءَه التّجريدُ
والأُسْدُ أولى بالعرين فكم غدايختالُ في خِيس الخِلافةِ سيدُ
وكذا سِرارُ البدرِ أصلُ كمالِهوبسوءِ فعلِ النّارِ يذكى العودُ
وله في الأوصاف:
وكأنّ السماءَ والنّجمُ فيهالُجّةٌ مات دُرُّها فهو طافِ
أو كصرْحٍ ممرّدٍ من زُجاجنُثرت فيه خرقةُ الصّرّافِ
تحت ظل الكروم بين رياضٍوأغانٍ ونزهةٍ وسُلافِ
فإذا راسل الهَزارُ أخاهرقص القلبُ من وراءِ الشِّغافِ
وإذا فرّك النّسيمُ قميصَ الماءِ أضحى مكسّرَ الأطْرافِ
وله في معناه، مطلع القصيد:
أدرها من بنات الكَرم صِرْفاًمعتّقةً تُريك النُّكْرَ عُرْفا
فجيشُ الليلِ قد ولّى هزيماًوجيشُ الفجر قد لاقاه زحْفا
وعبّا الشّرقُ للإصباحِ صفّاًوعبّا الغربُ للظلماء صفّا
وطار النّسْرُ منحدراً فقصّتقوادِمُهُ الدّجى فانقضّ ضعفا
وشدّ الليلُ من درَرِ الثّريّاعلى لِيتِ السُّها في الغرب شَنْفا
كأنّ الجوّ صرْحٌ أو غَديرٌصفاءً حين تنظرُه ولُطْفا
كأنّ ذراعَه فيه ذراعٌتمدّ الى صِفاح البدرِ كفّا
وقد رقّ النّسيمُ وذاب لمّاتهلهَلَ بُرْدُ ليلتِه وشفّا
وقد أكل المَحاقُ البدرَ حتّىغدا في معصَم الجوزاءِ وقْفا
وقد راق المُدام ورقّ حتّىغدا من دمعة المهجور أصفى
نقص في الأصل
وصفت له الدّنيا وخُصّأبو الغنائم بالكَدَرْ
فالدّهرُ كالدّولاب ليسَ يدورُ إلا بالبَقَرْ
فلمّا سمِع نظام الملك هذه الأبيات، قال: هذه إشارة إلى أنّني من طوس، فإنّه يقالُ لأهل طوس البقر. واستدعاه، وخلع عليه، وأعطاه خمس مئة دينار. فقال ابن الهبّارية لتاج الملك: ألم أقل لك؟ كيف أهجوه، وإنعامه بلغ هذا الحدّ الذي رأيته؟ وله أيضاً، أُنشدتها بأصفهان في ذمّ الدّهر:
ومن نكد الدّنيا الدّنيّةِ أنّهاتخُصّ بإدراك المُنى كلَّ ناقصِ
وكم ذنَبٍ قد صار رأساً وجبهةٍتودّ اضطراراً أنها في الأخامِصِ
وما سادَ في هذا الزّمان ابنُ حرّةٍوإنْ سادَ فاعلم أنّه غيرُ خالصِ
لَحى الله عزماً حطّ رحلي لديهمُوجعجع عن أرض العِراق قلائصي
وله:
كيف أصغيتَ للوشاة وألقيتَ زمام النُّهى الى الأغبياء
فحذفتَ الإخاءَ والوُدَّ والصّحبةَ حذفَ النُّحاةِ حرفَ النّداء
وله:
صنَعتْ بي الأيام في أرض قاشانَ صنيعَ الحروف بالأسماء
بين قومٍ جميعُ حظّيَ منهمأنْ يسمّونني من الظُرفاء
وله في وصف الذّكاء:
وعنديَ شوقٌ دائمٌ وصبابةٌومن أنا ذا حتّى أقولَ له عندي
الى رجلٍ لو أنّ بعضَ ذكائِهعلى كلّ مولودٍ تكلّم في المهدِ
ولولا نداه خِفْتُ نارَ ذكائهعليه ولكنّ النّدى مانعُ الوَقْدِ
هذا البيت ما سبق الى معناه.
وله:
أستغفرُ اللهَ من ظنّ أثِمْتُ بهأحسنتُه في امْرئٍ في ذا الورى غلَطا
ندِمْتُ بل تُبْتُ من ظنٍّ يقاربُهك ... صُمَّ حياء بعدما
وله وقد نفّد ولده الى نقيب النّقباء عليّ بن طراد الزّينَبي ببغداد:
لُذْ بنظامِ الحضرتين الرِّضاإذا بَنو الدّهرِ تحاشَوْكْ
واجلُ به عن ناظريك القَذىإذا لئامُ القومِ أعشَوْكْ
واصبِرْ على وحشة غِلمانهلا بُدّ للورد من الشَوْك
وله:
ما صغت فيك المدحَ لكنّنيمن غُرِّ أوصافِك أستملي
تُملي سجاياك على خاطريفها أنا أكتُبُ ما تُملي
وله قصيدة في هجو أرباب الدّولة الجلاليّة الملكشاهيّة، ومنها:
لو أنّ لي نفساً صبرْتُ لِماألقى ولكنْ ليس لي نفْسُ
ما لي أُقيمُ لدى زعانفةٍشُمِّ القُرونِ أنوفُهم فُطْسُ
لي مأتمٌ من سوءِ فعلِهمُولهم بحسن مدائحي عُرْسُ
ولقد غرسْتُ المدحَ عندَهُمُطمعاً فحنظلَ ذلك الغرسُ
الشيخُ عينُهُم وسيّدهُمخرِفٌ لعمْرُك باردٌ جِبْسُ
كالجاثليق في عُصيّتِهيغدو وداراً خلفَهُ القَسُّ
والنّاصحُ الهندورجيّ الىجنب الوزيرِ كأنّه جعْسُ
نقص في الأصل
أعلى أمورهم إذا نفقَ الطّرّيخُ عنهم أو غلا الدِّبسُ
واللهِ لو ملكوا السّماءَ لماعرفوا ولا اهتزّوا ولا انحسّوا
أم باب إبراهيمَ أقصدُهُهيهاتَ خاب الظّنُّ والحدْسُ
قد كان محبوساً وكان لهجودٌ وزال الجودُ والحبسُ
أم أعتفي ابنَ أخيه مرتجياًعلقاً له من ظهره تُرْسُ
ندَفتْالتّرك فقْحتَهُ ... حتى ظننّا أنها بُرْسُ
هذه القصيدة ألغيت منها أبياتاً كثيرة، لأنّه يعرض للسُّدّة الشريفة.
وله:
أرى الطّريقَ قريباً حين أسلُكُهالى الحبيبِ بعيداً حين أنصرفُ
وله:
نزورُكُم لا نُكافيكم بجفْوتِكمإنّ الحبيبَ إذا لم يستزر زارا
وله:
قد كنت أحرُسُ قلبي خائفاً وجِلاًمن أن يكونَ بسيف الحبِّ مقتولا
فلم يزلْ بلطيفِ القولِ يخدَعُنيحتى جعلْتُ دمي في الحبّ مطلولا
هذا فؤادي إليكم قد بعثتُ بهليقضيَ اللهُ أمراً كان مفعولا
وله:
ذكرتُكِ بالرّيحانِ لمّا شممْتُهوبالرّاحِ لما قابلتْ أوجهَ الشّرْبِ
تذكّرتُ بالرّيحانِ منكِ روائحاًوبالرّاحِ طعماً من مُقبَّلِك العذْبِ
وله:
تُريدون منّي أن تسيؤوا وتبخلواويختصّ بالأيام دونَكُمُ الذّمُّ
وما جارتِ الأقدارُ فيما جرت بهولا شاء بعضَ الفضلِ والأدبِ النّجمِ
ولكنّكم أبغضتموه لجهلكموأحببتُمُ المالَ الذي حُبُّهُ وصْمُ
فأنتم عن العلياء عُمْيٌ لحبّهوعن سائل المعروفِ من أجله صُمُّ
وما جارتِ الأيام إلا لميلهاإليكم وفي تقديمها لكم الغشْمُ
نقص في الأصل وله:
قد قلتُ للشيخ الرّئيس أخي السّماح أبي المطهّرْ
ذكّرْ معينَ الدّين بيقال المؤنّثُ لا يُذكَّرْ
وله:
هيهاتَ هيهاتَ كلّ الناسِ قد قُلِبوافي قالِبِ الغدرِ والإعجابِ والملَقِ
فإن تخلّقَ منهم بالنُّهى رجلٌعادت به نفسه لؤماً الى الخُلُقِ
وله:
يا أيها الصّاحبُ الأجلُّإنْ لم يكن وابلٌ فطَلُّ
المالُ فانٍ والذِّكرُ باقٍوالوفْرُ فرعٌ والعِرضُ أصلُ
فاجعَلْهُ دونَ العيالِ ستراًفالصّوْنُ في أن يكون بذْلُ
لا تحقِرَنْ شاعراً تراهفعُقْدَة الشِّعْرِ لا تُحَلُّ
وله:
خذا فُرَص اللّذّاتِ ما سمحَتْ بهاصُروف الليالي فهي بَيْضُ أنوقِ
ولا تعذُلاني في الصّبابةِ والصِّبافلومي على أدهابها لعقوقي
وما العيشُ إلا في الخلاعة والهوىوشُرْبِ طِلاً صافٍ ووصلِ عشيقِ
ولا تأمنا سَلْمَ الزّمانِ فإنّهُصديقٌ لما صافاه غيرُ صديقِ
لقد جار في الأحكام حتى أغصّنيوأشرَقَني في النّائبات بِرِيقي
وله من قصيدة في المدح:
وما الرّمحُ عرّاصُ الكعوبِ مثقّفٌيخوضُ الكُلى في كلّ يوم لقاءِ
بأمضى شَباً من ناحل الجسم ذابلٍبكفّك في يوميْ وغىً وعطاءِ
ولا المُزْنُ منهلّ الآقي كأنّهمودِّعُ حيٍ آذَنوا بثَناءِ
تجمّلَ للواشين ثمّ تبادرتمدامعُهُ في إثرِهم ببكاءِ
بأجوَدَ من أنواء كفّك ديمةًوأسخى بوَبْلَي نائلٍ وحِباءِ
وله من قصيدة:
طرَقَتْ وساريةُ النّجومِ هجودُوسرت وشاردةُ الرِّياحِ ركودُ
نقص في الأصل
بيناهُ يرتقبُ المُنىحتّى تخطّفَهُ المنيّهْ
تبّاً لدهرٍ دينُهإخمالُ ذي الهِمَمِ العليّهْ
فالحُرُّ من دون الورىلرِماحِ قسوتِه دريّهْ
وخطوبُه بذوي الفضائِلِ دونَ غيرِهِمُ غريّهْ
ومنها:
قد كان لي يا ابْنَ الهُدىوالوحي والعتَرِ الزّكيّهْ
بيت مذ عزمت هـذا الأمرَ في التّخفيفِ نيّهْ
ورأيتُ مسألةَ الرّجالِ حُطامَهُمْ حالاً رديّهْ
وأنِفْتُ من ذلّ السؤالِ بعِزِّ نفسٍ هاشميّهْ
وظَننْتُ أني غِنَىًعن قصدِ حضرتِك العليهّ
فاغتالني صرْفُ الزّمانِ فبِعتُ شعري بالنّسيّهْ
وله:
يقول أبو سعيدٍ إذ رآنيعفيفاً منذُ عام ما شرِبْتُ
على يدِ أيّ شيخٍ تُبْتَ قل ليفقلتُ على يد الإفلاس تُبْتُ
وله في شكاية الفضل:
تجاهلتُ لمّا لم أرَ العقل نافعاًوأنكرتُ لمّا كنتُ بالعلم ضائعا
وما نافعي عقلي وعلمي وفِطنَتيإذا بتَّ صِفْرَ الكفّ والكيس جائعا
وله من قصيدة يصِفُ الشّيب:
نزَل الشّيبُ بفودِيَ ضيفاًيا سَقاهُ اللهُ ضيفاً وجارا
وكساني وفْدُهُ كلَّ وصفٍمن صفاتِ الشّيخِ إلا الوَقارا
وسقاني من أذاهُ كؤوساًمُرّةً تعقِرُ ليست عُقارا
متّ إلا أنّ قلبيَ حيٌّيعشقُ العِشقَ ويهوى الخَسارا
يتصابى بعدَما ردّ كرهاًمن غَيابات الصِّبا ما استعارا
ما الذي تصنعُ باللهِ قُلْ ليما أرى فيه عليك اقتدارا
فأنا في جانبِ البيت نِضْوٌما أطيقُ الخطْوَ إلا قِصارا
وله:
ورقّتْ دموعُ العين حتى حسبتُهادموعَ دموعي لا دموعَ جُفوني
همُ عذَلوني جاهليَ بقصّتيولو عرَفوا ما نالَني رحِموني
وأُنشدت له، بأصفهان، من قصيدة في مدح مجد الملك مستوفي الدّولة الملكشاهيّة:
تجنّبَ في قرب المحلِّ وقصدِهوزارَ على شحْطِ المزارِ وبُعدِه
خيالُ حبيبٍ ما سعِدتُ بوصلهوزورَتِه حتى شقيتُ بصدّهِ
تبسّم عن عذْبٍ شتيتٍ كشمْلِهوشملي يُذكي نارَ قلبي ببَردِه
فلم أدرِ من عُجْبٍ تحليَ ثغرِهأم افترّ ضحكاً عن فرائِدِ عِقدِه
وقابلَ نُوّارَ العَقيقِ وورْدَهُبأنضرَ من نوْر الشّقيقِ وورْدِه
ورُبّ بَهارٍ مثلِ خدّيَ فاقعٍيُناجي شقيقاً قانياً مثلَ خدِّه
سقاني عليه قهوةً مثلَ هجرِهوطعمِ حياتي مُذ بُليتُ بفَقدِه
وما أسكرتْ قلبي وكيف وما صحاولا زال سكراناً بسكرة وجْدِه
ولو أنّه يسْقيهِ خمرةَ ريقِهلأطْفأ وجْداً قد كواهُ بوقْدِه
سقاني وحيّاني بوردةِ خدِّهِوريحانِ صُدْغَيْهِ وبانةِ قدِّه
ومازَحَني بالهجرِ والهجرُ قاتلٌوما مزْحُه بالهجْرِ إلا كجِدِّه
وبِتْنا كما شئنا وشاءَ لنا الهوىيكُفّ علينا الوصلُ فاضلَ بُردِه
زماناً نعِمْنا فيه بالوصل فانقضىوبانَ على رُغمي ومنْ لي بردِّه
فلا تعذُلَنّ الدّهرَ في سوء غدرِهولا تطلُبنْ منه الوَفاءَ بعهدِه
وخُذْ ما أتى منه فليس بعامدٍوما خطأُ المِقْدارِ إلا كعهدِه
ورفقاً فم الإنسانُ إلا بجدّهوليس بمُغْنٍ عنه كثرةُ كدِّه
فما يسبِقُ الطِّرفُ العَتيقُ بشدّهولا يقطعُ السيفُ الذّليقُ بحدّه
ولكنّ أقداراً تحكَّمُ في الورىفيأخُذُ كلٌ منهمُ قدرَ جدِّهِ
وما أحدٌ نال العَلاءَ بحقّهوأدركه دونَ الرِّجالِ بجَهْدِه
سوى الصّدرِ مجْدِ الملك فهْوَ سما لهبجِدٍّ وجدٍّ مستقلٍ بسعْدِه
فما قرّ صدرُ الدّين إلا بقلبِهولا اشتدّ أزْرُ المُلكِ إلا بمجدِه
وحنّ إليه الدّستُ مُذْ كان مرضَعاًونافس فيه التّخْتُ أعوادَ مهدِه
ومنها:
على مجده من جودِه دِرْعُ نائلتكفّلَ كعبِيُّ السّماحِ بسرْدِه
وله:
أما إنّه لولا الهوى وجنونُهلما غلِقَتْ يومَ الرِّهانِ رُهونُهُ
له اللهُ أما دمعُهُ فيُذيلهغَراماً وأمّا وجدُه فيصونُه
وإن هو أخفى وجدَهُ وشؤونَهحِذاراً أذاعتْهُ ضِراراً شؤونُه
بنفسي بدراً يفضحُ البدرَ نورُهوغصنَ قوامٍ يُخجِلُ الغُصنَ لينُه
عقاربُ صُدْغٍ ليس يرقى سليمُهاورمحُ قَوامٍ لا يبِلُّ طَعينُهُ
وله:
إسقني يا ضرّةَ القمرِواسلُبِ اللّذّاتِ وابتدِرِ
قهوةً حمراَ صافيةًتخضِبُ النُّدمانَ بالشّررِ
سبَقَتْ نوحاً فلو نطقَتْلرَوتْ ما مرّ في السِّيَرِ
فجيوشُ الليلِ هاربةٌوجُنودُ الصّبحِ في الأثرِ
ونجومُ الجوِّ حائرةٌوالدُجى يبكي على القمرِ
وغصونُ البانِ مائلةٌطرباً من شدّة السُّكُرِ
ولُحونُ الطّيرِ عاليةٌوالصَّبا تختالُ بالشّجَرِ
ليلتي لا عيبَ فيكِ ولاخِلتُ أنْ تشني سوى القِصَرِ
ليتَها طالتْ عليّ ولوكان ذاك الطّولُ من عُمُري
لي حبيبٌ ليسَ يُنصِفُنيمهجتي منه على خطَرِ
مالك رِقّي يعذّبنيكم مليكٍ سيّئ الظّفَرِ
ثمّ وقعت بيدي مجلّدة مقفّاة من شعره، فأوردت منها ما انتخبتُه. فمن ذلك قوله:
أخيطُبتخريقه ... وليس إلا فَيْشتي إبْرَهْ
ومنه في وصف غلام هنديّ:
أخضرُ هنديٌ لمَىً كلُّهوالصّارمُ الهنديّ ذو خُضرَهْ
مُهفهَفُ الأعطافِ ممشوقُهامُبلبَلُ الأصداغِ والطُرّهْ
وله:
قُم يا غلامُ فهاتِهاحمراء فالتّفاحُ أحمَرْ
قانٍ كخدِّك بين ريْحانٍ كعارضِك المسَطّرْ
فكأنّها والمزْجُ يُلبِسُ رأسَها إكليلَ جوهَرْ
بدرُ الدُجى صاغت له الأفلاكُ نجمَ الجوِّ مِغفَرْ
وكأنّ كفَّ مديرِهامن لونيَ القاني معَصْفَرْ
وقوله من قصيدة:
لعلّ الخيال العامريّ إذا سرىيدلّ عيونَ الهاشميّ على الكرى
ويا ربِّ إن روّحتَ فكراً من الهوىفزِدْ نارَ قلبي حُرقةً وتسعُّرا
وإنْ كان في وصلي المَلالةُ والقِلىفأوْحِ إليها الهجرَ ربّي لتهجُرا
ومنها:
وإنّ ضلالي فيك أهدى من الهُدىوإنّ سُهادي فيك أحلى من الكرى
ودِدْتُ وما تُغْني الوَدادة والمُنىلو انّي أرى قلباً يُباعُ فيشترى
وقوله من أخرى:
أيّ السِّهامِ بدتْ لنايومَ اللّوى تلك المحاجِرْ
غَرْثى الوِشاحِ شَبيعةُ التحْجالِ مُفعَمةُ المآزِرْ
في العدلِ أنّك راقدٌعنّي وأنّي فيك ساهِرْ
ساروا بقلبي في الرّكابِ وسائري في الإثرِ سائِرْ
وقوله من قصيدة في المدح:
عشِقَتْ شمائلَه الوزارةُ فاغتدتشوقاً إليه وعن سِواهُ تنفِرُ
ويجلّ عنها قدرُه مع أنّهالَتَجلُّ قدراً عن سواهُ وتكبُرُ
وقوله من أخرى:
قولي بغير الذي أوليت من حسَنٍكقول أهل العمى في الشّمسِ والقمرِ
فالشمسُ إن جحَدَ الأعمى فضيلتَهافإنّما قولُه عن آفة البصَرِ
وقوله من أخرى:
يبلبلُ منّي العقلَ صُدغٌ مبَلبلٌويملِكُ مني القلبَ أغيدُ أسمرُ
وقدٌ كغصنِ البانِ يهتزّ مائلاًوخصْرٌ على الرِّدْفِ الثّقيلِ مزنَّرُ
وخدٌ أسيلٌ تحت صُدغٍ مشوّشٍعلى طرسِه سطرٌ من الحسنِ أخضرُ
وقوله:
أعورٌ مثلُ... لا تَرُمْ نيلَ خيرِه
شيخُ سوء عجوزُهأبداً تحتَ غيرِه
وقوله في وزير:
المُلكُ راسلَه بأني مَحجِرٌيا ناظري فمتى تحلّ المحْجِرا
والدولةُ الغرّاءُ قالت إنّنيعينٌ مسهّدةٌ وأنت لها كرى
وزَر الوِزارةَ إذ سواهُ بذكرهاأزرى وبالوزَرِ العظيمِ تأزّرا
وقوله من أخرى في العِذار:
إني خلعْتُ عِذاريعلى المليح العِذارِ
جار العِذارُ على ورْدِ خدّه بالجِوارِ
بنفسَجٌ فارسيٌبادٍ على جُلَنار
وقوله:
ولو أنّني استمدَدْتُ من ماء مُقلَتيلجاءتك كتبي وهْي حُمرٌ سُطورُها
وكيف تُلامُ العينُ إن قطرتْ دماًوقد غابَ عنها نومُها وسرورُها
وقوله من قصيدة في مدح مكرم بن العلاء بكرْمان:
رحيبُ رِواقِ الحِلم يكفي اعتذارُهالى المذنبِ الجاني اختلاقَ المعاذرِ
فليس وحاشاهُ لإحسانِ محسنٍبناسٍ ولا للمُحفِظاتِ بذاكرِ
وقوله من أخرى:
كفاني عجزاً أن أُقيم على الصّدىوبحرُ النّدى في بُردَسِيرَ غزيرُ
وأعشو الى نارِ اللئيم سفاهةًوبدرُ العلى بادي الضّياء مُنير
وقوله من أخرى:
وكم ميّتٍ قد صار في التُّرْب عظمُهتراهُ عِياناً بالأحاديثِ والذّكرِ
ويا رُبّ حيٍّ ميتٌ لخُمولهفسيّان ذاك القصرُ والقبرُ في الفخرِ
وقوله من أخرى:
رقّ النسيمُ وغنّتِ الأطيارُوصفا المُدامُ وضجّتِ الأوتارُ
وصغا السِّماك الى المغيب وقد بدانجمُ الصّباحِ كأنّه دينارُ
وكأنّما الجوزاءُ مِعصمُ قَينةٍوالكفّ كفٌ والهِلالُ سِوارُ
فكأنّما زُهْرُ النّجوم فوارسٌتبغي السِّباقَ لها الدُجى مِضمارُ
يا حبّذا أثَلاتُ رامةَ إنّهاكانت لياليَ كلّها أسحارُ
ومنها:
إن لم تكن وطني فلي برُبوعِهاوطَرٌ وأوطانُ الفتى الأوطارُ
لا ذنْبَ إلا للقلوبِ فإنّهاتهوى وإنْ لم تعلَمِ الأبصارُ
أهدى لنا نفَسُ الصَّبا أنفاسَكُمسحَراً فقلت عسى الصَّبا عطّارُ
وتمايلت للسّكر باناتُ الحِمىحتى كأنّ نسيمَه خمّارُ
الزاي، وقوله في المدح من أخرى:
فتىً يهتزّ للإحسان ظَرْفاًومن فعل الدّنايا يشمئزُّ
أغرّ مُحسَّدُ العلياء ندْبٌمحَلُّ علائِه في الجِدّ نشْزُ
له رأيٌ كنصْلِ السّيفِ ماضٍغدا في مفصِل الجُلّى يحُزُّ
مُذِلٌ للثّراء بجودِ كفٍّنداها للعلى أبداً مُعزُّ
لوْ أنّ لي في كلّ عضوٍ فمافيه لسانٌ ناطقٌ موجزُ
السين، وقوله من قصيدة:
مغنى الصّبا مالي أراك درياولقد عهدتُك آهلاً مأنوسا
ما راح دمعي في عِراصك مُطلَقاًحتى غدا قلبي بهن حَبيسا
حملَتْ أهلّةُ مُهرةٍ من عامريوم الكثيبِ أهلّةً وشُموسا
غرَبَتْ بهم في غُرَّبٍ يا من رأىشمساً يكون غُروبُها تعبيسا
يا حبّذا المتحمّلون عشيّةًمن بطنِ وجرَةَ يُعمِلون العِيسا
متبارياتٍ كالسِّهام فأصبحتمما أضرّ بها الدّروبُ قُؤوسا
لا دَرُّ درُّكِ من قِلاص قلّصتظلّ الهوى فغدا حِماهُ وطيسا
فلقد صدَعتِ ببينهم كبِد الهوىونكأتِ قرْحاً في الحشا لا يوسى
للهِ ليلٌ بالحريم خلَستُهوالحزمُ كوْني للسّرور خَلوسا
فجلوتُ فيه على الهموم وطوّفتْبابنِ المُنى بنتَ الكروم عروسا
وشموس راحٍ في سماء الرّاحِ قدجعلت لنا أبراجهنّ كؤوسا
وقوله من أخرى:
فتاة جسمُها كالماء رطْبٌولكنْ قلبُها كالصّخرِ قاسِ
وفَتْ وهْناً فوافت وصلَ صبٍّسقيمٍ في الغرامِ بغيرِ آسِ
وقوله:
أريدُ من الأيّامِ تطبيبَها نفسيولا روحَ للمحبوس ما دام في الحبسِ
أمِنْتُ سِباعَ الوحشِ وهْيَ مَخوفةٌوخِفتُ سِباع الإنس والشّرُّ في الإنسِ
وقوله من أخرى:
بدت غُرّةُ النّيروزِ باللهوِ والأنسِفقُمْ نجْلُ بنتَ الدّنِّ حمراءَ كالورْسِ
معتّقةً في دنِّها قيصريّةتوارثَها قَسٌّ من الرّوم عن قسِّ
ومنها:
وحرٍّ من الفِتيان حلو موافقمليح الثّنايا غير غثٍّ ولا جِبسِ
ذكيّ عليم بالزّمانِ وغدرِهكأنّ به للعلم ضرباً من المسِّ
يبادرُ أحداثَ الليالي وجورَهاويستلبُ اللّذّاتِ بالنّهبِ والخلْسِ
يقول دعوني أنهزْ فُرَص المُنىفوالله لا ذُقتُ المُدامةَ في رَمسي
أنِستُ به لما رأيتُ خِلالهُتوافقني والأنسُ من عادة الإنسيّ
ومنها:
أيعلمُ دهري أنّني غيرُ خائفٍرَدايَ وأنّي من حياتي في حبسِ
أريدُ بحرصي راحةً وسلامةًمن الشرِّ بين الناس والأمرُ بالعكسِ
ولستُ بشاكٍ صرْفَ دهري وأهلَهولكنّني أشكو الى الدّهر من نفسي
وقوله في أصفهان:
بلدٌ أبو الفتح اللّئيم عميدُهوالقاسمُ بنُ الفضلِ قيلَ رئيسُه
وظريفُه الكافي الطويلُ وعرضُهرثُّ الرِّداءِ كما عرَفت لَبيسُه
ونقيسبُه التّيسُ الرِّضا متبَظْرِمٌمع أنّه دنِسُ المحلّ خسيسُه
وابنُ الخطيبيّ الصّغيرُ لحكمِهزللٌ وجُرْوُ المندويّ جليسُه
والوقف في أيدي العُلوجِ وكلّهمقد زادَ من مال المصالح كيسُه
وأنا وسلمانُ الأديبُ إمامناوجميعُ من صقلَتْ نُهاه دُروسُه
نبكي على الفضل الذي قد صوّحتبسقوطهم أفنانُه وغروسُه
الشين، وقوله:
بأبي أهيفُ مهضومُ الحشامستعارُ اللّحْظ من عين الرّشا
يُخجل الأقمارَ وجهاً إن بداوغصونَ البنِ عِطفاً إن مشى
ثمِلُ الأعطافِ من خمر الصِّبامنتشي الألحاظِ صاحٍ ما انتشى
آنِسٌ بالناس غيري فإذا استأنستْ عينيَ منه استوحشا
أيّها المعرِضُ عنّي عبثاًمن وشى بي ليت شعري لا وشى
سوف أرشو عنك قلبي فعسىيقبلُ المسكينُ في الحبّ الرُّشا
الصاد، وقوله من قصيدة:
أنا في أصفهانَ في تنغيصِبين سعر غالٍ وشعرٍ رخيصِ
قد تحيّرتُ في عِيالٍ وفقرٍوغَلاء وليس لي من مَحيصِ
لا مُقامٌ ولا رحيلٌ وقد عُدْتُ أسيراً كالطائر المقصوص
ولو أنّ الطريق سهلٌ كما كانَ لقرّبتُ للبِعاد قَلوصي
ضِعتُ في أصفهان بين رجالٍسِفَلٍ بالعموم لا بالخوصِ
كالتّعاويذِ والتّصاوير ما فيهِمْ من الناس غيرُ حُسن الشّخوصِ
ومنها:
عجباً للذي يشحُّ ولا يُنْفِقُ حتى إذا رأى الموتَ يوصي
ذاك بذلُ المُضطرِّ بالرُّغم لِمْ لَمْيكُ في البذْلِ قبلَ ذا بحريص
كل شيء يفْنى ويبقى لك الأجرُ وحُسْنُ الثّناءِ خيرُ قَنيصِ وقوله في الخمر:
نسيمُها كالمِسكِ في نشرِهوجسمُها روحٌ بلا شخصِ
لو جمَدَتْ في دنّها لحظةخرَطْتُ من جامدها فَصّي
وأهيف كالبدرِ في تِمّهِعلى عذاب الناس قد وُصّي
قامتُه كالغُصن مهتزةٌفي كفَلٍ يرتجّ كالدّعصِ
طُرّتُه ليلٌ على غُرةٍنوريّة تلمعُ كالقُرصِ
يقتصّ ممّن كان ذا عفّةٍيقولُ قد أذنبتُ فاقتصِّ
تورّعاً من أن يُرى ظالماًتورّعَ الكافي أبي النّقص
وقوله من قصيدة:
يا دهرُ ما ازداد اللئيمُ لينقُصاكلاّ ولا أغلى نُهاه ليرخُصا
قد كنتُ أطمَعُ بالفضائل في العلىفالآنَ جُلّ مُناي أن أتخلّصا
لو كنتُ أعلم أنّ فضليَ ناقصيما كنتُ من سفَهٍ عليه لأحرِصا
كالمِسكِ يُسحَقُ بالصّلاةِ لنشْرِهوالعودِ يحْرَقُ للنّسيم مُمحّصا
والظّبيُ لولا حُسنُه لم يُقتنَصْوالبومُ يؤمنُه القَضا أن يُقْنَصا
ومنها في المدح:
قاسوك جهلاً بالملوكِ وظالمٌمن قاسَ عُلويّ الكواكب بالحَصا
واستكثروا لك ما بلغتَ وإنّنيمستنزرٌ لك منْ أطاعَ ومن عصى
قلّت لك الدُنيا فكن لكنوزِهامترقّباً ولمُلكِها متربّصا
الضّاد، وقوله من قصيدة:
أنت كلّ الفضل والإفضالِ والعالمُ بعضُ
وأنا اليومَ كما تعلَمُ في بسْطيَ قبْضُ
ما لِعرقِ الرّزقِ إن لميُجْرِه جاهُك نبْضُ
وقوله في الحمى:
عادت فزارت وساديبعد الفراقِ البغيضَهْ
صديقةُ المُتنبّيتلك الوَقاحُ الحَريضَهْ
وجمشتْني وكانتثيابُ نومي رَحيضَه
وخلّفت في ضُلوعيما في الجفون المريضَهْ
الطاء، وقوله من قصيدة:
يا حبّذا أهيفُ خَطُّحُسنِه حُلو النّمَطْ
حُلو الصِّبا في خدّهبالمسك والعنبر خطْ
رطْبُ الصِّبا عذْبُ اللّمىحُلو الرِّضا مُرّ السّخَطْ
كأنّ برقَ ثغرِه الواضح سيفٌ مخترَطْ
سطر كأن در ثغرهعقد لآل في سقط
سرّحهُ الحسنُ بأمشاطِ التّصابي ومشَطْ
وصاغه اللهُ من الجَمالِ شخصاً وخرَطْ
لهفي على عيشٍ مضىعلى اقتراحي وفرَطْ
فالآن نجمي راجعٌمحترقٌ بلْ قد هبَطْ
ومنها:
أنعِم ببسط العُذر ليفأنت أولى من بسَطْ
وامنُنْ برسمي عاجلاًنقداً ففضلي قد قنَطْ
بين كِلاب جيَفأعراضُهم ذاتُ نُقَطْ
ترى الأديبَ بينهمكاللّصّ ما بينَ الشُرَطْ
وقوله من قصيدة طويلة، على وزن طائيّة المعرّي:
سواءٌ دنا أحياء ميّة أم شطّواإذا لم يكن وصلٌ فقربُهم شحطُ
إذا كان حظّي منهُمُ حظّ ناظريتعلّلْتُ منهم بالظِّباء التي تعطو
فكم نازحٍ أدناهُ حسنُ وِدادِهوإن لم تزَلْ أيدي المطيّ به تمطو
ودانٍ أبانَ الهجرُ قربَ جوارِهوإن ضمّنا في مضجَعٍ واحدٍ مِرْطُ
ومنها:
حلَفْتُ بها تهوي على ثفِناتِهاعوائمَ تطفو في السّراب وتنغطُّ
لما ظلْتُ في جَرباذَقان لحاجةٍسوى مدحِ علياه ولا اخترتها قطُّ
لإنعامِه في كلّ جيدٍ بجودِهقلائدُ في جيدِ الزّمانِ لها سِمْطُ
له راحةٌ في المحْلِ يهْمي سحابُهاببحرِ نوالٍ ما للجّتِه شطُّ
ومنها في القلم:
براحتِه العلياء أرقشُ ضامرٌتُناسبُه في لينِه الرُّقْشُ والرُقْطُ
يمجّ رُضاباً بالمنايا وبالمُنىففي جبهة الأيامِ من خطّه خطُّ
ومنها في الدّواة:
وتغذوه أمٌ في حَشاها تضمّهويظهرُ أحياناً وليس به ضغْطُ
عجوزٌ لها في الزّنجِ أصلٌ ومحتِدٌولكنّما أولادُها الرّومُ والقِبطُ
إذا اعتاضَ عن جرْيٍ من الأينِ راضَهُفأصحب في ميدانِه الحزُّ والقَطُّ
له في ميادينِ الطّروسِ إذا جرىصريرٌ كما للخيل في جريِها نحْطُ
وقوله من قصيدة مرثيّة في عليّ بن الإمام محمد بن ثابت الخُجَنديّ:
سِهام المنايا لا تطيشُ ولا تُخطيوحادي الليالي لا يجورُ ولا يُبطي
أرى الدهر يُعطي ثمّ يرجعُ نادماًفيسلِبُ ما يولي ويأخذُ ما يعطي
ويستدركُ الحسنى بكلّ إساءةٍكما استدرك التّفريطَ والغلطَ المُخطي
ويختار للجهل الطّبيبَ تعللاًويستفرغُ الأدواءَ بالفَصْد والسّعطِ
ويجتابُ سرْدَ السابريّ وإنّهإذا ما رمى رامي المقادير كالمِرْطِ
كأنّا ثمارٌ للزمانِ فكفُّهتعيث فتجني بالحصادِ وباللّقْطِ
أفي قلبه حِقدٌ علينا ففتكُهبنا فتْكُ موتورٍ من الغيظِ مشتطِّ
وما الكونُ إلا للفسادِ وإنّماحياتي كموتي كالجزاء مع الشّرطِ
كذاك تمامُ البدرِ أصلَ محاقِهيكونُ وإشراقُ الكواكب للهَبطِ
كوصل الفتاة الرّؤدِ للهجْر والقِلىيكون وقرب الدّار للبعد والشّحطِ
وقد قيل إنّ النفسَ تبقى لأنّهابسيطٌ وما التّركيبُ إلا من البسطِ
ستُفني المنايا كلّ شيء فلا تُرَعْبما زخرفوا من نقطةٍ لك أو خطِّ
فلا بدّ للموت المقيت وإن أبوامقالك فيها من نصيب ومن قِسط
أبى اللهُ أن يبقى سواهُ لحكمةٍرآها وأقسامٍ تجِلّ عن القِسطِ
فما لك تستدني المَنونَ جَهالةًببيض الظُّبا مشحوذةً وقَنا الخطِّ
لعلّك تستبطي حِمامَك شيّقاًرُويداً ستستوحي الذي كنت تستبطي
عرفتُك يا دنيايَ بالغدر والأذىفما أنتِ من شأني ولا أنت من شرطي
وقوله من قصيدة أخرى:
الحِقفُ في مئزَرِه إن مشىوالغُصُن الرّيانُ في المِرطِ
أسخنُ من عيني على أنّهأضيقُ من رزقي ومن قِسطي
زار وقد شاب عِذارُ الدُجىودبّ فيه الصبحُ بالوخْطِ
وقوله من قصيدة أخرى:
من يَديْ أهيفِ الشّمائل بالخالِ له نونُ صُدغِه منقوطُ
يتثنّى سكرانَ من خمرة التّيهِ كما مال في النّسيم الخوطُ
ومنها:
أسرفوا في الذّنوب فالله يعفوإنّ شرّ الورى اليَؤوسُ القَنوط
وكذا الرّزقُ من يَديْ أسعدَ المسعودِ ظلٌ على الورى مبسوطُ
كفّهُ للنّدى كما عِرضُه الطّاهرُ للمدحِ والثّناءِ ربيطُ
وإذا غيرُه أبى المجدَ كسلاناً أتاهُ جذلانَ وهْو نشيطُ
لم أخَلْ قبل ربعِه أنّ ربعاًفيه بدرٌ زاهٍ وبحرٌ مُحيطُ
لو بآرائِه الكواكبُ سارتلم يعُقْها وجوعُها والهبوطُ
وقوله من أخرى:
قد كانت الأرزاق محبوسةًفردّها بالجود منشوطَهْ
له يدٌ في الشرّ مقبوضةوأختُها في الخيرِ مبسوطَهْ
ومنها في الغزل:
مبلبَلُ الطّرّةِ أصداغُهنوناتُها بالخالِ منقوطَهْ
إذا بدا واختالَ قدّرتَهمن حسنه بدراً على خوطَهْ
الظّاء، وقوله:
كبّرْ على الكلّ إذا لم يكنلي منهمُ معْ جودِهِم حظُّ
ما نافعي رِقّةُ أخلاقِهموقلبُ دهري يابسٌ فَظُّ
وعظتُهم في النّثر لكنّهمما هزّهم للكرم الوعْظُ
العين، وقوله من قصيدة في نظام الملك:
وأورَقَ أيكيٍّ من الطّير موجَعٍبساعده شكْوٌ من الإنس موجِعُ
سهرتُ له ليلَ التّمام فلم يزلْالى أن تفرّى الصبحُ أبكي ويسجَعُ
شَدا طرَباً أو ناح شجْواً ومُقلتيعلى كل حالٍ دون جفنَيْهِ تدمَعُ
أعِدْ فكِلانا بالغصونِ متيّمٌله كبدٌ حرّى وقلبٌ مفجّعُ
وقود براها السّبرُ حتى تشابهتوأرسانَها مما تخبّ وتوضِعُ
بأشلاءِ أسفارٍ كأنّ وجوهَهُمبلفح الحصا قطعٌ من الليل أسفعُ
سهامُ حَنايا ناحلاتٍ رمت بهممطامعُ في قوس المقاديرِ تَنزِعُ
نَشاوَى على الأكوار من بين ساجدٍومُستمسك في رحله باتَ يركَعُ
إذا ما ونتْ خوصُ النجائبِ تحتَهمْحدَوْها بأوصافِ الرّضيّ فتُسرِعُ
ومنها:
ووجهُ العُلى في هالةِ الدّستِ ضاحكٌوثغرُ المُنى في أوجهِ المدح يلمعُ
وماءُ الندى للحائمين مصفّقٌوروضُ الغِنى للشاتمين موسّعُ
ومن قوله فيه:
ما على الرّكب إن سمحْتُ بدمعيفي رُبوع بين اللّوى والجِزعِ
وعلامَ المَلامُ والقلبُ قلبيوغرامي الغرامُ والدّمعُ دمعي
يا عذولي إليك عني فإنيمنك أدرى بوجهِ ضُرّي ونفعي
كيف أصغي للّوم والحبّ قدسدّ بوقرِ الغرامِ طرْفي وسمعي
هذه سُنّة الهوى لستُ فيماجئتُه من هوى الدّيار ببِدْعِ
وله من أخرى في وصف القلم:
في كفّه من اليراع ذابلٌ مزعزِعُ
روعُ الزّمان أبداًمن وقعه مروّعُ
إذا انبرى لحادثٍفهْوَ سنانٌ مشْرَعُ
ليْنُ المجسِّ قاتلٌوالصِّلُّ ليْنٌ يلسعُ
أخرسُ إلا أنّهفي إصبعَيْهِ مصقَعُ
فكم لسانٍ ناطقٍأفصحُ منه إصبَعُ
يعلمُ الورْقاءَ في الأغصان كيف تسجَعُ
وله:
بأبي وجهُك ما أحسنَهُكيفما دُرت به درتُ معهْ
هو شمسٌ وأنا حِرباؤهفلذا أقبل وجهي مطلَعَهْ
وقوله:
لو قيل لي ما تمنّىلقلتُ قلبٌ قَنوعُ
ومسكنٌ وفتاةٌفيها تُقىً وخُشوعُ
وقوله:
ما كنت أعرفُ قدرَ أيامي ذهبَتْ ضَياعا
حتى فجعتُ بها ولمأسطِع لذاهبها ارتجاعا
ومن قصيدة أخرى:
الحزنُ حزني والضّلوع ضلوعيوالجفنُ جَفني والدّموعُ دموعي
فعلام يعذلني على برْح الهوىمن لا يقومُ نزاعُه بنُزوعي
ولعَ الفراقُ بشمْلنا ولعَ الهوىبقلوبنا وبمن أحبّ وَلوعي
ولقد أُراني للعواذلِ عاصياًأبداً لنهْي نُهاي غيرَ مُطيعِ
أودعتهم بالكُره إذ ودّعتُهمحُسن العزاء عشيّةَ التّوديعِ
ووجدتُ حزنَ الحزنِ سهلاً بعدهمْومنيعَ فيض الدّمع غيرَ منيعِ
وأذبتُ يوم الجِزعِ جزْعَ مدامعيجزَعاً ولم أكُ قبلَه بجَزوعِ
سار الجميعُ فسار بعضي إثرَهُوودِدتُ أنْ لو كان سار جميعي
يا بانُ هل بان الصّباحُ فإنّنيمُذْ بان بتُّ بليلة الملسوعِ
زُمّا المطيّ عن الطّلول فإنّهابخلَتْ بردِّ جوابها المسموعِ
لسفهتُ نفسي إذ سألتُ رُبوعَهاعن ظاعنٍ مغْناهُ بين ضلوعي
ما أنصفتك بذي الأراكِ حمامةٌأبدت سرائرَ قلبِك المفجوعِ
أبكي دماً وبكنِّها مكنونةلكنّها تبكي بغيرِ دُموع
هيهاتَ لست من البكاء وإنّماهذا الغناءُ لشملِك المجموعِ
ولكيْفَ يُنصِفُك الحمامُ وربّماجار الحميمُ عليك بالتّقريعِ
لا ذنب عندي للزّمان فإنّهما حالَ عن حالٍ يروّعُ روعي
هو طبعُه ولضَلّ رأيُ معاتِبٍيرجو انتقالَ طبيعةِ المطبوعِ
وقوله من قصيدة:
يبيتُ في كفّها تُشَمرِخُهتحُطّه تارةً وترفعُه
كالطفل في حِجرها ترقّصُهتشبُرُه تارة وتذرَعُه
لكنّه المرْدراك يُرضِعُها الدّرّ وأمّ الصبيّ ترضِعُهُ
وقوله من قصيدة:
يُنشدني أشعارَه دائباًوشعرُهُ من طيبِه مُتعَهْ
أضحكُ منه عند إنشادِهلأنّه ينطِقُ من قرْعَهْ
وقوله من قصيدة:
إحذَرْ جليسَ السّوء والبَسْ دونَهثوبَ التّقيّة جاهداً وتدرّعِ
لا تحقِرْنَ لين العدوّ فربّماقتل الكميَّ النّدبَ لينُ المِبضَعِ
والصدقُ أسلمُ فاتخذْهُ جُنّةفالكذْبُ يفضَحُ ربَّهُ في المجمعِ
والكذبُ شَينٌ فاجتنبْه دائماًوالبغيُ فاحذَرْهُ وخيمُ المصرعِ
حدّثهُم إن أمسكوا فإذا هُمُذكروا الحديثَ فأصغِ جُهدَك واسمَعِ
وإذا هُمُ سألوا النّوالَ فأعطِهمْوإذا هُمُ لم يسألوا فتبرّعِ
لا تحرصنّ فإنّ حرصَك باطلٌواصرِفْ بعزِّ اليأسِ ذُلّ المطمعِ
ولقد تعبْتُ وما ظفرتُ وكم أتىظفرٌ عقيبَ ترَفُّهٍ وتودُّعِ
ولكم توقّعتُ الغِنى فحُرمتُهولَقيتُه من حيثُ لم أتوقّعِ
وقوله من قصيدة مرثية:
أبني الأماني اللائذاتِ بجودهموتوا فقد ماتَ الأغرّ الأروعُ
غاض النّدى مات العُلى ذهب النّهىهلك الوَرى ضاق الفضاءُ الأوسعُ
عجَباً وأحوالُ الزّمانِ عجيبةٌلفؤادِ دهرِك كيف لا يتصدّعُ
ولشمسِ جوّك كيف لم تكسَفْ جوىًبل كيفَ بعدَ أبي الفوارس تطلُعُ
ولحفرةٍ ضمّت مهذّبَ جسمِه القُدسيّ كيفَ الى العلى لا تُرفعُ
أتضيقُ عنك الأرضُ وهيَ فسيحةٌوتضمُّ جسمكَ بعد موتِك أذرُعُ
فسقاك غيثٌ مثلُ جودِك صيّبٌأبدَ الزّمانِ وديمةٌ ما تُقلِعُ
فالدّهرُ بعدَك عاطلٌ من حلْيِهمستوحشٌ من أهله متفزِّعُ
وقوله من مدح الشيخ الإمام أبي إسحاق، ﵀:
هذه سُنّةُ أبناءِ النُهىلستُ فيما جئتُه مبتدعا
أيّ صبٍّ لم يؤرّقْ جفنَهخفَقانُ البرقِ لما طلَعا
أنشُدا قلبي بجَرعاء الحِمىفيها خلّفْتُه منقطعا
ضاع بين الحدَقِ النّجلِ وكمقلبِ صبٍّ عندها قد ضُيِّعا
الغين، وقوله في ذمّ المعلمين:
ولكنّ المعلّمَ ذقنُ سُرمٍخفيفُ الرأسِ ليس له دِماغُ
وقد دُبِغت رؤوسُهم فأضحتنواشفَ قد تحيّفها الدّباغُ
وما إنْ كان فيها قطّ شيءٌفكيف تقول أدركها الفراغُ
فما لعلوِّ مثلهِمُ مجازٌولا لنَفاقِ فضلِهمُ مساغُ
وقد صيغوا من الحُمق المنقّىففيهم كلُّ فاحشةٍ تُصاغُ
وقوله في ذمّ الرّيّ:
الرّيُّ دارٌ فارغَهْلها ظِلالٌ سابغَهْ
على تُيوسٍ ما لهمفي المكرُماتِ بازغهْ
لا ينفُقُ الشّعرُ بهاولو أتاها النّابغَهْ
وقوله:
قد قلتُ للشيخ الرّئيس الذيتُعْزى إليه الحكمة البالغهْ
إن علوماً كنتَ أوضحتَهالنا بتلك الحجّة الدّامغهْ
كادتْ تُضاهي الوحيَ لكنّهاقد أُنزلت عن غرفة فارغهْ
الفاء، وقوله من كلمة:
وربّ فتاةٍ كرِئْمِ الصّريم يُسكرُ مَنْ راءَها طرفُها
إذا رام قرنانُها كفّهاتحكّم في رأسِه كفُّها
سقتني بريقتها خمرةًيطيبُ لشاربِها صِرفُها
فما ظبيةٌ من ظِباءِ العقيقِ ضلّ بذات الأضا خشفُها
بأملحَ منها إذا ما رنتمدلّهةً قد سجا طرفُها
ولا بانةٌ رنّحَتها الصّباوهزّ ذوائبَها عصفُها
بأحسنَ من قدّها قامةًإذا اهتزّ في مشيها عِطُفها
تجلّ عن النّعت أخلاقُها الحِسانُ ويُتعِبُني وصفُها
كنظم مناقبِ تاج الملوكِ أصبح يُعجزُني رصْفُها
وفيُّ العهودِ صَدوقُ الوعودِ لا يتأتّى له خُلفُها
وشمسُ عُلىً دائمٌ نورُهاوإشراقُها لا يُرى كسْفُها
إذا ما النّوائبُ حاولْنَهيصرَّفُ عن أمره صرفُها
وإن أجلبتْ حادثاتُ الزّمان فأهونُ ما عندَه صرْفُها
خلائقُ كالماءِ معسولةٌبل الرّاحُ ناسبَها لُطفُها
وقوله من قصيدة:
كأنّ غديرَ الماءِ جوشَنُ فِضّةٍمن السّردِ محبوكٌ عليها مُضاعفُ
ومنها:
يجورُ على العشّاق في الحكم مثلماتجورُ على تلك الخُصور الرّوادفُ
ومنها في المدح:
كأنّ رؤوس الصِّيد في ساحة الوغىهَبيدٌ له السيفُ الشِّهابيّ ناقفُ
كأنّ رِماح الحظّ أقلامُ كاتبٍبراحة بدرٍ والقلوبُ معارفُ
ويومٍ كأنّ النّقْعَ فيه ستائرٌله وصليلُ المُرهَفاتِ معازفُ
فيا فلَكاً بالخير والشرّ دائراًويا ملِكاً في راحتيه العوارفُ
وصفْتُك فاعذُرني على طاقتيوإنّك حقاً فوقَ ما أنا واصفُ
ولما انتقدتُ الناسَ جمعاً نبذْتُهمكما نبذَ الفَلسَ الرّديءَ الصّيارفُ
ولم أرضَ إلا القاسميّ لمقصِديفتىً عندَه ظلُّ المكارمِ وارفُ
ومن قوله في قصيدة:
إنما المالُ منتهى أملِ الخامِلِ والودُّ مطلبُ الأشراف
لا أحبّ الفِجَّ الثّقيلَ ولو جادَ ببذلِ المِئِينَ والآلافِ
وأحبّ الفتى يهَشُّ الى الضّيْفِ بأخلاقه العِذاب اللِّطافِ
أريحيّاً طلْقَ المُحيّا حَييّاًماءُ أخلاقِه من الكبرِ صافِ
ولو انّي لم أحظَ منه بغير البِشر شيئاً لكان فوقَ الكافي
ومن قوله:
ومدلّلٍ دقّتْ محاسنُ وجهِه عن أنْ تكيَّفْ
تركَ التصنُّعَ للجمال فكان أظرفَ للتظرُّفْ
لو أنّ وجهَ البدر يُشبِهُ وجهَهُ ما كان يُكْسَفْ
الصُّدغُ مسكٌ والثّنايا لؤلؤٌ والرّيق قرْقفْ
والوردُ من وجَناتهبأنامِلِ الألحاظ يُقطَفْ
وقوله من قصيدة كتبها الى أبي الحسن ابن التّلميذ في مرضه:
زعموا لي أنّ نفسي درّةٌتُعجِزُ الوصفَ وجسمي صدَفَهْ
وأنا واللهِ ما أعرفُهاليس في الأخلاق مثلُ النّصَفَهْ
إنّما أعرفُ جسمي وحدَهوأرى أعضاءَهُ المؤتلفَهْ
آه منّي أعمُرُ الحبسَ الذيهو لا شكّ لنفسي مَتْلَفَهْ
يا بني التّلميذِ لو وافيتكُمْلم تكن نفسي بأهلي شغِفَهْ
إنّما أطلقتُ كَرمانَ بكمإنّكم لي عِوَضٌ ما أشرفَهْ
ومن أخرى:
ويا دهرُ لقد جُرْتَالى النّكرِ عن العُرْفِ
الى كم تنقُلُ الدوْلةَ من جِلفٍ الى جِلفِ
وقوله في بغداد:
بغداد دارٌ رياضُها أنفُوالغيثُ في عُنفوانه يكِفُ
ومع تصاريفِ طيبِ لذّتِهامُقامُ مثلي بمثلها شرَفُ
إذ كلّ من حلّها وأُوطِنَهاجواهرٌ عندَ كسرِها خزَفُ
وإن رأيت الثّيابَ رائقةًفتلك دُرٌ في جوفها صدَفُ
القاف، وقوله من قصيدة في مدح تاج الملك، وقد عاد الى الوزاة وخلص من النّكبة:
لو أُعطيَ الدّسْتُ لساناً فنطقْلقال: تاجُ الملكِ بي منكم أحقّ
الآن قرّت عينُه ولم تزلْمقسومةً بين البكاءِ والأرَقْ
بعَودِ مولانا وهل من نعمةأكثرُ من خلاصِه مما طرَقْ
جلا ظلامَ الخطْبِ نورُ رأيِهووجهه كما جلا البدرُ الغسَقْ
وكان في بحر الخطوب عائماًلا يختشي كالدُرِّ لا يخشى الغرَقْ
كأنّه الدينارُ في النار إذازادت لظىً زادَ صفاءً وبرَقْ
والعودُ بالإحراق يبدو عرْفُهوالمسكُ أذكى عبَقاً إذا سُحِقْ
والسيفُ لولا مِدوسُ الصّيقلِ ماجذّ الرِّقابَ حدُّهُ ولا ذلِقْ
ومنها:
ما كان حبساً ذاك بل صيانةًوالصّونُ للشيء النّفيسِ مستحقّ
أمنكَرٌ صونُ الضّلوع القلبَ أممستبدَعٌ صونُ الجفونِ للحدَقْ
لولا سرارُ البدرِ ما تمّ فهليؤيسُ من تمامه إذا امّحقْ
وقد يُصانُ السّيفُ بالغِمدِ وقديغيبُ عُلويُّ النّجومِ في الشّفقْ
وقوله رداً علي من يقول إنّ السّفر، به يبلَغُ الوطَر:
قالوا أقمتَ وما رُزقتَ وإنّمابالسّير يكتسبُ اللّبيبُ ويُرزقُ
فأجبتُهم ما كلّ سيرٍ نافعاًالخطّ ينفعُ لا الرّحيلُ المُقلِقُ
كم سفرةٍ نفعت وأخرى مثلهاضرّت ويكتسبُ الحريصُ ويُخفِقُ
كالبدرِ يكتسبُ الكمالَ بسيرهوبه إذا حُرِمَ السّعادةَ يُمحَقُ
وقوله من قصيدة:
سارَ يبغي باللُّها مُدّاحَهُمُنجِداً عاماً وعاماً مُعرِقا
لم يكلّفهم إليهِ رحلةًإنّ خيرَ الماءِ لا يستقَى
فترى البُردَ الى مُدّاحِهبنَداهُ ولُهاهُ حِزَقا
وقوله وهو مريض مرض موته:
لم يبق من نفسي سوى نفَسٍفانٍ ومن شمسي سوى فلَقِ
جسدي الذي لعبَ السّقامُ بهحركاتُه حركاتُ مختنقِ
لم تتركِ الأسقامُ في بدني المسكين مُعتَرَقاً لمُعترِقِ
فلقد طلبْتُ الصّبرَ محتمِلاًما بي من البلوى فلم أُطِقِ
يا عائدي والنّصْحُ من خُلُقيلا تدْنُ من نفَسي فتحترق
وقوله:
لهفي على بغدادَ دارِ الهوىفإنّني من حُبّها ما أفيقْ
وكلّ وجهٍ مثلِ شمسِ الضُحىفوقَ قوامٍ مثلِ غصنٍ رشيقْ
وكلّ رِدفٍ وافرٍ وارمٍيحمِلُه بالظّلمِ خصرٌ دقيقْ
وكل لفظٍ طيبٍ ممتعٍيُسكرُ من قبلِ كؤوسِ الرّحيقْ
ما شئتَ من دلٍّ ومن منظرٍزاهٍ ومن حُسنٍ وطيبٍ وضيقْ
ذات حِرٍ كالقَعْب في حَقْوهامقبّبٍ صُلبٍ نتيفٍ حليقْ
ناشفة المدخلِ ما يغتديفي باب حِرْها ... إلا يُريقْ
وقوله:
سرى والليلُ ممتدُّ الرِّواقوحادي النجم محلولُ النِّطاقِ
ومنها:
خيالٌ في الظلام أتى خَيالاكِلا جسميهِما نِضوُ اشتياقِ
فذادَهما الدموعُ عن التّشاكيوصدّهما النّحولُ عن العِناقِ
ولو لم يُطفئا بالدّمع ناراًمن الزّفرات هَمّا باحتراقِ
كأنّ بوادرَ العبَراتِ خيلٌمضمّرةٌ تَجارَى في السّباقِ
ولم يستمتعا بالوصل حتىأنار الفجرُ يؤذِنُ بالفراقِ
كأنّهما أنا وفتى سعيدأبو حزم تمنّينا التّلاقي
وقوله:
ملكتم القلبَ فلا تُعتِقواواسطوا ولا تُبقوا ولا تَرفُقوا
وحرّموا النّومَ على مُقلتي العَبْرى ووصّوا الطيفَ لا يطرُقُ
وصدّقوا الواشي على علمكمبأنّه إنْ قال لا يصدُقُ
فإنّني ما خُضتُ بحرَ الهوىمع اعتقادي أنّه مُغرِقُ
إلا فِراراً من فؤادي الذيفي كل يومٍ بالهوى يعلَقُ
قد جرّب العشقَ وما ينتهيمنه فيا لله كم يعشَقُ
ولم يكنْ أوّلَ ذي حرفةٍيسعى الى الرّزق ولا يُرْزَقُ
وله:
وجهي يرقُّ عن السؤالِ وحالتي منه أرقُّ
دقّت معاني الفضلِ فيّوحِرفتي منه أدقُّ
الكاف، وقوله:
لكنّ دون الخبزِ في دارهوقائعَ الدّيلم والتُرْكِ
رغيفُه اليابسُ في جيبهكأنّه نافجةُ المِسكِ
يرى صِيامَ الضّيفِ في بيتهنُسْكاً ومن يزهَدُ في النُسكِ
وصونَهُ اللّقمةَ دِيناً لهوبذلَهُ شِرْكاً من الشِّركِ
يوَدُّ من خِسّته أنّهأمسى بلا ضِرسٍ ولا فكِّ
وقوله في الكافي الأصفهاني:
غُلامُ زيدٍ شريكُهْفي عِرسِه ومليكُهْ
زوجةَ زيدٍلأنّ زيداً
يكتالُ ما اكتال منهو ... مَكّوكُهْ
وقوله في غلام أسود، اسمه مختصّ:
أيا مَنْ حُبّهُ نُسكُومن قلبي له مِلْكُ
ومن قلتُ لعُذّاليوزرْعُ العذْلِ لا يزكو
رأيتم قبلَ مختصٍّغزالاً كلّهُ مسكُ
ترفّقْ بي أوِ اقتُلنيفإني منك لا أشكو
اللام، وقوله من قصيدة هزليّة:
إني بحبّ الجبالِ بعتُ كماتعلمُ أرضَ العراق بالجبل
مصارعُ العاشقينَ أكثر ماتكون بين العِذار والكفَلِ
أحبّ بانَ القدودِ تعطِفُهصَبا الصِّبا بالغُدوِّ والأُصُلِ
وكلّ طَفلٍ كأنّ غُرّته الشّمسُ أنارت من كِلّة الطّفَلِ
مبلبلِ الصُدغِ وردُ وجنتِهأحمرُ من قبلِ حمرةِ الخجلِ
ووجهُه البدرُ تحت طُرّتهيبدو كصبحٍ بالليلِ مشتمِلِ
وقوله:
قد ضِعت في جَيٍّ لدى عُصبةٍقِدري على أعراضهم تغْلي
أصونُ سَلْحي عن لِحاهُم كماأُجِلّ عن آذانهم نعلي
قالوا اهجُهُمْ قلت ومنْ ذا الذييفسو على خرية منحلّ
لا يشترونَ الفضلَ من جهلهملأنهم عُميٌ عن الفضلِ
من كلّ تيسٍ خرِفٍ باردٍثيابُه غِمدٌ بلا نصْلِ
ومنها:
ما صُغتُ فيك المدحَ لكنّنيمن حسن أوصافِك أستملي
تُملي سَجاياك على خاطريفها أنا أكتُب ما تُملي
وله من قصيدة على قافيتين ووزنين:
واخلَعْ عِذارَك في عِذارِ مُهفهَفٍ مثلِ القضيبِالنّاعمِ المتمايلِ
أطِعِ الهوى واعْصِ النُهىوشرَبْ على وجه الحبيبِوروضِهِ المتكاملِ
إهزِلْ فقد هزَلَ الزّمانُ وجدّ في حرب الأديبِمع الزمانِ الهازلِ
ومنها:
هي أصفهانُ وجنّةُ الفِردوسِ في حسنٍ وطيبِللخليعِ الفاعلِ
حورٌ ووِلدانٌ ومانهواه من عِلقٍ غريبِكالغزالِ الخاذلِ
قال اتّئدِ فلقد أشرْتَ عليّ بالرّأي المصيبِورُبّ رأيٍ فائِلِ
لكنْ غلِطتُ وليس يأمَنُ عاقلٌ غلَطَ الأريبِالكيّسِ المتغافلِ
لا يبذُلون متاعَهُمْإلا لمِتلافٍ وَهوبِللرّغائبِ باذلِ
بالعين يصطادُ الظّباءَ العِينَ في تلك الدّروبِولا اصطادَ الباخلِ
وأنا خفيفُ الكِيسِ فيأسر الحوادثِ والخطوبِحليفُ همٍّ شاغلِ
أُضحي وأمسي طاوياًللضُرِّ في مرعىً جَديبِ: من رُباها ماحلِ
سعري وشعري عندهمولديهمُ أعلى الذّنوبِوذاك جُلّ وسائلي
قلت البشارةُ لي عليك فقد خلَصت من الكروبوكلِّ شغلٍ شاغلِ
أعطاك صرْفُ الدهرِ منإحسانِه أوفى نصيبِبعدَ مَطْلِ الماطِلِ
بنَدى الرّئيس أبي المكارِمِ سوف تظفَرُ عن قريبِبالنّدى والنّائل
ندْب يُزيلُ بجودِهوسماحِه كلَّ النّدوبِعن النّزيل السّائل
فجبينُه من بِشرِهكالبدرِ في فلكِ الجنوبأو الهلال الكاملِ
ترْعى المدائحُ عندَهولدَيْه في مرْعىً خصيبِبالمكارمِ آهِلِ
وقوله من قصيدة:
جهَرْت وقلت للسّاقي أدِرْهافقد عزَم الظّلام على الزِّيالِ
وقد ثمِلتْ غصونُ البانِ سكراًوغنّى الطيرُ حالاً بعدَ حالِ
وأذّن للصّلاةِ وجاوبتهنواقيسُ النّصارى في القَلالي
وطابَ الوقتُ فازفُفْها عروساًتريدُ صِبا على هرَم اللّيالي
سقانيها هَضيمُ الكشحِ طَفلٌرخيمُ الحسن محبوبُ الدّلالِ
أغنُّ مهفهفُ الأعطافِ يثنيعقولَ الناسِ طُرّاً في عِقال
على شكوى هوىً ونوىً ووجْدٍوتجميشٍ وميْلٍ واعتدالِ
شربت مع الغزالة والغزالِجِهاراً قهوةً كدمِ الغزالِ
وقوله من أخرى:
ومجدولةٍ جدْلَ العِنان إذا رنتأقرّت لها في صنعة السِّحرِ بابلُ
مهفهفة الأعطافِ لا الغصنُ مائسٌإذا خطرتْ دَلاً ولا البدرُ كاملُ
وقوله:
عذْبُ اللّمى خنِثُ الصِّباكالبدرِ في حُلَل الكمالِ
نشوانُ من خمرِ الصِّباريّانُ من ماءِ الدّلالِ
أنّى بدا قابلتُهمن عن يمينٍ أو شمالِ
فكأنّني الحِرباءُ وهْوَالشمسُ جَلّ عن المثالِ
وقوله:
يا عاذلي كُفّ عن العذلِواعدِلْ من الجورِ الى العدلِ
قلبي أو قلبُك يلقَى الأذىوعقلُك الذاهبُ أو عقلي
إني لعابدٌ تابعٌ ... يخدُم بعضي في الهوى كلّي
وكلّ لحظٍ فاتنٍ فاترٍأكحلَ مستغنٍ عن الكُحلِ
وكلّ خدٍّ أسمرٍ أحمرٍعِذارُه كالماءِ في النّصلِ
أعسرُ من رزقي ومن قصّتيمعْ سيّدي الشيخ أبي الفضل
وقوله:
ما مُنِح الإنسانُ من دهرهموهبةً أسنى من العقلِ
يؤنسُه إنْ ملّهُ صاحبٌفهو على الوحدة في أهلِ
ما ضرّهُ عندي ولا عابَهُإنْ غلَبَتْهُ دولةُ الجهلِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع