تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

ابن روبيل الأبار

هو أبو محمد الحسن بن يحيى بن روبيل الأبار، من أهل دمشق. ذكره وحيش الشاعر وقال: كان شيخاً مطبوعاً ديناً ناسكاً لا يشرب الخمر ولا يقرب المنكر؛ وله دكان في سوق الأبارين يبيع الإبر. قال: ورأيت ابن الخياط جالساً على دكانه، وتوفي بدمشق سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.

قال: ومن شعره في مدح ابن الصوفي رئيس دمشق:

يا مُحْيِيّ الدّين بعد ما دَثَراومُشْبِهاً في زمانه عُمَرا
ومَنْ إِذا ما ذَكَرْتَ سيرَتهسمعتَ ذِكْراً يُجَمِّل السِّيَرا
أُنْظُر إِلى عبدك الحقير فقدجار عليه الزَّمان واقتدرا
وخانه سَمْعُه وناظرهمِنْ بعد ما كان يَثْقُب الإِبَرا
وصار في السّوق كالأَجير، وهلْيُفْلِح من صار يُشْبِه الأُجرا
وماله موئلٌ يلوذُ بهسِواكَ يا مَنْ يُجَمِّلُ الوُزَرا

قال: وكان مع نسكه وعفته، مغرى بهجو زوجته. وذلك أنها أشارت عليه بمدح كبير فمدحه فما نفع، فهجاه فصفع، فقال: لولا زوجتي لما صفعت، ولولا تغريرها بي لما وقعت. فقال يهجوها:

أُغْرِيَتْ زوجتي بشُرْب العُقارِأَسكنتْني بجنب دار القِمارِ
أَطعَمَتني مُخّ الحِمار فلمّاأَبصرتْني قد صِرْتُ مثل الحمار
بذلتْ فرجها وصاحت إِلى النّاس هلمّوا يا مَعْشر الفُجّار

وقال:

لي قِطَّةٌ أَنظفُ مِنْ زوجتيودُبرها أَنظفُ مِنْ فيها
وكلّ ما صوّره ربُّنامن الخنا رَكَّبه فيها

وقال:

قرديَ في الأَقمين وَقّادُوقِرْدُ إِمراتيَ عَوّادُ
لأَنها مُغرمةٌ بالغِناوتشرب الخمرَ وترتاد
وجملة الأَمرِ بأَني لهاما دُمتُ طولَ الدهر، قوّادُ

وقال فيها، وكان يسكن في درب صامت من دمشق:

في دربِ صامتَ قَحبةٌقد أَشبعت كلَّ المَدينه
ولها أَخٌ في رأْسهقَرْنٌ ولا صاري السفينه
يرضى بما ترضى بهويبيع عُنْبُلَها بتينه

لو كان سلمانٌ يعيش لما رضي مِنْ ذا بسينه

قال، وقلت له: ومن سلمان؟ قال: كان ضامن البد بدمشق قديماً. والبد هو الماخور.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.