من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأديب أبو عبد الله محمد بن نصر بن صغير القيسراني العكاوي (٢)
ومنها في المخلص:
على أَنني خلّفتُ خَلْفي نوائباًكفانيَ مجدُ الدين منهنّ ما كفى
وله من قصيدة:
يا أَهل بابل أَنتمْ أَصْلُ بلباليرُدّوا فؤادي على جُثْمانيَ البالي
لا، واعتناقِ هواكم بعد فُرْقتكمما كان صَرْفُ النَّوى منكم على بالي
وإِنّما اعترضتْ بيني وبينَكمنوائبٌ أَرْخصتْ من دمعيَ الغالي
لولا مكانُ هواكم من مُحافظتيلما صرفتُ إِليكم وجه آمالي
سَلوْتُ عن غيركم لمّا عَلِقْتُ بكموَجْداً، أَلا فاعجبوا للعاشق السالي
يا صاحِ إِنّ دموعي حرب زاجرهافامنَح هواملَها تركي وإِهمالي
وانظر إِلى عبراتي بَعْدَ بُعْدِهمُإِن أَنت لم ترَ حالي عند تَرْحالي
لو كنتَ شاهدَنا والبينُ يجمعُناعلى وداعٍ بنيران الهوى صال
رأَيتَ حبّةَ قلبي كيف يسلُبهاحدٌّ لها، ليس بالخالي من الخال
وقد علاني فُتورٌ عند رؤيتهامُقَسَّمٌ بين عَيْنَيْها وأَوصالي
أَقول للصاحب الهادي ملامتَهضَلالةُ القلبِ في أَكناف دي ذال
دعْني أَفُضُّ شُؤوني في معالمهافالدَّمعُ دمعيَ والأطلال أَطلالي
وله من أخرى:
أَما عند هذا القَوام الرُّدَيْنيسجيّةُ عَطْف تقاضاه دضيْني
وأَحسبُ ما طال هذا المِطال إِلاّ ليلحق حَيْناً بحَيْنِ
ومن عَجَبٍ أَنني أَشتكيقساوةَ غُصنٍ من البان لَيْنِ
رماني بسهميْن من ناظريْن عن مَتْنِ قوسيْن من حاجبينِ
وإِنْ أَنكرت مقلتاه دميفسائلْ به حُمرةَ الوَجْنتيْنِ
وَلِمْ لا تُناكرُني عينُهوقد علمت كيف إِقرار عيْني
وماليَ خصمٌ سوى ناظريفهل حاكم بين عَيْني وبيْني
ومنها في المدح:
أَصَبْتَ عِدىً فملأتَ القلوبوصُبْتَ يداً فملأْت اليديْن
كأَنّك لستَ ترى راحةًسوى حَثْوِ مالِك بالرّاحَتيْن
فداؤك باكٍ على مالهبكاءَ اليتيم على الوالديْن
وله:
خفضي الصوتَ يا حَمامَة مقْرىهاج شوقي دعاؤك المرفوعُ
إِنّما تستثير رِقّةٌ شكواكِ دموعي والوجدُ حيثُ الدموع
طَرَّبتْ عند إِلفها، وشَجانيفَقْدُ إِلْفي فأَيّنا المفجوع
وله: لا تناظرُ جاهلاً أَسندك الدهرُ إليه
إِنما تُهْدي له علماً يُعادِيكَ عليه
وله من قصيدة يصف إبريق المدام:
ترى الإِبريقَ يحملُه أَخوهُكِلا الظَّبْيَيْن يَلْثِمُهُ ارتِشافا
يَظَلُّ كمُطرِقٍ في القوم يبكيدماً أَو ناكسٍ يشكو الرُّعافا
ومنها:
يكفِّ مُهفهَف الكَشْحَيْن يُنْمىإِلى الغُصْنِ اعتدالاً وانعطافا
يُدير الكأْس من يده دِهاقاًويَسْقي الرّاحَ من فمه سُلافا
ويُهدي الوردَ لا مِنْ وَجنتيْهفَيَأْبى أَخذَه إِلاّ قِطافا
ومنها في وصف المغني:
ومُسْمِعُنا الأَغنُّ إِذا تَغَنّىخلعت على مَحبَّته العَفافا
يُضاعِفُ من سرور القلب حتىيكاد يشُقّ للطرب الشَّغافا
وله يصف الغدير وقد تدرج ماؤه بالنسيم:
أَوَ ما ترى طرب الغدير إِلى النسيم إِذا تحرّكْ
بل لو رأَيت الماء يلعب في جوانبه لَسَرَّكْ
وإِذا الصَّبا هبّتْ عليه أَتاك في ثوبٍ مُفَرَّكْ
وله من قصيدة:
بما بعطفيك من تيهٍ ومن صَفَفِمَنْ دَلّ ذلك يا هذا على تلفي
ناشدْتُكَ الله في نفسٍ غَدَتْ فِرَقاًبين الجَوى والأَسى والبَثِّ والأَسفِ
ومهجةٍ رفع التكليفَ خالقُهاعنها لشدّة ما تلقى من الكَلَف
أَستشعرُ اليأس في لا، ثمّ يُطمِعُنيإِشارةٌ في اعتناق اللامِ والأَلِفِ
إِنْ أَنت روَّيْتَ من أَلفاظه أُذُناًعلمتَ كيفَ مَقَرُّ الدُّرِّ في الصَّدَفِ
وإِن نظرتَ إِلى القِرطاس في يدهرأَيتَ كيف نباتُ الرُّوْضِ في الصُّحُف
وله من قصيدة:
أَوْطَنَ القلبَ من هواكم فريقُما لِصَرْفِ النَّوى عليه طريقُ
كلّما امتدّ بيننا أَمَدُ البيْن تَدانى هواكُمُ المَوْموقُ
طولُ عهدي بكم يضاعِفُ وَجْديوكذا يفعلُ الشّرابُ العتيق
حَجَبَ الدّمعُ مقلتي، فعداهاأَن ترى ما يروقُها ما تُريقُ
وأَرى البُعْدَ في الصَّبابة كالقُرْبِ فقلبي على الزّمان مَشُوقُ
ولآلي دُموعِ عيني طوافٍفلماذا غَوّصُهُنّ غريق
لا يُرَعْ في يد الفِراق زَمانٌمرَّ لي مِنْ وِصالِكم مَسْروق
حيثُ غُصنُ الشبابِ غضٌّ وَرِيقُوتَحايا المُدام عَضٌّ وَرِيقُ
وغَرامي لا يَستدِلُّ به الطيْفُ ولا تهتدي إِليه البُروق
والليالي مثلُ الغواني إِذا أَسفرن لم تدر أَيُّها المعشوق
في زمانٍ تضاعَفَتْ لعميدِ المُلك في ظلّه عليَّ الحقوق
ومنها:
لو شهِدْتُم صَبابتي لعلمتُمْأَنّ قلبي بحبّكم مَعْذوقُ
أَو وقفتم على غُلُوّيَ فيكمقام لي عندكم بذلك سوق
رابني بَعْدَكم زماني فلا الأَيامُ بيضٌ ولا الربيعُ أَنيقُ
ورأَيتُ الرَّحيقَ يجلُبُ همّيأَفحالت عن السُّرور الرحيق
أَسلمتْني إِلى الأَسى، فهي في الكأْسِ رَحيقٌ، وفي فؤادي حريق
وبَلَوْتُ الورى قياساً إِليكمفاستمرت على قياسي فُروق
وتصفَّحْتُ بَعْدَكم شِيَمَ النّاسِ وفيها الصَّريحُ والمَمْذُوق
ومنها:
يَعِدُ الدّهر باللّقاء فيُسْليني ويَرْوي أَخبارَكم فَيَشُوق
سانحاتٍ يكاد يتّهم السمعَ عليها قلبٌ عليكم شَفيقُ
ويُعاطينيَ الغرام أَفاويق هواكم فما أَكاد أُفيق
غير أَني أَهيم شوْقاً إِذا هَبَّ نسيمٌ بنَشْركم مَفْتوق
قد ملكتُمْ قلبي وسرَّحتُمُ جسمي فواهاً أَنا الأَسيرُ الطليق
وله من قصيدة:
مَنْ مُنْصفي من حُبِّ ظالمْوالحبُّ فيه الخصمُ حاكمْ
ما كنتُ أَدري ما الهوىحتى بُليتُ بغير راحم
قاسي الفؤادِ يبيتُ فيرَغَدِ الكَرى وأَبيتُ هائم
ومن العجائب أَن يرىمُتَيَقِّظاً في أَسْر نائم
يا صارمي أَوَ ما كفىما في جُفونك من صوارم
لامُوا عليك وليس ليسمعٌ يعنّ على اللوائم
لومَ الحسُود على مُظاهرة العميد أَبي الغنائم
وله:
يا معشَرَ الفتيان ما عندَكُمْفي حائمٍ ذيدَ عن الوِرْدِ
آلى على الخمرة لا ذاقهاما عاش إِلاّ زمن الوَرْدِ
وقد مضى الوَرْدُ فهل رخصةٌفي أن يكون الوَردُ من خدِّ
وله:
مَنْ رآني قبَّلْتُ عينَ رسوليظنّ أَنّ الرسولَ جاء بسُولي
إِنّ عَيْناً تأَمَّلَتْ ذلك الوجْه أَحَقُّ العُيونِ بالتّقبيل
وله في غلام يهودي صيرفي:
في بني الأَسباط ظبيٌمالكٌ رِقّ الأسودِ
يأْسِر الناس بقدٍّوبخدٍّ وبجيدِ
تُنْبِتُ الأَبصار في وجنته وَرْد الخُدودِ
مَلِق الوعد متى طالبه اللَّحظُ بجودِ
كفلت زهرةُ عينيه بأثمار الوعود
صيرفيٌّ في غراميفي صُروف ونقود
أَنا في الدين حنيفيٌّ وفي الحبّ يهودي
وله من قصيدة في مجير الدين آبق وكان صاحب دمشق:
كلّما غَصَّ هواكم من جفونيسكنَ اللَّوْمُ اغتراراً لسكوني
ووراءَ الصَّدر مني لَوْعةٌشانَها رَكْضُ دموعي في شؤوني
يا لَدَمْعٍ حار في أَجفانهأَنْ يُسمّى بوفِيٍّ أَو خؤون
فلئن دلّ على وَجْدي بكمفلَقد حامى عن السّر المصون
فتأَمَّلْ عَجَباً من ناظرٍخائنٍ يُخبر عن قلبٍ أَمين
في سبيل الحبّ مني مُهجةٌقُتِلتْ بين خدود وعيون
يَئِستُ أَنْ تُفْتدى أَفئِدةٌأُسِرَت بين فتور وفتون
وقلوبٌ مَلَكَتْهنّ المَهافاتكاتٍ بالنُّهى، مُلْك اليمين
جيرة ما زال قتلى دِينُهاواعتصامي بمجير الدين ديني
وله من قصيدة في الشيب:
يا هندُ مَنْ لأخي غرامٍ، ما جرىبَرْقُ الثّغور لطرفه إِلاّ جرى
أَبكته شَيْبتُه وهل من عارضٍشِمْتُ البوارقَ فيه إِلاّ أَمطرا
لا تنكري وَضَحاً لَبِسْتُ قتيرَهرَكْضُ الزمان أَثار العِثْيَرا
وله من قصيدة فيم جير الدين أيضاً:
أَتراك عن وَتْرٍ وعن وَتَرِترمي القلوبَ بأَسهم النظرِ
كيف السبيلُ إِلى طِلاب دميوالثأْر عند معاقل الحَوَر
هي وَقعة الحَدَق المِراض فمِنجُرحٍ جبارٍ أَو دمٍ هَدِر
تمضي العزائِم حيث لا وَزَروَتُفَلُّ دون معاقِد الأُزَُر
يا صاحِ راجعْ نظرةً أَمماًفقدِ اتّهمت على المها بصري
بكَرتْ تطاعننا لواحظُهافتنوب أَعيننا عن الثُّغَرِ
وتُرِي مباسمها معاصمهامَجْلُوَّةً في لؤلؤ الثَّغَرِ
لا لائم العشّاق إِنَّهمُلَيَرَوْن ذنبك غيرَ مُغتفَر
أَوما علمتَ بأَنها صورجادتْ بأَنفسها على الصُّور
ومُدامة كالنار مطفِئهاغرضٌ لها ترميه بالشَّرر
يجري الحَباب على جاجتهاوالتّبرُ خيْرُ مراكبِ الدُّرَر
كالجمر تلفح كف حاملهافتظنُّه منها على خطر
والكأْس والساقي إِذا اقترنافانظر إلى المرّيخ والقمر
عَذَلا على طربي بجائرةٍلولا مجير الدين لم تَجُر
وله في مدح مجير الدين من قصيدة:
أَرى الصوارم في الأَلحاظ تُمْتَشَقمتى استحالت سُيوفاً هذه الحَدَقُ
واويلتا من عيون قلّما رمقتْإِلاّ انثنت عن قتيلٍ ما به رمق
يا صاح دعني وما أنكرتَ من ولهيبان الفريقُ فقلبي بعدهم فرق
أما ترى أَيَّ ليثٍ صاده رشأٌوأَيَّ خِرْقٍ دهاه شادنٌ خَرِق
في معركٍ لذوات الدَّلِّ لو شرِقتبحرِّه أَنفُسُ العُشّاق ما عشقوا
من كلّ شمسٍ لها من خِدْرها فلَكٌوبدرِ تِمٍّ له من فرعه غَسَق
ومن كثيب تجلّى فوقه قمرٌعلى قضيبٍ له من حُلَةٍ ورَق
وغادةٍ في وشاحٍ يشتكي عطشاًإلى حُجُول بها من رِيِّها شَرَقُ
تبسَّمتْ والنَّوى تبدي الجوى عجباًمن لوعة تحتها الأحشاء تحترق
وأَنكرت لؤلؤ الأَجفان حين طفامنها على لُجَّةٍ غوّاصها غَرِقُ
ومنها:
يا منْ لصبٍّ شجاه ليلُ صَبْوَتهلمّا تبسّم هذا الأَبيضُ اليَقَقُ
متى نهته النُّهى حنّت عَلاقتهإِن الكريم بأَيام الصِّبى عَلِقُ
صاحبتُ عمريَ مسروراً ومكتئباًكذلك العيش فيه الصَّفو والرنَقُ
وعِشتُ أَفتح أَبواباً وأُغْلِقهاحتى سمتْ بي عُلاً ما دونها غَلَق
فسِرتُ مُغْتبِق الإدلاج مُعْتنِقاًذرى عزائمَ من تعريسها العَنَق
لا أَرهب الليل حتى شاب مَفْرِقهُوهل يخاف الدُّجى من شمسه أَبق
وله فيه من قصيدة هي آخر ما أنشده في شعبان سنة ثمان وأربعين:
بين فتور المُقلتيْن والكَحَلْهوىً له من كلّ قلبٍ ما انتحلْ
تَوَقَّ من فتكتها لواحظاًأَمَا ترى تلك الظُّبا كيف تُسَلْ
يا ويحها نواطِراً سواحِراًما عُقِل العقلُ بها إِلاّ اختبلْ
لو لم تكن بابلُ في أَجفانهالما بَرَتْ أَسهمَها من المُقَلْ
يا رامياً مسمومةً نصالُهُعَيناك للقارَةِ، قُلْ لي، أم ثُعَل
وعاذلٍ خوّفني من لحظهاإِليك عني، سبق السيفُ العَذَل
ذك على سَفْك دمي محبّبٌأَنا القتيل مُغْرَمٌ بمن قتل
لاحظت منه وجنتيْن، ما جرىماءُ الصِّبا بجمرها إِلاّ اشتعل
آه على ظمآنها ضَمانةلو كفل الخصر لِوَجْدي بالكَفَل
ومنها:
يا صاح حَلِّلْ من أَناشيط الأَسىإِذا حللت بين هاتيك الحِلَلْ
سلْ عن رُقادي بالغضا أَين مضىوعن فؤادي بعدها ماذا فعل
وإِن رأَتْ عيناك ربعاً خالياًفاسق حَيا طَلِّهما ذاك الطَّللْ
وَعَدِّ عن مَحاجرٍ بحاجرٍنظرتُها أَقربُ عهدٍ بأَجلْ
واجْتَنِ أَثمار الهوى فباللَّوىغصنُ نقاً يَحملُ نُقّاحَ الخجل
وإِنْ يغب عنك اهتزازُ قدّهفسل به أَترابه من الأَسَل
كلُّ حَلالٍ عنده مُحَرّمٌفليت شعري عن دمي كيف استحل
إِيّاك أن تحمِل قتلي ظالماًفما لخصمي بقبيلي من قِبَل
ترى وَليّ الثأْر إِن أَرادهفهل مُجيرٌ من مُجير الدين هل
وله في غلام صيرفي:
ظَبْيٌ بسوق الصَّرْف، من أَجلهمَهَرْت في الصَّرف وفي النقد
ما كنتُ في صَيْدي له طامعاًلو لم يكن إِبليس من جندي
يقول، والدينار في كفه:مَنْ عنده؟ قُلتُ له: عندي
وكلّمتني عينُه بالرِّضاوانقد الوعد على الوعد
وقوله في غلام التحى:
يا عارضاً نفسَه، وعارِضُهيضرِب دون الوِصال بالحُجُبِ
أَنْبتَّ منه لسُلوَتي سبباًيا هاجري قبل ذا بلا سببِ
فالْقَ به قطعَ كلّ ذي صلةهذا كُسُوفٌ بِعُقْدَةِ الذَّنب
وله في العذار:
وقالوا لاح عارضُهوما وَلّتْ وِلايتُهُ
فقلت عِذارُ مَنْ أَهوىأَمارتُه إِمارتُه
وله:
إِلاّ يكنْ قد هَوِيتُه بشراًفإِنّه فتنةٌ على البشرِ
واحَرَبا من بياض وَجْنتهتراكضتْ فيه ظُلْمَةُ الشَّعَرِ
حين تبدّى سَوادُ عارضهكما تبدّى الكسوفُ بالقمر
وله من قصيدة في الأمير مؤيد الدولة:
أَين مضاءُ الصّارمِ الباتِرمن لحظاتِ الفاتن الفاتِر
وأَين ما يُؤْثَر عن بابلٍمِنْ فعلِ هذا الناظر الساحر
ظبْيٌ إِذا لوّح منه الهوىبواصلٍ صرّح عن هاجر
يوهمني في قوله باطناًوالحُكْم محمولٌ على الظاهر
نام وأَغرى الوجدَ بي فانظُرواما أَولعَ النائمَ بالسّاهرِ
ثم اغتدى يقنِصُني نافراًيا عَجَباً لِلْقانص النّافر
عاتبتُه في عَبْرتي زاجراًخوفاً على الأَسرار زاجر
فاعتذرَتْ عيني إِلى عينِهمعذرَة الوافي إِلى الغادر
أَضنى الهوى قلبي ليطوي بهمسافةَ البيْنِ على ضامر
وطار فانقضّ عليه الجوىبكاسِر الجفن على كاسر
وقهوةٍ تحسب كاساتِهاكواكباً في فلك دائِر
رَعَتْ بها لَيْلَ الهوى فانجلىعن شمس هذا الزّمن الناضر
وأَبعَدَ الأَخْطارَ تقريبُهامؤيَّدَ الدُّوْلةِ من خاطري
وله في سرج:
حملتُ الجِياد فأَكرمْتَنيورحتُ وقد حملتني الجياد
فَلِمْ لا أَتيه على العالمينوفَوقي جَوادٌ وتحتي جَواد
وله أيضاً من قصيدة في مؤيد الدولة:
كيف قلتُمْ ما عندَ عينيْه ثارُوبخدَّيْه من دمي آثارُ
لو شهدتم إِعْراضَه وخُضوعيلم يكنْ في قضيّتي إِنكار
يا لَقومي وكيف تُنْكر قتليلَحَظاتٌ جُحودُها إِقرار
إِن تطلّبتُمُ من الطرْف والوجْنة عُذري ففيهما أَعذار
أضو سأَلتُمْ أَيُّ البديعيْن أَذْكىجُلَّ ناري فذلك الجُلَّنار
ما أَراني ليلي بغير نهارٍغيرُ ليلٍ يلوح فيه نهارُ
زاد إِراقُ وجهه بين صُدغيْه وفي الليل تُشْرق الأَقمار
لا تسلْني عن الهوى فهو في الأَجفان ماءٌ وفي الجوانح نار
ويظنّ العذولُ أَنّ مشيبيضاحكٌ عنه لِمَّةٌ وعِذار
لم أَشِب غير أَنّ نار فؤاديأُلهبت فاعتلى الدُّخان شرارُ
وله من قصيدة:
فمٌ وثَغْرٌ وشَنَبْكأْسٌ وخمرٌ وحَبَبْ
واحَربَاه مِنْ شادنٍلم يُرْضه مني الحَرَب
مُوَلَّد ليس لهإِلاّ إِلى الحسن نَسَب
يَضْحك من مُسَدّسات النحل فيهنّ الضَرَب
ما إِن حماني ثغرَهإِلاّ سباني ونَهَب
ولا مشى تهادياًإِلا مشى القلبُ خَبَبْ
هل سببٌ إِلى الرِّضايا عاتباً بلا سبب
تُنْكِرني قتلي وفييَديك من قتلي سَبَب
ما ليَ أَبكي قاتلييا لَلرجال لِلْعجب
كأَنّ عينيّ إِذادمي على دمعي انسكب
يدا أَمين الدين تهمي باللُّجَيْن والذَّهَب
وله من قصيدة:
يا غريراً غَرّ الفؤادَ المُدَلَّةيا عزيزاً به عَرَفتُ المَذّلَّهْ
بأَبي ذلك المَلاك وإِن أَصبح من قَتلتي على غير مِلَه
كلّما ناظَرَ العواذلُ فيهرُحْتُ من دَلِّه قويَّ الأَدِلَّه
أَيّها الشادنُ المحرِّمُ وَصْليكيف أَغفلتَ مُقْلَةً مُسْتَحِلَّه
وإِذا كان لحظها سببَ السُّقْم فلِمْ قيل إِنها مُعْتَلَّه
ومن الوجد في العَلاقة أَنيلا أَمَلّ الصُّدود حتى تَمَلَّه
حَدِّثوه بعلَّتي وسَقاميفعسى أَن يَرِقَّ لي ولَعَلَّه
آه مِمَّنْ إِذا رفعتُ إِليهمن غرامي أَدقَّه وأضجَلَّه
ردَّ رُزْمامَجَ الشَّكاةِ وقد وقَّع لي فيه: صحَّ والحمدُ لله
نظراً عادلاً كأَنّ عماد الدّين من لفظه عليه أَمَلَّه
أَلمعيّاً هواه عندي على البُعْد مُوَلّىً على فؤادي المُوَلَّه
ذا يدٍ ذائِداً بها نُوَبَ الدَّهْر فكم ردّها بأَبرح غُلَّه
وله من قصيدة:
يذود الظُّبى عنهنّ والحَدَقُ الصِّيدُأَمُرْهَفَةٌ بيضٌ ومُرْهَفةٌ سُودُ
وعلى أَنّ أَوْحاهُنّ فتكاً صوارمٌصياقلُها أَجفانها والمَراويد
فلا جسمَ إِلاّ بالبواتر مُقْصَدٌولا قلبَ إِلاّ بالنواظر مقصود
وما البارقاتُ الراعدات عواصفبهمّيَ لولا المُبْرِقاتُ الرَّعاديد
وليس الهوى ما صدّني عنه غَيْرَةٌولا ما لواني عنه لَوْمٌ وتَفْنيد
ولكنه الشّكوى إِلى من أُحبّهُوإِن حال صدٌّ دونَها وصناديد
هلِ الرَّوْضُ من تلك المحاسن مُجْتَنىًأَمِ الحَوْضُ من ذاك المُقَبَّل مَوْرود
وهلْ ظِلُّ ريعان الشبيبة عائدٌعليّ ولُقيان الأَحِبّة مَرْدود
وِدادٌ بأَكناف الوفاء مُمَنَّعٌوعهدٌ بأَنواءِ الصَّبابة معهود
ومنها:
وإِني لخوّوارُ الشكيمة في الهوىوإِنْ بات في خدَّيَّ للدَّمع أُخدود
تَنَكَبُّ خوفاً من دمي البيضُ والقَناوتُلْوى به في لِيِّهِنّ المواعيدُ
ويَنْزِل لي عن ثارها النَّفَرُ العِدىوتقتادني في دَلِّها البقرُ الغِيد
ويقطع فيَّ الطَّرْفُ، والطرفُ فاترٌفقلْ في مَضاءِ السيفِ والسيفُ مَغْمود
وله من قصيدة مطلعها في الشيب:
أَمّا الشبابُ فطَيْفٌ زارني ومضىلمّا تَبَلَّج صُبْحُ الشَّيْب مُعْترِضا
ما كان أَبيضَ وجهَ الوَصلِ حين دجاوما أَشدَّ ظلامَ الهجرِ حين أَضا
وما وجدتُ الصِّبا في طُول صُحبتِهإِلاّ كما لَبِس الجفنُ الكَرى ونَضَا
فالآن صَرَّحَ شَيْبُ الرأس عن عَذَلٍمحضٍ، ولم يَزْوِ عنك النُّصْحَ مَنْ مَحَضا
فإِن تَبِتْ سُحُبُ الأَجفان هاميةًفَعَنْ سَنا بارقٍ في عارِضٍ وَمَضا
ومنها:
ومن عجائبِ وَجْدي أَنه عرضٌلم يُبْقِ منّيَ جسماً يحمِلُ العَرَضا
ولم يدع ليَ مَوْتُ السرِّ من جسديدعِرْقاً إِذا جسّه آسي الهوى نَبَضا
فإِن يكن دَلَّ إِعراض الدَّلال علىغير المَلالِ فسُخْطي في هواك رضا
وله من قصيدة:
إِنّ الأُلى جمعتْهُمْ والنَّوى دارُجارُوا فهل أَنت لي من ظلمهم جارُ
ساروا على أَنهم قرباً كبعدهمفما أُبالي أَقام الحيُّ أَم سارُوا
عندي على الوجد فيهم كلُّ لائمةٍوعندهم للهوى العُذرِيِّ أَعذارُ
ففي الصُّدور صَباباتٌ وَمَوْجِدَةٌوفي الخُدور لُباناتٌ وأَوطار
قد أَنكر الناس من دمعي ومن حُرَقيهوىً تهادَن فيه الماءُ والنار
إِلامَ اُعلن أَسراري وأَكتمُهاوآيةُ الشوق إِعلان وإِسرار
دَيْنٌ، على عبراتي أَنْ تُقِرَّ بهوإِنما غايةُ الإنكار إِقرار
وله من قصيدة في ختان:
وَنَجْلٍ تدرك الأَبصارُ منهسنا قمرٍ بتاج المجد حالِ
حَبَتْه سُنّةُ الإِسلام طُهراًتكفَّل غَيْرَةَ الماءِ الزُّلال
فيا لكَ من دمٍ يجري سُروراًوكَلْمٍ نقْصُه سِمَةُ الكمال
وذي أَلم يلذّ به وجرحٍيكون قصاصهُ جَذَلَ الرجال
وأَيّ جناية تَرْضى المَساعيبها، ويُثاب جانيها بمال
وله من قصيدة:
لو أَن قاضي الهوى عليَّ وَلِيما جار في الحكم مَنْ عَليَّ وَلي
وكان ما في الدَّلال من قِبَلِ الحُسْن بما في الغرام من قِبَلي
حسبي وحسبُ الجوى أُغالبهفيا عذولي ما لي وللعَذَل
كيف يُداوى الفؤادُ من سَقمٍتاريخُه كان وَقْعَةَ المُقَل
لا تَسْقِيَنّي صريحَ لائِمةٍفَصِحَّتي في سُلافة القُبَل
بي من بني الترك شادِن غَنِجٌيصيد لحظ الغزال بالغزل
أَغْيَدُ يلقاك طرفُه ثَمِلاًوليس فيه سَماحةُ الثَّمِل
مُبتسِمٌ والعيونُ باكيةوفارغٌ والقلوب في شُغُل
لاحظني كالقضيب معتدلاًوصدّ والصبرُ غيرُ معتدل
وأَصبحتْ في الوَرى مَحَبَّتُهُكأَنها دَوْلةٌ من الدُّوَلِ
مَلاحةٌ دانت القلوبُ بهاطَوْعاً كما دانت العُلى لعلي
وله من قصيدة:
ما استأْنفَ القلبُ من أَشواقه أَرَباإِلاّ استفزَّتْه آياتُ الهوى طَرَبا
لله نِسبةُ أَنفاسي إِلى حُرَقيإِذا النسيم إِلي رَيّا الحِمى انتسبا
أهكذا لم يكن في الناس ذو شَجَنإِلاّ صَبا كلّما هبَّتْ عليه صَبا
ما أَعجبَ الحبَّ، يُدْعى بأْسُه غَزَلاًجَهْلاً به، ويُسَمَّى جِدُّه لَعِبا
ويْحَ الحَمام أَما تجتاز بارقةٌإِلاّ بكا في مغاني الدار وانتحبا
كأَنه واجدٌ وَجْدي بجيرتهافكلّما خطرت في قلبه وَجَبا
فموضعُ السِرّ مني يستضيء سَناًومنبع الماءِ منه يَلْتظي لَهَبا
ومنها:
أَحبابَنا، عاد عيدُ الهمّ بعدَكُمُتباعدتْ دارُكم في الحبّ واقتربا
ما بال سَلوةِ بالي لا تسرُّكُمُحتّى كأَنّ لكم في راحتي تعبا
ما خانكم جَلَدي إِلاّ وفى لكُمُقلبٌ متى سُمْتُه ترك الغرام أَبى
عَلاقَةٌ غلبتْ صبري فلا عَجبٌإِن الصّبابة خصمٌ طالما غلبا
وله من قصيدة يهنئ فيها أتابك الكبير عماد الدين زنكي بن آق سنقر ﵀ سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بفتح الرها. أولها:
هو السّيفُ لا يُغنيكَ إِلاّ جِلادُهُوهل طوّق الأَملاكَ إِلاّ نِجادُهُ
ومنها:
فيا ظفراً عمَّ البلادَ صَلاحُهبمن كان قد عمّ البلادَ فسادُه
غَداةَ كأَنّ الهامَ في كلِّ قَوْنَسٍكمائمُ نبتٍ بالسُّيوف حَصَادُهُ
فما مُطْلَقٌ إِلاّ وَشُدَّ وَثاقهُولا مُوثَقٌ إِلا وحُلّ صِفاده
ولا مِنْبَرٌ إِلاّ ترنّح عودُهولا مُصْحَفٌ إِلاّ أنارَ مِدادُه
إِلى أَين يا أَسرى الضَّلالةِ بعدهالقد ذَلّ علويكم وعزّ رشادُه
رويدَكُمُ لا مانعٌ من مُظَفَّرٍيعانِدُ أَسبابَ القضاءِ عِنادُه
فَقُلْ لملوك الكُفر تُسْلِم بعدهاممالكَها إِنّ البلاد بلادُه
كذا عن طريق الصّبح أَيّتها الدُّجىفيا طالما غالَ الظّلامَ امتدادُه
فلو دَرَجُ الأَفلاك عنه تحصّنتلأَمْستْ صِعاداً فوقَهنّ صِعادُه
ومن كان أَملاك السموات جُندهفأَيّةُ أَرضٍ لم تطأها جيادُه
ومنها:
سمعت قِبلةُ الإِسلام فخراً بطَوْلهولم يك يسمو الدين لولا عمادُه
وله وقد اجتاز بعزاز في عهد الفرنج بها، خذلهم الله، وأنشدنيها ولده موفق الدين خالد:
أَين عِزّي من رَوْحتي بعَزازِوجَوازي على الظِّباء الجَوازي
واليعافيرُ ساحبات المغافير علينا كالرَّبْرَب المُجْتاز
بعيونٍ كالمُرْهَفات المواضيوقدودٍ مثل القنا الهزّاز
ونحورٍ تقلّدت بثغورٍريقُها ذَوْبُ سكَّر الأَهواز
ووجوهٍ لها نُبُوَّةُ حُسْنٍغير أَن الإعجاز في الأعجاز
كل خَمْصانةٍ ثَنَتْ طرف الزُّنّار من سُرَّةٍ على هوَّاز
ذات خَصْرٍ يكاد يخفى على الفارس منه مواقعُ المِهْماز
لاحظتني فانقضَّ منها على قلبيَ طرْفٌ له قَوادِمُ باز
وسبتْني لها ذوائبُ شَعرٍعقدتها تاجاً على ابرواز
مَنْ مُعيني على بنات بني الأصفر غزواً فإِنني اليومَ غاز
وله:
إِذا ما خدمتَ كبار الملوكفأَولُّ ما تخدُمِ الحاشيه
فكن جاري الماء يسقي الرياضفأوَّلُ ما تشرب الساقيه
وله في العذار:
يا مُطْلِعاً بصُدود في لِمَّتيما غاب تحت عِذاره من خدّه
لك عارضٌ أَلقى عليَّ بياضَهوأَغار من شعري على مُسْوَدِّه
وأَظنُّ خدَّك مُذْ تخوَّف نَهْبَهضَرَب السّياج على حديقةِ وَرده
وله من قصيدة يهنئ نور الدين ﵀ باستقرار أمر دمشق وأسر جوسلين وفتح عزاز وقورص والقلاع ويذكر قتل الإبرنس صاحب أنطاكية:
لِيَهْنِ دمشقاً أَن كُرسيّ مُلْكِهاحُبي منك صَدْراً ضاق عن هَمِّه الصَّدْرُ
وأَنك، نورَ الدين، مُذْ زُرتَ أَرضهاسمتْ بك حتى انحطّ نَسرها النسر
هي الثَّغْر أَمسى بالكراديس عابساًوأَصبح عن باب الفراديس يَفْتَرّ
فإِمّا وقفت الخيل ناقعة الصَّدىعلى بردى من فوقها الوَرَق النَّصْر
فمن بعد ما أَوردتها حَوْمةَ الوغىوأَصدرتها، والبيض من عَلَقٍ حُمْر
وجلّلتها نقعاً أَضاع شِياتِهافلا شُهْبُها شهب ولا شُقْرها شقر
علا النهرُ لما كاثَرَ القصب القنامكاثرةً في كل نَحْرٍ لها نَحْرُ
وقد شرِقتْ أَجْرافه بدم العِدىإِلى أَن جرى العاصي وضحضاحه غَمر
صدعْتَهمُ صَدْعَ الزُّجاجة لا يدٌلجابرها، ما كلُّ كسرٍ له جَبْر
فلا ينتحل من بعدها الفخرَ دائلٌفمن بارز الإِبرنز كان له الفخر
ومَنْ بزّ أَنطاكية مِنْ مليكهاأَطاعته أَلحاظُ المُؤلّلَةِ الخُزْر
أَتى رأسه ركضاً وغودر شِلْوُهُوليس سوى عافي النسور له قبر
كما أَهدتِ الأَقدارُ للقمص أَسْرَهُوأَسْعَدُ قِرنٍ من حواه لك الأَسْر
فأَلْقتْ بأَيديها إِليك حصونُهولو لم تُجِبْ طوعاً لجاء بها القَسْر
وأَمستْ عَزاز كاسمها بك عِزَّةًتشُقّ على النَّسريْن لو أَنها الوَكْر
فسِرْ تملإِ الدُّنيا ضياءً وبَهْجةًفبالأُفُق الداجي إِلى ذا السَّنا فَقْر
كأَني بهذا العزم لا فُلّ حَدُّهوأَقصاه بالأَقصى وقد قُضِيَ الأَمر
وقد أَصبح البيت المقدَّسُ طاهراًوليس سوى جاري الدماء له طُهْر
وإِن تتيمَّمْ ساحِل البحر مالكاًفلا عجبٌ أَن يملِك الساحلَ البحر
سللتَ سيوفاً أَثكلت كلَّ بلدةبصاحبها حتى تخوفك البدر
ومنها:
إِذا سار نور الدين في عَزَماتهفقُولا لِلَيْلِ الإِفك قد طلَع الفجر
هُمامٌ متى هَزَّت مواضي سيوفهلها ذكراً، زُفّت له قَلْعةٌ بِكْر
ومنها:
خلعتَ على الأَيّام من حُلَلِ العُلىملابِس من أَعلامها الحمد والشكرُ
فلا تفتخر مصرٌ علينا بنيلهافيمناكَ نيلٌ كلُّ مِصْرٍ به مِصْرُ
وله من قصيدة في مجير الدين آبق:
بسيفك المُنْتَضى من الكَحَلِووَرْدِك المُجْتنى من الحجلِ
وكأسك المُشْتَها مُقَبَّلُهاأَنت لأَجلي خلقت أَمْ أَجَلي
أَهوى لذِكراك كلًّ عاذلةحسْبك حبّاً محبّةُ العَذَل
لولاك لم أَستلذّ لائمةًفليت مَنْ لامني عليَّ وَلِي
كي لا يكون المَلام منه علىمُعتدِل القدّ غير معتدِل
مُبتهجٌ والنّفوس ذاهلةٌوآِمنٌ والقلوب في وَجَل
لو بان جسمي لِخصره لَشكاذاك إِلى ذا ظُلامةَ الكَفَل
وله:
وحمائمٍ ناحتْ على فَنَنِفبعثن لي حزناً إِلى حَزَنِ
ناحتْ ونُحتُ، وفي البكا فرجفظللت أُسعدها وتسعدني
شتَّى الهوى، والشوقُ يجمعناكلٌّ بكى منّا على شجن
وله:
قل لمن أَطلع شمس الكأْس من أُفْق اليمينِ
إِحبس الكأْس فقد عِفتُ سُلاف الزَّرَجونِ
واسقني من خمر أَلحاظك كأْساً من فتونِ
أَنا لا أَشربها إِلا بكاسات الجُفونِ
لا تلمني، أَين سُكْرُ الخمر من سُكْر العيونِ
وله في العذار، وقد أعجب فيه وأغرب:
يا مُسْكري وجداً بكأْس جفونهقل لي: أَتلك لواحظٌ أَم قَرْقَفُ
بادر جمالك بالجميل فربّماذَوَتْ الملاحةُ أَو أَبلَّ المُدْنَفِ
بواسبق عذارك باعتذارك قبل أَنيأْتي بعزل هواك منه مُلَطَّفُ
تشبيه العذار بالملطّف، في هذا المعرض، من نسيم الروض ألطف.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع