تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

المهذب أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي

كان شاعراً مجيداً مكثراً هجاء معارضاً للقيسراني في زمانه، وهما كفرسي رها، وجوادي ميدان. وكان القيسراني سنياً متورعاً، وابن منير مغالياً متشيعاً، وتوفي بعد سنة خمسين.

سمعت الأمير مؤيد الدين أسامة بن منقذ في دمشق سنة إحدى وسبعين، وهو يذكره، وجرى حديث شعر ابن مكنسة المصري وقوله:

لا تخدعنَّك وَجْنَةٌ مُحمرّةرَقّتْ، ففي الياقوت طَبْعُ الجَلْمَدِ
للشاعر ابن مكنسة، اقرأ القصيدة

فقال من هذا أخذ ابن منير، حيث يقول من قصيدة له:

خِدْعُ الخدود يلوح تحت صفائهافحَذارِها إن موّهت بحيائها
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
تلك الحبائلُ للنفوس، وإنماقطع الصّوارم تحت رَوْنق مائها
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

فقلت له: هذا شعر جيد، وأنت لأهل الفضل سيد. فاحكم لنا كيف كان في الشعر، وهل كان قادراً على المعنى البكر. فقال: كان مغواراً على القصائد يأخذها، ويعول في الذب عنها على ذمة للناقد أو للجاحد.

وسمعت زين الدين الواعظ ابن نجا الدمشقي يذكره ويفضله، ويقرظه ويبجله ويقول: ما كان أسمح بديهته، وأوضح طريقته، وأبدع بلاغته، وأبلغ براعته. ورأيته يستجيد نثره، ويستطيب ذكره، ويحفظ منه رسائل مطبوعة، ويتبع له في الإحسان طرائق متبوعة، ويقول: كانت الجمهرة على حفظه، وجمة المعاني تتوارد من لفظه. ويصف ترفعه على ابن القيسراني واستنكافه من الوقوع في معارضته، والرتوع في مرعى مناقضته.

ولقد كان قيماً بدمشق، إلى أن أحفظ أكابرها، وكدر بهجوه مواردها ومصادرها، فآوى إلى شيزر وأقام بها، وروسل مراراً بالعود إلى دمشق فضرب الرد وجه طلبها، وكتب رسائل في ذم أهلها، وبين عذره في تنكب سبلها.

واتصل في آخر عمره بخدمة نور الدين محمود بن زنكي ﵀، ووافى إلى جلق رسولاً من جانبه قبل استيلائه عليها وتملكه لها، وارتدى عنده من الوجاهة والكرامة حللها.

ومحاسن أبي الحسين بن منير منيرة، وفضائله كثيرة، وقد أوردت منها ما قلب في قالب الظرف وظرفه، وانصرف قلب الارتياح إلى مزج صرفه، ولم ينحرف مزاج الاعتدال باعتلال حرفه. ولم يتفق لي ديوانه لأختار مختاره، وأمتار مشتاره، وأجني من روض حسنه ورده وبهاره، ورنده وعراره، وإنما التقطت أعلاقه من أفواه المنشدين، واستفتحت أغلاقه من أيدي الموردين. وسأثبت إن ظفرت بديوان شعره، كل ما يصدع به فجر فخره، ويطلع منه بدر قدره، ويدل على سمو مناره، ونمو أنواره، وعلو ناره، ورقة نسيم أسحاره، ودقة سر سحره في معاني أشعاره، وأخفر الخريدة من سخيفها، وأوفر لها الحظ من وافر رائقها ولطيفها، وأجلو لناظرها طرف طريفها، وأغني عن ثقيلها بذكر خفيفها.

وذكره مجد العرب العامري بأصفهان، لما سألته عن شعراء الشام، فقال: ابن منير، ذو خاطر منير، وله شعر جيد لطيف، لولا أنه يمزجه بالهجو السخيف. قال: وأنشدني يوماً قصيدة له فما عقدت خنصري منها إلا على هذا البيت:

أنا حزبٌ، والدهرُ والناسُ حزبٌفمتى أغلِب الفريقَيْن وحدي
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

شعره ككنيته حسن، ونظمه كلقبه مهذب، أرق من الماء الزلال، وأدق من السحر الحلال، وأطيب من نيل الأمنية، وأعذب من الأمان من المنية. وقع القيسراني في مباراته ومعارضته، ومجاراته في مضمار القريض ومناقضته، فكأنهما جرير العصر وفرزدقه، وهما مطلع النظم ومشرقه، وشى بالشام عرفهما، ونشا عرقهما، وكثر رياشهما، وتوفر معاشهما، وعاشا في غبطة، ورفعة وبسطة. وكنت أنا بالعراق أسمع أخبارهما، ثم اتفق انحداري إلى واسط سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، فانحدر بعض الوعاظ الشاميين إليها، منتجعاً جدوى أعيانها، راغباً في إحسانها، فسألته عنهما فأخبر بغروب النجمين، وأفول الفرقدين، في أقرب مدة من سنتين. وكانت وفاة القيسراني قبله سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.

أنشدني الفقيه عبد الوهاب الدمشقي الحنفي ببغداد في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وخمسمائة، قال: أنشدني الشيخ المهذب أبو الحسين بن منير لنفسه من قصيدة:

لا وحُبَّيْكَ لا عبدتُك سِرّاليلُ صُدغَيْك صيّر اللّيل ظُهرا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
وَضَح الأَمر واستوى الناس فيهوافتضحنا فالحمد لله شكرا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَيّها الصاحيان من كأْس عَيْنٍغازلْتني حتى تطفّحتُ سُكرا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أعُذراً إِن أَردتما أَو فَلُومافي بديعٍ، حسبي عِذاراه عُذْرا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
واطلبا للجُحود غيري فإِنيلست ممن يحبّ في الحبّ سَتْرا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَنا مِنْ أَجل خدّه دِنتُ للنار، وفي خاله عبدت الشِّعْرى
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
فَضَلالي بَعْدَ الهدى في هواههو عندي خيرٌ وأَعظم أَجرا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وحكى الفقيه عبد الوهاب، أنه كان مولعاً يعرف بابن العفريت وفي خده خال، وأكثر أشعاره في الخال، وقد ردد المعنى فيها، فأحسن ما أنشدني له في هذا المعنى:

أَنكرت مقلتُه سَفْكَ دميوعلا وَجْنَتَه فاعترفتْ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
لا تخالوا خالَه في خدّهِنقطةً من صبغ جفن نطفتْ
تلك من نار فؤادي جذوةٌفيه ساخت وانطفتْ ثم طفَتْ

وأَبدع المعنى في هذه الأبيات وأغرب:

عَطفوه فتمادى ولَهاعَنْ حشاً أَسْعر الوَلَها
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
رَقَدَتْ مُقلتُه عن مقلةٍأَمَر الدمعُ عليها ونها
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
قمرٌ ما طلَعت طلعتُهقطُّ إِلاّ سجد البدرُ لها
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
لهبيّ السُّخْط، مائيّ الرِّضىفهو المعشوق كيف اتّجها
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
نقش الحُسْن على وجنتهشامةً، أَمتَ حُسّادي بها
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
كان قد أَعوزها بستانهثم لما أَشرقت فيه انتهى
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وأنشدني له من مقطوع مطبوع، بالرقة مشفوع، أطيب نظم في عصرنا مسموع، وأثبت شعر أثبت في مجموع، وهو:

يا بأَبي من وَصَلاوملّ ممّا مطَلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
زار وقد خاط الدُّجىعلى حُلاه حُلَلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
فكدتُ، إِجلالاً لهأُدمي يديْه قُبَلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
فقلتُ: مولايَ أَلاَغير اليدين؟ قال: لا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ودار ماءُ الحسن فوْق وَجْنتيْه خَجَلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
حتى إِذا سرّى سرىوحين أَحيا قتلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
كما حلا طيف الخيال نفساً ثم انجلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
يا حبَّذا ذاك الغزالُ لو شفاني غَزَلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

فديتُ من أَبيت منه وعليه وَجِلا

بدرٌ إِذا البدر سرىفيه المحاق كَمُلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
شمسٌ إِذا الشمس خبتتحت الكسوف اشتعلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
إذا تلطفتُ قساوإن سأَلتُ بخِلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ليت اعتدال قدّهعَطفَهُ فعدَلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
بل ليت صَحْن خدّهمن ذلك الخال خلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

فهو الذي قلّب قلبي في قَواليب البلا

يا سائلي عن الهوىوطعمِه سَلْ من سلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَسكرني الحب فماأَدري أَمرّ أَم حلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

ومن قطعة رقيقة، غريبة المعنى دقيقة، بالثناء عليها حقيقة، لا مجازاً بل عن حقيقة، وهي:

أَترى يَثْنيه عن قسوتهخدُّه الذائب من رقّتِه
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَفأَستنجده وهو الذيلوّن الدّمعَ على صبغتِه
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَوَ ما حاجبُهُ حاجبَهُإِن تجافى عن مدى جفوتهِ
فلهذا قَوْسُه موتَرةٌتستمدّ النَّبلَ من مقلته
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
قمرٌ، لا فخر للبدر سوىأَنّه صيغ على صورتِه
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
صُدْغه كرْمةُ خمرٍ قسّمتبين خدّيه إِلى نكهتِه
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
فتَّرتْ جفنيْه منها نشوةٌتُوقِظ العاذل من سَكرتِه
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَتخال الخال يعلو خدَّهنقطَ مِسكٍ ذاب من طُرّتِه
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ذاك قلبي سُلبتْ حبّتهواستوتْ خالاً على وجنتِه
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

ومن أخرى في هذا المعنى، أرق من الشكوى، وآنق من زخارف الدنيا، وأحسن من الحسنى:

عاتبته فاستطالاوصدّ عنّي دَلالا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
وهكذا مَنْ تعالىفي حسنه يتغالى
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
مولايَ قد ذُبتُ صبراًوكم تذيب مِطالا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ما كان عهدك إِلاّمثل السلوّ محالا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
بل كان زُور خضابٍنما، وفي الحال حالا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
سلبتَ حبة قلبيوصُغتها لك خالا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
فقد كستني نُحولاًكما كستكَ جمالا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

يا كاملاً وجهه علّم البدور الكمالا

يا أَحسنَ الناسِ وَجهاًصِلْ أَسوَأَ الناسِ حالا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
حاشا جمالك من أَنْيستقبح الإِجْمالا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
لم أَحظ منك بسُؤلٍوقد فنيت سُؤالا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَما تعلّمتَ شيئاًمن الكلام سوى لا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

ومن أبيات في وصف العذار، أخلع من خلع العذار، وأزهر من الأزهار، وأنور من النوار، وأعقر للألباب من العقار، وأنضر في النواظر من النضار، بيتان هما:

سقاني العَسجَدِيَّةَ ذو عِذارٍيُنمنمُ عَنبراً في صَحْن عَسجَدْ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
وحيذا باللآلئ في صِدافٍمن الياقوت طُرّز بالزَّبَرْجَدْ

قد وصف الشارب والشفة والمبسم في هذا البيت المفرد، وأحسن نظمه والجمع بين اللؤلؤ والياقوت والزبرجد.

وقد ألم بوصف الخط، في أبيات كاللآلئ في السمط، يصف فيها الخط والخد والوجنة، والصدغ والمقبل والنكهة، سماعها يذكر إليك الجنة، ويحدث لك إلى حورها الصبوة، ويحل لديك من هواك السلوة، وهي:

روحي الفِداءُ لمن إِذا آلمتُهُعتْباً تفضّض خدُّه وتذهّبا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
وتوقَّدَتْ في الروض من وَجَناتهنارُ الحياء يَشُبّها ماء الصِّبا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
خطّت سَوالِفُه عليها رُقْيَةًلمّا تَثَعْبن صُدغه وتعقربا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
عَذْبُ المُقَبَّل، إِن تحدث أَسكرتْأَلفاظهُ وإِذا تنفّس أَطربا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
متغضِّبٌ دَلاًّ، فلستُ بمدركٍمنه الرّضا إِلاّ بأَن أَتغضّبا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

ومن أبيات خفيفة، على القلب لطيفة، طريفة في المعنى ظريفة:

أَين مني الصبر عن وجهك أَيْنْبين قلبي وسلوّي عنك بَيْنْ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
واهن العزم إِذا استنجدتهفتَّرته فتراتُ المقلتينْ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
صار من أَعوان عينيك، كذاكلُّ قلب في الهوى عوناً لِعَيْن
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَيُّها الراقد عندي سهرٌيُكْمِد الواشي ويُبكي العاذليْن
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
متُّ سُكراً، أَفمِن كأْسِ طِلاراق لي ريقك أضم من شفتين
أَنا لا أَصبر عمّن وجهُهُفَلَقٌ مُبتسمٌ في غَسَقيْن
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
تَطْلُعُ الشمس لنا من شَفَقٍوهو يبدو طالعاً من شفَقيْن
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
قلت للكاهن حين اختلستعينه عيني فجرّ الحين حَيْن
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
قمرَ العقرب خوّفتَ، فمَنمنقذي من قمر في عقربيْن
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وأنشدني الفقيه له، وجماعة من الشاميين أيضاً، ثلاثة أبيات كمثلثة الند في الطيب، في إعراض الحبيب:

ويلي من المُعْرِض الغضبان إِذ نقل الواشي إِليه حديثاً كلُّه زورُ

مقصّر الصُّدغِ، مسبول ذؤابتهلي منه وَجدان: ممدود ومقصورُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
سلّمتُ فازورّ يَزْوي قوس حاجبهكأَنني كأْسُ خمر وهو مخمورُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وله فيمن مل المطال في وعوده، وعطف إلى الوصال بعد صدوده:

بأَبي مَنْ صدّ عنّي وصدَفْثمّ لمّا ملّ من هجري عطَفْ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
قلت: مولايَ أَحقٌّ ما أَرىبعد ما حكَّمت في روحي التَّلَفْ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
قال: مِنْ أَحْمَدِ شيءٍ في الهوىعُقَبُ الصبر وتأَميل الخلفْ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
نحن نُحيي مَنْ أَمتْنا، كرماًوعفا الله لنا عمّا سَلَفْ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وله في المعنى من أول قصيدة مهذبة، أبيات منتخبة، غزلة طيبة، وهي:

أَلِف الصدودَ وحين أَسرف أَسعفافازْورّ عَتْباً ثم زار تَعَطفا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
لبِس الدُّجى في ليلةٍ هو بدرهاوالبدر أَشهر ما يكون إِذا اختفى
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
طلَع الهلال وقد بدا مُتَلثّماًحتى إِذا حسر اللثام تنصّفا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
يا طرفه، مالي أَراك خلقت ليداءً فهلاّ كنتَ لي منه شفا
واهي مَناط الخصر، سُنّةُ عينِهتُقْتَصُّ في قتل النفوس وتُقْتَفى
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
يبدو فتقرأُ في صحيفة خدّهِمن مشق أَقلام الملاحة أَحرفا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ذو وَجْنةٍ نُقشت بنقطة خالهونبات عارضه فخِيلَتْ مُصْحفا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وله، أنشدنيها زين الدين الواعظ:

قِفْ قليلاً لأَسْأَلَكْمَنْ مِنَ الأُفْقِ أَنزلَكْ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
صِرتَ في الأَرض ماشياًبعد ما كنت في الفلَكْ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَيُّها البدر، بالذيلمُحاقي قد أكمَلَكْ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَيُّ شرع أَباح طرفك إِتلاف ما ملَكْ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وله:

فَنائي فيك أَعذبُ من بقائِيودائي منك أَنفعُ من دوائِي
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
وذُلّي في هوان هواك عِزٌوإِنْ طاحت عهودك في الهواءِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
بنفسي من يحلّل عَقْد صبريإذا ما ماس في عُقَد القَباءِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ومَن يوهي قِواي بعطف صُدغكما انعطف الظلام على الضياءِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَقول وقد بدا ينهالُ ليناًكما ارتجَّ اللِّوى تحت اللواءِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَتمثالٌ من الكافور طابتمَراشِفُ فيه، أَم تمثال ماءِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
فقال بل الهلال، فقلت حقَّاًولكن لِمْ نَزَلت من السَّماءِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وأنشدني له في اسم معمى وهو سر خاب:

لي سيّدٌ بعض اسمه جَنّةٌوبعضُه نارُ مُحبِيهِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
مَنْ زاره كان كنصف اسمهِأَو صدَّه كان كباقيهِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
تقلّص العقرب من صُدغهعن خدّه خوفَ تلظّيهِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
وكم له في كبدي لسعةٌبَرودها الدرياق من فيهِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وأنشدني مجد العرب العامري بأصفهان في سلخ شعبان سنة ست وأربعين، قال أنشدني ابن منير لنفسه من قصيدة:

سَعَوْا بنا، لا سعت بهم قدَمُفلا لنا أَصلحوا ولا لَهُمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

ومنها:

وقال للماء قِفْ بوَجنتهفمازج النّار وهي تضطرمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

ولمحت في كتاب لمح الملح لأبي المعالي الكتبي في التجنيس، هذا البيت النادر النفيس:

أَقول وقد بدا ينهال ليناكما ارتجّ اللّوى تحت اللواءِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وأنشدت له:

لامُ عِذارٍ بداعرّض بي للرَّدى
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَسودَ كالكفر فيأَبيضَ مثل الهدى
للشاعر أبو إسحاق الحُصْري، اقرأ القصيدة
يا فرقد اللّيل لِمْأَرعيتني الفرقدا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
اليومَ تجفو فهلتجفو التَّجافي غدا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
حميلةٌ سيفها قدسُقيَ المُرْقِدا
فالحَيفُ والحَتْف إِنأُغمد أَو جُرّدا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وأنشدني المهذب علي بن هداب العلثي ببغداد، قال: أنشدني أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي:

أَخلى فصدَّ عن الحميم وما اختلىورَأَى الحِمام يغصُّه فتوسَّلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ما كان واديه بأَوَّل مرتعٍذعَرَتْ طَلاوتُه طَلاهُ فأَجفَلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
وإِذا الكريم رأَى الخمول نزيلهفي بلدة، فالحزم أَن يترحّلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ساهمتَ عيسَك مُرَّ عيشك قاعداًأَفلا فَلَيْتَ بهنّ ناصية الفَلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
لا ترض من دنياك ما أَدناكَ منطمعٍ وكن طيفاً حلا ثم انجلا
فارِق تَرُق، كالسّيف سُلَّ فبان فيمَتنيْهِ ما أَخفى القِراب وأَخملا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
وَصِلِ الهجيرَ بهجر قوم كلّماأَمطرتهم عسلاً جَنَوْا لك حنظلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وأنشدني بمصر الشيخ الإمام زين الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجا الواعظ الدمشقي سنة اثنتين وسبعين، قال: أنشدني أبو الحسن بن منير لنفسه:

عذِّبوني بهجركم عذبونيواطرُدوا طارق الكرى عن جفوني
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

أَو هَبوني دمعاً لعلّ مَعين الدّمع يوماً على هواكم مُعيني

لم يَدَعْ مِنّي الضّنا غير شيءستر الشكُّ فيه وجهَ اليقينِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
كان وجدي بكم قضاءً قديماًأَفأَمحو ما خُطَّ فوق جبيني
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وله من قصيدة كتبت أولاً منها بيتين وهي:

أَحلى الهوى ما تحلّه التهمُباح به العاشقون أَو كتموا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أَغرى المحبين بالمحبة بالعَذْلُ كِلام أَسماؤها كَلِمُ
سَعَوْا بنا، لا سعت بهم قدمُفلا لنا أَصلحوا ولا لهمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ضرُّوا بِهجراننا وما انتفعواوصدّعوا شملنا وما التأَموا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
بالله يا هاجري بلا سببٍإِلا لقال الوشاةُ أَو زعموا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

بحقِّ مَنْ زان بالدّجى فلق الصّبح على الرمح إِنه قسمُ

وقال للماءِ قِفْ بوجنتهفمازَج النار وهي تضطرمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
هل قلتَ للطيف لا يعاودنيبعدك، أَم قد وفى لك الحلمُ؟
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
فيك معانٍ لو أَنها جُمعتفي الشمس لم يغش نورَها الظُّلَمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
تمشي فتُردي القضيب من أَسفٍوتكسِف البدر حين تبتسمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
وتُخجِل الراحَ منك أَربعةٌخدٌّ وثغرٌ ومُقلةٌ وفمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
يا ربّ خُذْ لي من الوشاة إِذاقاموا وقمنا لديك نحتكمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

واتفق انتزاح ابن منير من دمشق بسبب خوفه من رئيسها ابن الصوفي، ومقامه بشيزر عند بني منقذ. ووصل زين الدين ابن حليم إلى شيزر، فلقيه بها ورغبه في العود وخدمة معين الدين آتر الذي كان في الجود والحلم هامي الجود، سامي الطود. فلما فارقه كتب إلى ابن منير كتاباً يستنهضه إلى الرجوع ويستدعيه، ويذكر له مصلحته فيه، ويقول له لعلي أكون في إحضارك كآصف في إحضار عرش بلقيس، ويعدد له في الأوبة أسباب التأنيس، فكتب إليه ابن منير في جوابه كتاباً أملاه علي زين الدين ابن نجا الواعظ الدمشقي بمصر من حفظه وهو:

وَرَدَ الكتاب، فداه أَسود ناظرٍعكفت ذخائِره عليه تبدّدُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ليل من الأَلفاظ يشرق تحتهفلق المعاني، فهو أَبيض أَسودُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
يفترّ عن دُرَرٍ تكاد عقودهامن لين أَعطاف تحلّ وتعقدُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

سلام عرقوب عليك يا أشعب، وأن أعيا جوابك وأتعب، وحياك الله أيها المعصب، أنضيتنا جداً وأنت إلى السبق تلعب، أقسم بمفاتح الغيب، إنك مكبر شعيب، بلا ريب، أبن يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول، غالت دون ما تدعونا إليه غول، أنا والله أيها الصدر إلى ما تدعوني إليه من خدمة هذا المولى أحرص، وإلى اقتناء تلك اليتيمة أميل وعليها أغوص، وإن عز لقاؤها وأعوص، وما بعد العهد بعد مما كنت ألقيت إليك من أطراف الأعذار للتقلص عن خدمته، والتقمص للعزلة عن ناحيته، وإن جراحي إلى الآن لم تذق حلاوة الاندمال، وقروحها تزداد قرحاً مع الحل والترحال، وبين الجوانح من الأين، لما لقيت بدمشق من العين، ما لا يحله إلا عقد الكفن، ولا يرفعه حدثه إلا التيمم بصعيد المدفن. وسوى ذلك تصعد بسعادتك وتعاين، ما كان من أمر وما هو كائن، ويلقاك فلان وفقيهه ومهنان وتيهه، وزيزان ونبيهه، من كل ذي خلق ذميم، وخلق دميم، وأصل لئيم، وفرع زنيم، ووجه لطيم، وقفا كليم، وهلم جرا من عذاب أليم، وصراط في الود غير مستقيم، ومكاشر مجرمز للوثبة، ومعاشر متوقع للنكبة، ومضافر لكن للدهر عليك، ومدان لكن للشر إليك، وها وها والخطب أفدح، والسهب أفسح:

قُلتُ لقوم كووا بنارهمُمثلي وصاروا طرائقاً قِددا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
طيروا معي تسْعَدوا ولا تقعواقوموا فإِنّ الشقيّ من قَعَدا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
قالوا عَجِزنا عن أَن نفارقهمقلتُ فلن تفلحوا إِذاً أبدا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

فحياتي يا حياتي إذا عاينت فخبرت، وباطنت فسبرت، وعرفت تأويل هذه الرؤيا، وجنيت زهرة هذه الريا، تصلي على الواصف الذي اقتصر ولم يجنف، وتترحم على من حرمه أولئك الأوغاد، ورود ذلك المراد، الذي هو أقصى المراد، وغاية المرتاد:

فإِنّ عظيمات الأُمور مَنوطةٌبمُستودَعات في بُطون الأَساودِ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

ومن جملة ما أحكيه، لتحفظه عني وترويه، أن عطا عط الله فاه، كما عط بالدرة قفاه، وعن قليل يعيش فتراه، أفرط في ذمي، بعد أن ولغ أمس في دمي، وأخذ يفاضل بيني وبين كلب لو عقرني لأنفت أن أزجره، ولو عبدني لتعاليت أن أذكره، ولم يرض المأبون أن نتساوى عنده في المنزلة، حتى علي فضله، ولا شك أنه كشف عن شاقوله فشقله، ونسفه بعد ذلك وكربله، ثم إذا شاء أدخله، وبلغني فعل هذا المولى، وقطعه لسان من هو بما قال في أولى، وكنت على نية قصده إما للزيارة والإلمام، وإما للإتيان والمقام، فأذكرني أشياء كنت نسيتها، من هذا الفن بل تناسيتها، ورأيت مقامي حيث رأيت أني خالي البال، من ملامة هؤلاء الأنذال، محروس الجانب، من كل عات عاتب، ومعيب عائب، مقيماً بين أشكال.

لا أزيدك شيئاً عما وقع عليه العيان، فأنت تدعوني إلى شوك، وأنا اليوم في سمك بلا شوك، كلا وحاشا لا ألبس هذا الحوك، إلا أن أكون ذلك الجاهل المائق، المستحق للمثل السابق، الفائز باللعنتين، الملسوع من جحر مرتين، فلعن الله أبا الحسين، إن عاد إلى لبس خفي حنين، بيد أن يجري القدر بإذهاب الجفا، وتقذيذ ما في العين من قذا، فهنالك ترى الثقيل من الرجال خفيفاً، والكثير من العوائق طفيفاً، وتغص دار الهجرة بما تقدم وتلا، ويغسل ما مر من العيش بما طاب وحلا، وأما على هذه الحال فلا.

وبعد هذا، أستدعى لماذا، أنا في العر أسلح، وللكتابة لا أصلح، وبالدعابة لا أعذب، ولا أملح. وهبني كنت في زمن الشبيبة، لا أحرم أجر الغيبة، وأنفق على الحبيب والحبيبة، وأقنع بالطيبة، أنا اليوم شيخ خرف، وعود قرف، وعود أنف، وعبد كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير، ليس إلا الالتحاف بالجدار، والرضا بالإقتار، والتشبه بالأخيار، والوطء لأقدام الأبرار. أليس الزرع قد ناهز الستين، وحسبك به قاطعاً للوتين؟ إلام ألعب والشيب يجد، وعلام أخلق والدهر يجد، أما أنظر المصارع في سواي، والمقصود به شواي.

وأعجب من هذه المواعظ، مخرقتي بها على واعظ. إنما أوجب هذه الفنون، وفتح عيون هذه الألفاظ العون، ما جرى من ذكر أشعب في كتابه الكريم، والسجدة بعد لربك العظيم.

وبعد فأنا يقطينة، إن قلت إنك شيرازي الطينة، أو بغدادي المدينة، بل عفريت سليمان، ألقادر على إحضار الإيوان، وعبدك غرس إبليس، لا عرش بلقيس، ودق شبراً ودمسيس، لا دق تنيس. فإن ضمنت لي السلامة من اغتيال عدو دون خدمة المولى، شمرت إلى خدمته وذيلت، وحططت رحالي بفنائه وقيلت. فما غيري بلبس قميص الدعة مني أحرى. والسلام.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.