من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأديب الغزي أبو إسحق إبراهيم بن عثمان بن محمد الكلبي ثم الأشهبي المعروف بالغزي (٢)
ومنها:
ويلزَمَني لِمْ أَنت في الفضل طاعِنٌوما أَنت جسّاس والفضْلُ وائل
خُطوبُك نارٌ، والكريم وَذِيلَةٌوتحت لهيب النّار تصفو الوذائلُ
ويا همّتي لا تُنْكِري شَيْب لِمّتيفذا النّورُ بين الجهْل والحِلْم فاصل
ومنها في المديح:
هو السَّمْح إِلاّ بالمعالي فديح:
هو السَّمْح إِلاّ بالمعالي فإِنّهبها باخِلٌ، والسّمْحُ بالمجدِ باخلُ
إِذا زُرْتَه فاستغْن عن باب غيرهفَساقِطَةٌ بالواجباتِ النّوافِل
وَقِفْ تحت رأْيٍ منه أَو تحت رايةٍفلا الحدّ مَفْلولٌ ولا الرأْيُ فائل
إِليه مَرَدُّ الأَمْر، والأَمْرُ مُشْكِلٌوفيه مَجالُ الفِكْر، والفكر ذاهل
ومنها في صفة القلم:
له ترجُمانٌ من بني الماء نَبَّهَتْعلى فَضْلِها بالقُرْب منه الأَناملُ
يَزينُ، وإِن لم يشك شيباً، قذالَهخِضابٌ، بمَسْح الرأْسِ في الحال ناصل
وظمآن يَرْوى بعد شَقِّ لسانهولو صحّ لم تَنْقَعْ صَداه المَناهِلُ
تَوَهَّمَ أَنّ السِّفر بَحْرٌ فما لهسوى موضع العُنْوان والختم ساحل
إِذا سُقِيَتْ منه القراطيسُ أَحدقتوأَثمر عود المُبْتَغى وهو ذابل
وأَلطفُ ما في صُنْعِه أَنّ رَمْزَهبمصر إِلى مَنْ بالعِراقَيْن واصِلُ
وأَنّ الذي يسقيه حين يَمُجُّهُلِجانٍ وعافٍ منهُ حَتْفٌ ونائل
كَذا ثمراتُ الأَرْض، والماءُ واحدبه اختلفتْ أَلوانها والمآكل
ومنها في وصف الكتابة:
كأَنّ المعاني في مَحاريبِ كُتْبِهقَناديلُ ليلٍ والسُّطورُ سَلاسلُ
كَواكب عَجْمٍ في أَهِلّةِ أَحْرُفٍبُدورُ المعاني بينهنّ كَوامِل
ومنها:
ولي عادةُ التخفيف، والوصلُ في الهوىلِكثرتِه يُقْلى الحبيبُ المُواصِل
وقد تكْثُر الأَلفاظ من ذي فَهاهَةٍوما تَحتها إِلاّ المعاني القلائل
قَنا المجدِ ما ثَقَّفْتَ بالحمد والنُّهىأَسِنَّتَه، والمَكْرُماتُ العَوامِل
ومنها:
بَقيتَ بقاءَ الدَّهرِ يا كَهْفَ أَهلِهوهذا دُعاءٌ للبريّةِ شامل
وله من قصيدة أولها:
أَمامَكَ المُصْمِياتُ السُّمْرُ والحَدَقُفَقَيِّدِ القَلْبَ إِنّ الظَّعْن مُنْطَلِقُ
ومنها:
جيرانَ سِقْطِ اللِّوى شَطَّتْ منازِلكمفليس يُدْركها وَخْدٌ ولا عَنَق
هلاّ سَأَلتمْ على بُعدٍ بذي سَقَمٍأَراق ماء الكرى مِنْ جفنه الأَرق
ومنها في الشيب:
ما اسودّ عيشي، وذهني والنُّهى كَمُلاحتى تَشَعْشَعَ هذا الأَبيضُ اليَقِقُ
ومنها في المدح:
تَبْدُو مناقِبُه من حَيْثُ يستُرهاوالمِسكُ من حُقّة الداريّ مُنْتَشَق
حِدْ عن مُباراتِه واخْطُب مَبَرَّتَهفَعَزمُه البحر فيه الغُنْمُ والغرق
تُمْسي خزائنه من جُودِ راحتِهبيداءَ، لا ذَهبٌ فيها ولا وَرِقُ
وتحسبُ الوَفْرَ غُنْماً والعُلى أُفقاًإِذا انجلى الغَيْم أَبدى حَلْيَهُ الأُفُق
أَمَا تَراني به استعصمْتُ من زمنٍثوب التَجَمُّلِ في أَحْداثِه خَلَق
ومَن أَكابِرَ، عَنْ تَشْييدِ مَنْقَبَةٍأَلهتهم الخيلُ والغِلمان والسَرَق
وكُلُّهم يشتكي جوعاً ويَفْدَحُهخَرْجٌ وليس له رِفْدٌ ولا طَبَق
فلستُ واللهِ أَدري بدر مكسبهمفي أَيّ بُرْجٍ من الإنْفاق يَمَّحق
من صاحبٍ، ربّ دست جدّ مُحتجبٍوحاجبٍ عندها الإِمْلاق والمَلَق
أَيدي سبا، غير أَنّ المنعَ يجمعهمكما تداخل في المسرودةِ الحَلَق
ومنها:
عجبت من جَهْلهم ما وافقوك، وإِنكان التخلّقُ لا يُنْسى به الخُلقُ
وكيف قربُك لم يصْقُل خلائقهموقد يُضيء بقُربِ الكوكبِ الغَسَق
وله من أخرى:
لولا مُزاحَمةُ الصَّباحِ، وإِنْ هدىكان الكرى، يا طَيْفُ، قد أَسْدى يدا
فَرَسَيْ رِهانٍ كُنتما يَعْلوكمارَهَجٌ فما واجَهْتني حتّى بَدا
والغَرْبُ مثلُ الغِمْد مُنْتَطِم الحُلىوالشَّرق مثل النَّصْل مُنْتَثِر الصَدا
والصُّبحُ مَلْكٌ والنّجومُ رعيّةٌبَصُرت بغُرَّتِه فَخَرَّتْ سُجَّدا
متأَلِّقٌ قابلتُه فكأَنّماقابلتُ تاج الحضرتين محمّدا
صدراً أَراح المُعْتَفين رجاؤُهرَوْح العُفاةِ يَزيدُ في تَعَبِ العِدا
أَغْنَتْهُ عن خِلَعِ الملوك سَجِيَّةٌخَلَعَتْ عليه من الصّفاتِ السُؤْدُدا
ومنها:
مَنْ يكتَحِلْ بضياء وجهكَ لم يخفْرَمَداً، وإِنْ عَدِم الجَلا والإِثْمِدا
ومنها:
وافي زمانُكَ آخِراً، وتقدَّمَتْبكَ هِمَّةٌ، في كفِّها قَصَبُ المَدى
فَغَدَوْتَ كالعُنوان يُكْتَب خاتِماًوبذاك في حالِ القراءة يُبْتَدى
ومنها:
لا أَقْتَضيكَ بما سماحُك فوقهفأَكون كالراجي من البحر النَّدا
السّيفُ لولا أَنْ تُجَرِّدَه يدٌأَكَلَ القِرابَ بحدّه فتَجَرّدا
والبدْرُ لو لم أَلقه مُسْتَسْعِفاًمِن نوره لَلَقيتُه مُسْتَسْعِدا
ومن قصيدة:
وما الفضْلُ إِلاّ مُزنَةٌ أَنت ماؤهاوإِن كان فيها للفصيح رعودُ
وليس يفي لحن الهَزار وإِن شدابصَرْصَرة البازي غداة يَسيدُ
وكم قائلٍ أَلزمتَ نفسَك مذهباًيَشُقُّ، وحَمْلُ الفادِحات يؤود
إِذا كنتَ صَبّاً لم تَصِفْ قمر الدُّجىولم تكْتَرِثْ بالخُوطِ وهو يَميدُ
فقُلتُ له ذَرْني أُفَضِّلُ كاملاًإِذا لمْ يكُن فوقَ الكمال مَزيد
فما للغُصونِ المُسْتقيماتِ أَوْجُهٌولا للبُدورِ المُشْرِقات قُدود
ولا لكريمِ المُلْكِ في أَهلِ عَصْرهنظيرٌ ولا في السُّحْب يومَ تَجُود
فَتىً، حَظُّهُ في ناظر الملك إِثْمِدٌومَسْعاهُ في جِيد الزّمان عُقودُ
وله من قصيدة في التهنئة بعيد الفطر:
صَوْمٌ أَغار عليه فِطْرُكالنّجمِ بزَّ سَناه فَجْرُ
بِنْ يا صيامُ فلمْ تزلْفَرْعاً له الإِفطار نَجْر
وله الشّهورُ وإِنمالك من جميع الحَوْل شهرُ
ما كنتَ أَوَّلَ راحلٍودّعْتَ والزّفراتُ جَمْر
ومنها:
بدأوا بأَخذ قلوبنازاداً وقالوا نحن سَفْر
ومَضوْا وما لِقبابهمإِلاّ عَجاجُ الخَيْل سِتْر
حذراً على بيضٍ وسُمْر دونها بيضٌ وسُمْر
هذا مأخوذ، بل مسلوخ، من قول ابن صربعر البغدادي:
بيضٌ وسُمْرٌ في قِبابهمُممنوعةٌ بالبيض والسُّمْرِ
ومنها في المخلص:
غُمْرٌ من انْتَجع الحياوندى بهاء الدين غَمْر
ومنها في المدح:
صَدْرٌ يجود، وعزمُهقلبٌ له التوفيق صَدْرُ
كتب الكواكبُ مدحَهُفعلى المجرّة منه سطر
يَلْقى المؤمِّلَ باسماًكرماً تهافت عنه كِبر
والحبّ مَوْقوفٌ علىبَشَر يقابل منه بِشْرُ
في خَطّه دُرَرٌ يَجُودُ بِهنّ يُمْناه بَحْر
ولِكُلّ عافٍ عندَهمعنىً من الإِحسان بِكْر
نال العُلى كَسْباً وليس لوارث العلياء فخر
كاللَّيْثِ علَّمه السُّطىنابٌ يصولُ به وظُفْر
فسمَتْ به وسَما بهافكِلاهما عِقْدٌ ونَحْر
فكأَنّه والمجد حين تمازجا ماءٌ وخمر
ومنها في التهنئة والشكر:
فاسعَد بعيدٍ رسمُهمن جُود كفِّك مُسْتَمِرُّ
منْ نُور وجهك يَسْتَمِدّ فأَنت شمسٌ وهو بدر
قد جاءَتِ الصّلةُ التيتفصيلها خِلَعٌ وتِبْر
فجمعتُ شكري كلَّهووَسَمْته بك وهو كُثْر
وأَخافُ أَن تُسدي يداًأُخرى وليس لديّ شُكْر
يا مَنْ لنا مِنْ فتح باب رجائه فتحٌ ونصر
نظمُ المدائح دَيْدنيوالجُودُ مالك عنه صبر
ومتى يقوم بحقّ منسَبقَتْ لُهاه الشِّعْرَ، شِعْر
وله من قصيدة:
أَين دَعواكَ والمَغاني مَغنِوالمعاني كاللفظ حاز المعاني
ونواك الشَّطونُ إِزْماعُكَ الرّحْلةَ مِنْ غزّةٍ إِلى عَسْقلان
ومنها:
إنما كانت الحياةُ حياةًفي ليالي وصْلِ الحِسانِ، الحسان
يا خليليّ لو ملكتُ فؤاديجاز أَن يملك الصوابُ عِناني
ظالمي من أَراد إِنصافَ نفسيمِنْ هَواها، وآمري مَنْ نهاني
قد تورَّطْتُ في تعسُّفِ شَوْقيحيثُ لا يعرِفُ السُّلُوُّ مكاني
ومنها:
ربّ ليلٍ أَباحَ سفكَ دمِ الدّنِّ بضَرْبٍ تأْثيره في المثاني
فُوِّقَتْ للسُّرورِ فيه سِهامٌوقَعتْ في مَقاتِل الأَحْزانِ
بين بيضٍ تجُودُ بالمُهَج الحُمْر، وصُفْرٍ تجود بالأبْدان
وغزالٍ تَعَلَّم الناسُ من عينيه حِفظَ النُّصول بالأَجفان
شفَع الضعف بالسُّطى، كالحُميَّامَن مجيري في القَتُول الواني
كَبِدي منه خِلْبها في مخاليبِ عُقاب الصُّدودِ والهِجران
كُرةً صار كلُّ قلبٍ لصُدغٍصار لمّا لواه كالصَّوْلجان
وعجيبٌ من خدّه كيفَ يَبْقىماؤه بين جَمْرةٍ ودُخان
دعْ حديثَ الهوى فقد وثب العَقْلُ على الجهلِ وِثبة السِّرحان
وسلِ الله أَن يَزيدَ بهاء الدين عزّاً حضيضُه الفَرْقَدانِ
فهو من يحسب المَكارمَ ديناًويَعُدُّ المديح عَقْد ضَمان
ومنها:
كلَّ يومٍ تعاقب المالَ يُمناهـ بِسَوطِ النّدى وليس بجانِ
لاقياً من جوارها ما يُلاقيطَرَفُ الرمح من جِوار السِّنان
ليس يختصّ مدحُه بلسانيمَدْحُ شمسِ الضُّحى بكلِّ لِسان
ومنها:
ما دعوناه من بني الدّهر إلاّأَهَّلَ الدّهرُ نفسه للتهاني
جُمِعَ الأُسْد والكواكب والأَبْحر والنّاسُ منه في إنسان
واستجابت له مناقبُ شَتَّىلم تَجُلْ في خواطر الإِمكان
هيبةٌ في طلاقةٍ، واهتزازٌفي ثباتٍ، وموجَزٌ في بيان
شِيَمٌ رَوّتِ القواضبَ والسُّمْر، ظِماءً، في كلّ حربٍ عوان
ومنها:
يا أَبا جعفر، أَبو الجعفر البحرُ، وقد صحّ ما ادّعاه الكاني
كيف يبقى ما أَثْبتته السجاياولِكفَّيْك في النَّدى آيتان
ثمرٌ لا يَقِلّ، والعودُ ذاوٍوربيعٌ، والشمسُ في الميزان
مالُكَن الدَّهْرَ، قِسْمَةٌ بعدَ وُفّادِكَ بين الخُوان والإِخوان
لا كمن عَزّ خُبزُه أَن ترى العينُ مُحَيّاه في سوى رمضان
وله من قصيدة في وزير بعد سمل عينيه ويذكر ما جرى له في القلعة:
اللهُ جارُك والنبيُّ الهادييا من يُوالي فيهما ويُعادي
كِلْ ما يَهولُ من الأُمورِ إِلى الذيعَلِمَ السَريرةَ فهو بالمِرْصادِ
كم سَرّ آخرُ عارضٍ من بعد ماساءتك منه طلائع وهوادي
في كُلّ حُكْمٍ حِكمةٌ مدفونةٌكشرارةٍ عطَّيْتَها برَماد
ما النّاسُ إِلاّ جازِعٌ أَو طامعٌخُلِقُوا عبيدَ السيف والإِرفاد
لو كان يُنْجي الاعتزالُ نجا بهمما دهاه، الحارثُ بن عَباد
ومنها:
تَبَّتْ يدُ الأَيام إنَّ صروفهاسَقَمُ الكِرام وصِحَّةُ الأَوْغادِ
لو أَنصَفْتك لكنتَ أَشرفَ رائحٍفي تاجِ مملكةٍ وأَكرمَ غادِ
لكنْ خُلِقْنا في زمانٍ جاهلٍبمواضع الإًصلاح والإفساد
يصف عمى الممدوح:
لِلهِ في إِبقاء عِزّك باذِخاًسِرٌّ حَداه من المشيئةِ حادِ
مِنْ بعدِ ما ظنّ السَوادُ من الوَرىأَنّ العُلى في مُقلةٍ وسواد
هيهاتَ خاطرُكَ المنير تخالهكالشَّمس أَو كالكوكب الوقّاد
وعَمى العُيون، إذا البصائر أَبصرتْكفٌّ عن النظر الطَّموحِ العادي
أَصبحت كالفِردوس ليس ضياؤهابالنَّيِّرين ولا بقَدْحِ زِناد
ومنها يصف القلعة:
كم رام حربك من خميسٍ، قَلْبُهكاليمِّ، في التَّمويجِ والإِزباد
سدّ البسيطة نازلاً من قُلّة الجبلِ الأَشَمِّ إِلى قرارِ الوادي
حتّى غَدا الحَصن المُبارك خِنْصراًفي خاتَمٍ من بُهْمَةٍ وجواد
واشتدّ غيظ بني السخائم واغتدَوْازُرّاع ما طمعوا له بحصاد
قَصَموا الصّوارم حين يُكْرَه لَمْسُهامن غيظهم وتَسَعُّرِ الأَكباد
فكأَنّما كان الوَباءُ كمينَهُمبعثوه واتّفقوا على ميعاد
ومنها:
بارزتَهُمْ بكُماة رأْيٍ كَهْلُهاوغُلامها من حيّ مَحْض سَداد
ومنها:
إِنّ الحصون تَحَصَّنَتْ برجالهاهمْ كالمناصِل وهي كالأَغْماد
والفتحُ من ربّ السماءِ منالُهبالنصر لا بِتَكاثُر الأَجْناد
أَخذ الفوارسَ فارسٌ، فلْيمتنعبأَبي الفوارس مُقْبِلُ الأَولاد
ومنها:
إِن كان من أَهل الزمان، وجُلُّهُمْللذَّمِّ، وهو يُخَصَّ بالإِجمادِ
فمن الحدائد، وهي أَصلٌ واحدٌ،سيفُ الكَمِيّ ومِبْضَع الفَصّاد
يا واحداً في أُمةٍ قد ساسهاأُممُ الأَنام تُساس بالآحاد
ومنها في الشعر والشعراء:
أَما القصيدةُ فهي عِلْقٌ بِعْتُهفي يومِ مَسْغَبَةٍ وسُوقِ كَساد
ما كثرةُ الشعراءِ إِلا عِلَّةٌمُشْتقّةٌ من قِلّة النّقادِ
كُلٌّ يُهدِّد بالقريض وسيفِهوالنَّصْلُ نَصْلي والنِّجاد نجادي
فلكُ البلاغة والفصاحة خاطريأَهدى لمجدِكَ كلَّ نجمٍ هادِ
ومنها في الشعر:
إِني سُئلتُ عن المكارم والعُلىفأَجبتُ بالإِنشاء والإِنشاد
نِعم الجوابُ لسائلٍ، جوّابةٌكالرّيح في الإغْوار والإِنْجاد
تَصْطادُ من صاد الأُسود وتمسح الدنيا وتَنْقَع من غليل الصادي
وله من قصيدة في الوزير أبي المعالي ابن المطلب:
تَجودُ الأَخيليَّةُ بالخيالوعِقْد الجوّ مُنْتَطِم اللآلي
فيطرقنا فريداً من فريدوكم من عاطلٍ في حُسْنِ حال
إِذا عِفْتَ الحليّ وخِفْتَ جِرْساًفكيف أَمِنْتََ رائحة الغوالي
أَلم تعلم بأَنّ الريح إِلبٌعلى سِرّ المَلاب بكلّ حال
فَمُرْ مهما سريتَ اللُّوحَ يعقِدْبأَزْرارِ الجَنوب عُرى الشّمال
ومنها:
عجبتُ لحبِّ أَفئدةٍ مصونٍنُبدّده لنَمْل هوىً مُذال
ومنها وقد أبدع في هذا المعنى:
تبدّلني النوى لوناً بلونٍفيُظْلِم خاطري بسَنا قَذالي
كذاك المسك أَحمرَ كان قِدْماًولكن سوّدته نَوى الغَزال
وما خُلِق الفَراشُ وطار إِلاّليعلم كيف يَهْوى النارَ صالِ
ومنها:
أَمٍنْتُ حوادث الأَيّام لمّاغسَلت يَديَّ من جاهٍ ومال
ملِلْتُ العيش حتّى كدتُ أَشكوجِنايات المَلال إِلى الملال
وما اعتاص المَرام عليّ إِلاّوجدت التَرْك يُرْخِص كلَّ غال
تَحُلّ بي النوائب ثم تمضيوما نحتت خِلالاً من خِلالي
وأَحملها كَحَمْل بَنانٍ كَفّيأُلوفاً في الحِساب ولا أُبالي
وله من قصيدة في مدح الوزير أحمد ابن نظام الملك ويصف فتح البلاد المزيدية وقتل صدقة بن منصور:
جَلا لكَ وَجْهَهُ الفتحُ المبينُوَمَدّ بضَبْعِك السَبَبُ المتين
وكان الخطب في التقدير صعباًفهانَ، وأَيّ صعبٍ لا يهُون
ومنها:
إِذا استغنيتَ عن جَدٍ بِجَدٍّفكلُ يدٍ تصول بها يَمين
صَوابُ الحال مَبْدا الأمرِ يَخْفىولكنْ عند مَقْطَعه يَبينُ
وقد تَدْنُو المَقاصد والمَباغيفتَعْتَرِض الحوادثُ والمنون
وما اللَّجِب اللُّهام بذي امتناعٍغداة يقوده الضَرَعُ المَهِين
ومنها في الأمير صدقة:
أَقام بأَرضِ بابلَ مُسْتَبِدّاًيُراسِلُه الإِمام فما يَدين
ويُوسِعُه غياث الدّين حلماًوغَيْرُ مُثَقَّفٍ ما لا يلين
يَتيهُ بِثرْوَةٍ وطنين صِيتٍوأَجنحةُ البَعوض لها طنين
ولمّا لم تَعِظْهُ من اللَّياليقرائنُ، بعد ما خَلَتِ القُرون
سَرى ورَمى الفُراتَ وراءَ ظهرٍفُنوناً جمة كان الجُنون
فأَقبل وهو لاسم أَبيه ضِدّوأَدبر والبَوار له قرين
حمى اللَّيْثُ العرينَ، وآلُ عوفٍليوثٌ كان يَحْميها العرين
فلمّا أَصحروا صاروا نِقاداًومن شَرّ الحَماسة ما يخون
في الفرار:
كأَنَّ الأَعوجيَّة يوم فَرّوامُقَيَّدةُ القوائِم أَو صُفون
ومنها:
دُعاء الخَلْق للسّلطان فرضٌلأَن الشَّرْع ماءٌ وهو نون
كأَنّ ركابه الأَفلاك تجريومِنْ حركاتها حَصَل السّكون
ومنها:
خَلَتْ أَرض العِراق فلا هِجانٌيَرُوق له الثَّناء ولا هَجين
وَجَفّ النّاسُ حتى لو بَكَيْناتعذّر ما تُبَلُّ به الجفون
فما يَنْدى لممدوح بَنانولا يندى لمَهْجُوٍّ جبين
ولو أَطلقْتَني لهَربتُ مِنهاأسيراً من جَوامِعه الدّيُون
ومنها:
فلا تُغْفِل ملاحظتي، فجاهيبما اكْتسبته آمالي رَهين
وظنّي كان ضامنَ ما أُرجّيفإِنْ أَخّرْته أُخِذَ الضمين
وله من قصيدة في الشيب في مدح القاضي ابن الخطيبي وأحسن في تشبيهه بالغبار:
مَسَحَتْ عارضي وما ذاك إِلاّأَنها ظنَّتِ القَتير غُبارا
وأنا شبهته بالغبار في موضع آخر، وأظن أني ابتكرت المعنى، وهو من قصيدة طويلة:
وما مشيب المَرءِ إِلا غُبْرَةٌتعلقت من ركض عُمْرٍ قد غَبَر
وذكرت المعنى في كلمة أخرى طويلة منها:
ليْلُ الشّبابِ تَوَلّىوالشّيْبُ صبحٌ تأَلّقْ
ما الشَّيْب إِلاّ غُبارٌمن رَكْض عمري تَعَلَّقْ
ما الشَّيْبُ إِلاّ غُبارٌمن رَكْضِ عمري تَعَلَّقْ
ركبتُ لمّا تكهَّلْتُ بعدَ أَدهَمَ أَبْلَق
وضاع مفتاحُ وصل الحسان فالبابُ مُغْلَق
ولا حِزامي وثيقولا عِنانيَ مُطْلق
وشبّهت الشيب بتتريب الكتاب مبتكراً المعنى في قولي من كلمة طويلة:
أَصُدوداً ولم يَصِدُّ التَّصابيونِفاراً ولم يَرُعْك المشيب
وكتابُ الشّبابِ لم يَطْوِه الشيْبُ ولا مَسّ نَقْشَه التَتْريبُ
رجعنا إلى الغزي ومن قصيدة الغزي:
يا شُموس الحِجالِ كان الشّبابُ الجَوْن ليْلاً يستصحب الأقمارا
طَلَع الفجر فاطّلعن عليناإِنّما تَطْلُع الشموس نهارا
ومنها:
وسهَوْنا عن قَصٍّ أَجنحة العمر بما يُصْلِحُ المَعادَ فطارا
ومنها في المدح:
وَغَدا يُعتِق العبيد زماناًثم أمسى يستعبد الأحرارا
ومنها:
يُفْحِم النّاطقين بالحرف، والكوكبُ مهما تَبَلَّجَ الصُّبْحُ غارا
ومتى حَلَّ مُشْكِلاتِ الخَفاياحلّ عن جيد فهمك الأَزرارا
ومنها في القلم:
وله المزبر الذي ينظِمُ الأَحْرُف زَغْفاً، يثني بها الأَقدارا
قلمٌ خِلْته لكثرة ما يأسو كُلومَ الورى به مِسْبارا
لو كتبنا إِليه عُونَ المعانيأصبحت في مديحه أَبكارا
ومنها:
دُمْتَ في وجنة الرياسة توريداً وفي ناظر العُلوم احوِرارا
وإِذا كان دونَك اللهُ دِرعاًجَعَلَ الأَيديَ الطِوال قِصارا
ومنها:
ليس هذا بِمدْحَةٍ إِنَّما نكتُب أَمثال ذا إِليه اعتذارا
وله من قصيدة في ظهير الدين ابن الفقيه صاحب المخزن بعد خلاصه من حبس السلطان محمد بن ملكشاه:
كم ذا التَّجانُف، والصُّدود فِراقُأَأَمِنْت أَنْ تَتَذَمَّمَ العُشاقُ
أَطلقْتَهم باليأْس من صَفَدِ المُنىيأْسُ المُقَيَّدِ بالمُنى إِطْلاق
للحُسن أَمواهٌ تروق بروضةٍوعلى مواردها الدّماء تُراق
سَكْرى الفِراق وإِن صَحَوْا مَرْضى الهوىوالحبُّ ما لمريضه إِفراق
نطقوا بأَعينهم وأَفصحُ صامتٍدمعٌ يفُضُّ ختامَه الأَشواق
ومنها:
ما كان صفو العيش إِلا مَنْصِباًلمُخالف الأَيام فيه وفاقُ
فعُزِلْتُ عنه، وللرجال بعزلهامثلُ الغواني، عِدّةٌ وطلاق
أَنفقتُ من كيس الشباب على الهوىيبقى الغِنى ما أَمكن الإنفاق
ومنها:
صبراً فإِن الصبر فيه مشقةٌفيها لِمعراج المُراد بُراقُ
وإِذا رنا طرْفُ النوائب فابتهجفمن الرُنوُّ تَوَلَّدَ الإِطراق
ولقد صَحِبت الليل يسحبُ مِسْحَهوالجوّ خَصْرٌ والنّجوم نِطاق
ومنها:
بخلاص خالصة الخلافة بعدمايئست قلوبٌ أَن يُحَلَّ خِناق
إِحماد عاقبة العناء عِنايةٌوالمجد فيه السمّ والدّرْياق
ومنها أيضاً:
ثقُلت مغارمُه فزاد نوالُهكالعود ضاعف طيبَه الإِحراق
ومنها:
لا تَعْتِبنّ على الخطوب، فربّماخَفِي الصوابُ فأَخطأ الحُذّاق
شُربُ الدواء المرّ يُعْقِب صحةًتحلو، وإِن لم يحلُ منه مَذاق
ومنها:
خِلَعُ الإِمام، ولم تزل أَهلاً لها،شرفٌ يُمَدّ له عليك رِواق
وأَجلّ منها ذكره لك في النوىوالاشتمال عليك والإِشفاق
ما تنسج الأَيدي يبيد، وإِنمايبقى لنا ما تنسج الأَخلاق
وله من قصيدة في الأستاذ أبي إسمعيل:
لا تحسبوا فَيْض عبرتي عَجَباًلو قُيِّد الدمع بعدهم وَثَبا
إِنّ المُغذّين بالدُّمى تَخِذواخاورق الحجب دونها حُجُبا
ومنها:
وربّ خطبٍ حللتُ عُقدتهبمنزلٍ لا تُحَلّ فيه حُبا
ومَلِكٍ جُبتُ نحوه ظُلَماًفزرته مُشرق المنى، شَحِبا
جاد بما يملأُ الحقائب ليوجُدتُ بالشعر يملأُ الحُقُبا
وكم تصيَّدتُ والصِّبا شركيسِرْبَ ظِباء لحاظُهن ظُبا
يصف الغدير:
على غديرٍ برَوْضَةٍ نظمَتْنُوّارُها حول بدره شُهُبا
يدقّ فيه الغمامُ أَسهمهفيكتسي من نصالها حَبَبا
ويَعْجُم الطلّ ما يَخُطّ علىصفحته مَرُّ شَمْأَلٍ وصَبا
بُرود نقشٍ كأَنما خلع الأَيْم عليهن بُرْدَهُ طربا
لو كنّ يَبْقَيْن ظنَّهُن صفيُّ الدولةَ الأَحرف التي كتبا
عاقلة الفضل وابن بجدتهوقلب جسم الزمان، لا وَجَبا
وله من قصيدة:
بَيني وبين رضاهم مَهْمَةٌ قُذُفُوعند بطء التلاقي يسرع التلفُ
ومنها:
أَفدي الذي ضمّني والبين يَحْفِزُهولم يَرُعْه انحناءُ الظهر والشظفُ
إِذا تعانق مُنادٌ ومعتدلٌكانا كلا، ضاع فيها اللام والأَلِف
والحظّ من جوهر الأَشياء سَلْه ولاتسأَل من الله قَدّاً زانه الهَيَفُ
فالقوس، في قبضة الرامي، لعزّتِهاوالسّهم، من هُونه، يُرْمى به الهدف
لم يُبْقِ لي زمني شيئاً أُسَرُّ بهفالحمد للهِ لا فَوْزٌ ولا أَسَفُ
عَرّى أَاكبِرَه من ثَوْبِ مَحْمَدةٍفالقومُ في السّابغات اللُّبَّسُ الكُشُفُ
لم يقنعوا بحجاب البخل فاحتجبواكما غلا بعد سوء الكِيلَة الحَشَفُ
وإِن جرى غلطٌ منهم بمكرُمةٍفَبَيْضَةُ العُقْر لا يُرْجى لها خَلَف
أَعجِبْ بهم قطُّ في الآراء ما اتّفقواعلى صَوابٍ، وفي التقصير ما اختلفوا
ومنها:
حمى أَبو طالب طُلاّبَ نائِلهِعن بِذلةٍ، للعلى من مثلها أَنَفُ
ومنها:
إِني لأَطمعُ في أَني بلمحتهِيوم النّدى من صروف الدهر أَنتصف
في فقر الممدوح وضيق يده عن الممنوح:
لا عيْبَ فيه سوى ظلم الزمان لهوالدهرُ معتذرٌ يوماً ومُقْتَرِفُ
وإِنما رام بالإِنفاض وَقفتهُعن هزّة الجود، والأَفلاك لا تقف
عَلياه تحت عَجاج الحالِ واضحةٌكطلعة البدر ما أَزرى بها الكَلَف
وربّما حال دون الجود ضيقُ يدٍوالغيثُ أَحواله في الجود تختلف
ومنها:
قد فلَّ غَرْب القوافي جهلُ سامعهاونالت المَهْرَ، دون الكاعب، النَّصَفُ
وضاعت الأَرض بالأَحرار واتصلتنوائبُ الدهر حتى مالها طرف
ومنها:
لك الفصاحة ميدانٌ شأَوتَ بهوكلنا بقصورٍ عنك نعترف
فمهّدِ العُذر في نظمٍ بعثتُ بهمَنْ عنده الدُّرُّ لا يُهدى له الصَّدف
وللغزي:
لا يَفْرَحَنّ بما أَتاه مُعَجَّلاًفلكلِّ تشبيبٍ طويلٍ مَخْلَصُ
ولعلّ دولته جَناحا نملةٍكم عاثرٍ بذُيولِ ما يتقمَّصُ
وله من كلمة سبق ذكرها:
فأَنت إِذا نطقت أَبو المعانيوأَنت إِذا كتبت أَبو المعالي
صَلاة مكارم الأَخلاق فرضوما غيرُ الأَذان على بِلال
وقد جاءتك مُحكمةٌ شَرودٌتَمُتّ بنفثةِ السحر الحَلال
لو امتلأَت بها أُذنُ ابنِ حُجرٍلعلّقها مع السبع الطِوال
وله:
أَبو جعفرٍ في كفه أَلف جعفريفيض، ويغنيينا عن الوشل البَرْضِ
له الخُلُق المبنيّ في الجود لم يزلوما دونه للرفع والنصب والخفض
يَهِشّ بمن يلقاه والدهرُ عابسٌويبسُط كفّ الجود في موضع القبض
وله:
جبانٌ عن الإِنفاق، والمال وافرٌوربّ سلاحٍ عند من لا يقاتلُ
وما الرزق إِلاّ طائرٌ أَعجب الورىومُدَّتْ له في كل فنّ حبائلُ
وله:
كنتَ كالدرّة اليتيمة في العِقدوإِن كان كلُّه من لآلي
وله من قصيدة:
قومٌ كأَن ظهور الخيل تُنبتهموما سمعتُ بإِنباتٍ بلا مطر
لا يجسُر الطيفُ يسري في منازلهممهابة خَيَّمت في مَطْمَحِ الفِكر
ومنها:
هذي الوزارة لا ما كنتُ أَعهدهأَين اعتكار الدُّجى من بَلْجة السَّحَر
ولستُ أَطعن في القوم الذين مَضَوْاولا أُبرقع وجهَ الصدق بالطَّحَر
أَبدى لنا عصرُهم من عوده وَرَقاًفالشهب، لولا ثبات القطب، لم تَدُر
إِن كنتَ فرداً فضوء الصبح أَين بدافردٌ يفيض على بادٍ ومُسْتَتِر
وربّ وطفاء لم تُشْفَع بثانيةٍتَهْمي فتُنْبِت أنواعاً من الزَّهَر
فاسلم ودُم ليصير الملك ذا خطرٍوقيمةٍ، قيمةُ الأَصداف بالدُّرر
وله:
يُشاركني في سيبه كلُّ ناطقٍأَلا إِنما شِرْكُ المكارم توحيدُ
كأنَّ محيّا الصُّبح قابلَ فضلهففي خدّه من خجلة النقص توريدُ
يَزيدُ سماحاً والخطوب تُمِضُّهكما زاد طيباً، وهو يحترق، العود
فَضَلْتَ الورى طُرّاً وإِن كنت بعضهمكما فضل الأَيامَ في السنةِ العيدُ
وله:
ولما دخلتُ الريّ قلت لرفقتيخذوا حِذركم من داغر وخؤون
ففيها لصوصٌ في الدُّجى بخناجروفيها لصوص في الضحى بعيون
وله:
لبستُ السّرورَ فأَبليتهوبعدَ السّرور سيَبْلى الحَزَنْ
وبُدِّلْتُ من سَبَجٍ لؤلؤاًفأَبغضتُ كلَّ نفيس الثمن
سَنا الشيب رَحْضٌ يفيد البياضَ على أَنه لا يُزيل الدَّرن
وله:
إِن عاق فكري عن التجويد ضيقُ يديفالشَّوكُ يُقْصِر خَطْوَ الراجل الحافي
أَو قصّرتْ خدمتي فالجودُ أَفضلُهتجاوُزُ المرتجى عن هفوة الهافي
وله:
كن في زمانك جاهلاً لا عالماًإِنْ كنتَ تطمع في حصول مقاصدِ
فالنار أَحرقت النضيج لأَخذهمنها، وتُنْضج كلَّ نِيّ بارد
ومنها:
لعلوّه يدنو، وأَقرب ما تُرىشمسُ الضحى من أَوجها المتباعد
إِن عدّ من صِيْدِ الملوك فما خلاأَسلافه من عالم أَو زاهد
والعودُ يُعْرب فرعُه عن أَصلهويجيء من ثمراته بفوائد
وله:
لا أقتضيك بما سماحُك فوقَهفأَكون كالراجي من البحر النَّدا
السيفُ لولا أَن تجرِّدَه يدٌأَكل القِرابَ بحدّه فتجرَّدا
وله:
يا مَنْ ذنوبي عنده الفضل الذيلولا مَزِيَّتُه لكان مُسالمي
ومطلع القصيدة:
أَنا ظالمي إِن عِفتُ سَطْوة ظالميبل لائمي إِن خفتُ جَفْوَةَ لائمي
ومنها:
ومُحجّبٍ جاد الوداع بضمّهِفحلبت غُنْمي من ضُرع مغارمي
وظفرتُ من تقبيله متلثّماًبجَنى أَقاحٍ في بُطون كمائمِ
يُسْقى القضيبُ إِذا ذوى، أَما إِذاأَبْدى الثمار فكم له من راجم
خُفِض المنافس في انتصابك للنّدىفارفع دعائِمه بأَمرٍ حازم
ما في كريم المُلْك دام جمالُهعيبٌ سوى كرم الطّباع الدائم
شِمٌ كروْضات الرُّبى أَرَجاً إِذالَطَم النَّسيمُ وجوهَها بلطائِم
وشمائلٌ أَنطقْنني من بعد ماكان السكوت عليّ ضربةَ لازم
ومتى اشتملتَ على العلوم وأَهلهاأَيَّدتَ خافية العُلى بقوادم
ما الملك إِلاّ صارمٌ تُحمى بهالدنيا، وأَنت فِرَنْدُ ذاك الصارم
جذبتْ بِضَبْعي بين قوم، فخرُهمفي جرّ أَذيالٍ ولَوْث عمائِم
قيِّدْ عدوَّكَ بين شَرْي مَخافةٍمن عزمك الماضي وأَرْي مكارم
كلُّ القَنا حسنٌ ولا سِيَما إِذاخَلّيتَ أَطراف القنا بلَهاذِم
وله:
أَبو جعفر في كفّه أَلفُ جعفرمن الجود ما فيهن للعَذْل مَوْرِدُ
كريمٌ كأَنّ المال خالَف أَمرهفعاقبه بالبذل، والشَّهم يحقِد
حمى عن حروف النفي غَرْبَ لسانهمخافة لا، فالقول بالفعل يُنْجَد
وإِن قالها عند الصّلاة فإنهالإِثبات وحدانيةٍ يتشهَّدُ
وله:
ولربّما ستر الحياءُ فضيلةًفي المرء فانكشفت بهمزة ثالب
كيتيمة الدُّرّ التي لم تنخرطفي سلكها إِلاّ بطعنة ثاقب
وله:
لو لم أَمُتْ بهواك قال العُذَّلما قيمةُ السيف الذي لا يَقْتُلُ
ومنها:
مُتَبَدِّلون لِوى العقيق من الحِمىإِنّ التبدّل للمصول تَبَذُّل
حَتّامَ أَنتظر الوصال ومالهسببٌ، وهل تلِد التي لا تَحبل
ويَزيدني أَلم القطيعة رغبةًفيكم، ويُنْقِضُ مَنْكِبَيَّ وأَحْمِلُ
والعاجزان الغالبان: مُعاقبٌ لا ينتهي ومعاتب لا يخجل
وتغيُّرُ المعتاد يَحْسُنُ بَعْضُهلِلْوَرْدِ خدٌّ بالأُلوف مُقَبَّل
ومنها في المدح:
صَدْرٌ يُعير الشمسَ ضوءَ جبينهودُوَيْن أَخْمَصِه السّماك الأَعزل
يبغي ببذل المال إِحرازَ العُلىوالعَرْف يبقى يوم يَفْنى المَنْدل
إِن كان يستر بالتواضع مجدهفالقلب تحت شَغافه لا يُجْهل
والنّصر ليس يَبينُ حقَّ بيانهإِلاّ إِذا ستر الخميسَ القَسْطَل
يا واحداً هو في المكارم أُمّةٌوبجوده حسد الأَخيرَ الأَوَّلُ
لمُساجليك من المعالي لفظُهاولك المعانين والمعاني أَفْضلُ
فاسلم لهذا الملك فهو مفازةٌجَدْواك للصادين فيها مَنْهَل
وأنشدني بأصفهان الشاب أبو المحاسن بن فضلويه، وكان الغزي في داره عند كونه بها، قال أنشدني لنفسه في الكوفي الذي كان يحبه:
ولما رأَيتُ الحُسْنَ عزّ مَرامُهعليّ وكان الاشتراك شنيعا
عشقتُ قبيحاً كي أَفوز بوحدةٍفشاركني فيه الأَنامُ جميعا
وأنشدني أيضاً فيه:
يقولون ماءُ الحسن تحت عِذارهعلى الحالة الأولى، فقُلتُ غرور
أَلسنا نعاف الماء من أَجل شَعْرةٍتُخالط عَذْب الماء وهو نمير
وأنشدني له فيه وكان فقيهاً:
سأَلت الكويفي في قُبْلةٍفنام على وجهه وانبطحْ
وقال فهمتُ دليل الخطابومن عَشِقَ الدَّنَّ باس القدح
وفائدة الفقه أَن تهتديإلى صورة الغَرض المقترح
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع