قُلوبُ الوَرى أَشْراكُهُنّ الشَمائلُ
الشاعر: إبراهيم الغزي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الغزي، من العصر الفاطمي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُلوبُ الوَرى أَشْراكُهُنّ الشَمائلُ ... وشُهْبُ العُلى أَفْلاكُهُنّ الفَضائِلُ
إِليكُمْ تُضافُ المَكْرُماتُـ، ابنَ مُكْرَمٍ ... كأَنَّكُمُ الأَفْلاكُ وهي المنازل
صَقَلْتَ العُلى بالمَكْرُماتِ وإِنّما ... تَنِمّ بأَسرار السّيوفِ الصَّياقِلُ
سَماحُك والتَّقريطُ زَندٌ وقادِحٌ ... وعَزْمُك والتوفيق فحلٌ وشائل
جبانٌ عن الإِنفاقـ، والمال وافرٌ ... وربّ سلاحٍ عند من لا يقاتلُ
تقدَّمْتَ فضْلاً إن تأَخّرتَ مُدّةً ... هَوادي الحَيا طَلٌّ وعُقْباه وابِل
وقد جاء وِترٌ في الصلاة مؤَخَّراً ... به خُتِمَتْ تِلك الشُفوع الأَوائل
وما أَنت إِلاّ النّصْلُ، والدّهْرُ غِمْدُهُ ... وما قيمةُ الأَغْماد لولا المَناصِلُ
ولِمْ لا تَرى نَبْتَ المدائح نامياً ... وكَفُّكَ غَيْثٌ والرّياض الأَفاضل
ويلزَمَني لِمْ أَنت في الفضل طاعِنٌ ... وما أَنت جسّاس ولا الفضْلُ وائل
خُطوبُك نارٌ، والكريم وَذِيلَةٌ ... وتحت لهيب النّار تصفو الوذائلُ
وما الرزق إِلاّ طائرٌ أَعجب الورى ... ومُــــدَّتْ له فــــي كــــل فــــنّ حبائلُ
ويا همّتي لا تُنْكِري شَيْب لِمّتي ... فذا النّورُ بين الجهْل والحِلْم فاصل
هو السَّمْح إِلاّ بالمعالي فإِنّه ... بها باخِلٌ، والسّمْحُ بالمجدِ باخلُ
إِذا زُرْتَه فاستغْن عن باب غيره ... فَساقِطَةٌ بالواجباتِ النّوافِل
وَقِفْ تحت رأْيٍ منه أَو تحت رايةٍ ... فلا الحدّ مَفْلولٌ ولا الرأْيُ فائل
إِليه مَرَدُّ الأَمْر، والأَمْرُ مُشْكِلٌ ... وفيه مَجالُ الفِكْر، والفكر ذاهل
له ترجُمانٌ من بني الماء نَبَّهَتْ ... على فَضْلِها بالقُرْب منه الأَناملُ
يَزينُـ، وإِن لم يشك شيباً، قذالَه ... خِضابٌـ، بمَسْح الرأْسِ في الحال ناصل
وظمآن يَرْوى بعد شَقِّ لسانه ... ولو صحّ لم تَنْقَعْ صَداه المَناهِلُ
تَوَهَّمَ أَنّ السِّفر بَحْرٌ فما له ... سوى موضع العُنْوان والختم ساحل
إِذا سُقِيَتْ منه القراطيسُ أَحدقت ... وأَثمر عود المُبْتَغى وهو ذابل
وأَلطفُ ما في صُنْعِه أَنّ رَمْزَه ... بمصر إِلى مَنْ بالعِراقَيْن واصِلُ
وأَنّ الذي يسقيه حين يَمُجُّهُ ... لِجانٍ وعافٍ منهُ حَتْفٌ ونائل
كَذا ثمراتُ الأَرْضــ، والماءُ واحد ... به اختلفتْ أَلوانها والمآكل
كأَنّ المعاني في مَحاريبِ كُتْبِه ... قَناديلُ ليلٍ والسُّطورُ سَلاسلُ
كَــــواكب عَجْمٍ في أَهِلّةِ أَحْرُفٍ ... بُدورُ المعاني بينهنّ كَوامِل
ولي عادةُ التخفيف، والوصلُ في الهوى ... لِكثرتِه يُقْلى الحبيبُ المُواصِل
وقد تكْثُر الأَلفاظ من ذي فَهاهَةٍ ... وما تَحتها إِلاّ المعاني القلائل
قَنا المجدِ ما ثَقَّفْتَ بالحمد والنُّهى ... أَسِنَّتَهــ، والمَكْرُماتُ العَوامِل
بَقيتَ بقاءَ الدَّهرِ يا كَهْفَ أَهلِه ... وهــــذا دُعــــاءٌ للبــــريّــــةِ شامل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشفوع: شفع: الشَّفْعُ: خِلَافُ الوَتْر، وَهُوَ الزَّوْجُ. تَقُولُ: كانَ وَتْراً فَشَفَعْتُه شَفْعاً. وشَفَعَ الوَتْرَ مِنَ العَدَدِ شَفْعاً: صيَّره زَوْجاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِسُوَيْدِ بْنِ كُرَاعٍ وإِنما هُوَ … (لسان العرب)
- بالمكرمات: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)
- تقدمت: تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم. (لسان العرب)
- تنم: تنم: فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَن الشمسَ كُسِفَت عَلَى عَهْدِهِ فاسْوّدتْ وآضَتْ كأَنها تَنُّومةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّنُّومةُ نوعٌ مِنْ نَبَاتِ الأَرض فِيهِ سوادٌ[[. قوله [فيه سواد إلخ] عبارة النهاية: فيها وفي ث … (لسان العرب)
- جبان: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- ختمت: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ … (لسان العرب)