من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
وحيش الأسدي
هو الأديب أبو الوحش سبع بن خلف بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن زيد بن زياد بن المرار بن سعيد الأسدي الفقعسي، ومولده سنة أربع وخمسمائة. لقيته بدمشق شيخاً مطبوعاً، ومدحني بقصائد.
ومن جملة ما مدح به الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب عند وصوله إلى الشام وملكه دمشق سنة سبعين من قصيدة أولها:
قد جاءك السَّعْدُ والتوفيقُ واصطحبافكن لأَضْعافِ هذا النصر مُرْتقِبا
ومنها:
لله أَنتَ، صلاحَ الدين، من أَسدٍأَدنى فريستِه الأَيّامُ إِن وَثَبا
رأَيتَ جِلِّق ثغراً لا نظير لهفجئتَها عامِراً منها الذي خَرِبا
نادتْك بالذُّلِّ لما قلَّ ناصرهاوأَزْمعَ الخَلْقُ منْ أَوطانها هَرَبا
أَحْيَيْتَها مثلَ ما أَحييتَ مِصْر فقدأَعَدْت مِن عدلها ما كان قد ذهبا
هذا الذي نصر الإِسلامَ فاتّضحتْسبيلُه، وأَهان الكُفْر والصُّلُبا
ويوم شاوَر، والإِيمانُ قد هُزمتجيوشُه، كان فيه الجحْفَلَ اللَّجِبا
أَبَتْ له الضيْمَ نفسٌ مُرَّةٌ ويدٌفعّالةٌ، وفؤادٌ قَطُّ ما وَجَبا
يستكبر المدحَ يُتْلى في مَكارمهزُهْداً، ويستصغر الدنيا إِذا وهبا
ويومَ دِمياط والإسكندرية قدأَصارهم مثلاً في الأرض قد ضُرِبا
والشذامُ لو لم يدارك أَهلَه اندرستْآثاره وعَفَتْ آياتُه حِقَبا
ومنها:
هو الجوادُ ولكن لا يُقالُ كباوهْو الحُسامُ ولكن لا يُقال نَبا
وهو الهِزَبْرُ ولكن لا يقال طغاوهْو الضِّرام ولكن لا يُقالُ خَبا
فأَنتَ إِسكندرُ الدُّنْيا ووارِثُهافاقصِد ملوكَ خُراسان وَدَعْ حَلَبا
وأنشدني لنفسه:
رُبّ يَوْمٍ وليلةٍ بتّ أَقْضيها بلا مانعٍ غِناءً وسُكْرا
أضجْتلي نَرْجِساً وأَلْثِمُ رَيْحاناً وأَجني وَرْداً وأَرشُف خمرا
إِنْ أَمِلْ يَمْنَةً أُعانق خَصْراًأَو أَمِلْ يَسْرَةً أُقَبِّلُ ثَغْرا
وأنشدني لنفسه:
وكم لَيْلَةٍ قَد بتُّ مُسْتَمْتِعاً بهاإِلى أَن بدا من صبح سَعْديَ فجرُهُ
وخمري جنَى فيه، ووَرْديَ خَدُّهُوصُبْحي مُحَيّاهُ وليليَ شَعْرُه
ورَيْحانُ نَقْلي من عِذارَيْه يانِعٌوكأْسي إِذا ما دارتِ الكأْسُ ثَغْرُه
وأنشدني أبو الوحش لنفسه من قصيدة بدمشق سنة إحدى وسبعين في نور الدين:
انظرْ فهذا الرَّشَأُ الأَحْوَرُيَرْهَبُ منه الأَسَدُ القَسْوَرُ
يُقامِرُ القلْبَ بأَجفانهوغَيْرُ خافٍ أَيُّنا يَقْمَرُ
وأَسمر تفعل أَلحاظُهبالقلْبِ ما لا يفْعَلُ الأَسْمَرُ
تختلِبُ الأَنْفُسَ أَلفاظُهلا شكَّ عندي أَنه يَسْحَر
قالت لُيوثُ الغاب: يا قومُ ماأَسرعَ ما يصرع ذا الجُؤْذَرُ
يا بَدوِيّاً جارُه آمِنٌلِمْ ذِمَّتي في حُبِّكُمْ تُخْفَر
عِقْدُك من لفظك مُسْتَنْبطٌفاتّفق الجَوْهَرُ والجوهر
أُنظر إِلى مَيْتِ الجفا إِنّهُمَيْتٌ هر
أُنظر إِلى مَيْتِ الجفا إِنّهُمَيْتٌ إِذا واصلْتَهُ يُنْشَر
ما الليلُ ليلٌ عند هذا الورىإِذا تبدّى وجهُك المُسْفِر
والوَجنةُ الحمراءُ مُذْ أَزهرتنَمْنَمَها ريْحانُها الأَخضر
والغُصُنُ المُورِقُ خَجْلان مُنْذُ اهتزّ منك الغُصُن المُزْهِر
واسَقمي مِنْ غصُنٍ مُزْهرٍبغير هِجْرانيَ لا يُثْمِر
لمّا عَلَتْ طُرَّتُه وجْهَهقلت: اعجَبوا هذا الدُّجى المُقْمِر
كم لامَ قومٌ في هواه فمُذْبدا لهم في زيِّه كبَّروا
واسْتكبروا وجدي فناديتُهمقوموا انظروا، حُسْنُه أَكبر
يا صاح قد رقّ نسيم الصَّباآثِرْ بها إِنْ كنت مَنْ يُؤْثِر
قم فاسقِنيها اليوم روميَّةًممّا حبا القَسَّ بها قَيْصَرُ
إِذا بدت في كفّه خِلْتَهامِنْ خدّه في كأْسه تُعْصَر
إِنْ غُيِّبَتْ في فيه أَنوارُهافإِنها في خَدِّه تظهر
أَو قيل عنها نَجَسٌ مُطلقٌفإِنها من يده تَطْهُر
وأنشدني لنفسه من قصيدة:
وقد عَلِمَتْ أَبناءُ عَصْرِيَ أَنّنيأَنا المِسْكُ لكن دهري الجائِر الفِهْرُ
إِذا زادني سَحْقاً أَزيد تأَرُّجاًفمِنْ شَأْنِه ظُلْمي ومن شَأْنِيَ الصَّبْرُ
وقصدني بقصائد مدحني بها، فأحسنت جائزته.
وله في بعض الأكابر وهو كمال الدين بن الشهرزوري:
حُبُّ الإِمام مُحَمَّدٍ لي مَذْهَبٌومطامِعي بمُحَمَّدِ بنِ القاسم
وكِلاهُما في الانتظار عقيدتيفَنَداك مقرونٌ برُؤْيا القائم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع