من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
البديع الدمشقي
أبو فراس طراد بن علي الدمشقي ذكره الشريف حيدرة العلوي الزيدي المصري المولد، وهو شيخ ورد واسطاً من جانب فارس سنة خمس وخمسين وخمسمائة، قال: وكان ينظم نظماً ركيكاً ينتجع به، فلما رأى أنه قلما ينفق نظمه صار رائضاً للخيل وصاروا يحسنون إليه لأجل الرياضة. قال: فارقت مصر منذ عشرين سنة وسألته عن الشعراء بها فذكر من جملتهم البديع الدمشقي، وقال: هو معدود في الشعراء، ووهب له صاحب مصر يوماً ألف دينار.
فمما أنشدنيه من شعره، من قصيدة:
هكذا في حبّكم أَستوجبُكبِدٌ خحَرّى وقلب يَجِبُ
وَجَزا مَنْ سهِرت أَجفانُههِجرةٌ تمضي وأُخرى تعقِبُ
يا لَقومي كلّ ما سهَّلْتمُمن طريق الصبر عِندي يصعُب
كلُّ ما حلّ بقلبي منكمُفالعيون النُّجْلُ فيه السبب
وبقلبي بدرُ تِمٍّ طالِعٌما جرت قطُّ عليه السُّحُب
وَجْهُهُ روضةُ حسنٍ أَسفرتخدُّه من وَردها مُنْتَقِب
زفراتٌ في الحَشا محرقةٌوجُفونٌ دمعها منسكِب
قاتل الله عَذولي ما درىأَنّ في الأَعين أُسداً تثب
لا أَرى لي عن حبيبي سلوةًفدعوني وغرامي واذهبوا
قد قبلنا ما حكمتُمْ في الهوىورضينا فعلامَ الغضب
ومنها:
يوَمِنَ الرَّيْحان في عارضهأَرجلُ النمل بمسكٍ تكتب
فوحقِّ الحب ما أَدري: الدُّجىشَعرُه أَم صُدغه أَم عقرب
وأنشدني من أخرى:
يا نسيماً هبَّ مِسكاً عَبِقاهذه أَنفاس رَيّا جِلِّقا
كُفَّ عنّي، والهوى، ما زادنيبردُ أَنفاسك إِلاّ حُرَقا
ليت شعري، نقضوا أَحبابنايا حبيب النفس، ذاك المَوْثِقا
يا لَصبٍّ أَسروا مُهجتهبسهامٍ أَرسلوها حَدَقا
وأَداروا بعده كأْس الكرىوهو لا يشرب إِلاّ الأَرَقا
يا رياح الشوق سُوقي نحوهمعارضاً من سحب دمعي غدِقا
وانثري عِقد دموعٍ طالماكان منظوماً بأَيّام اللِّقا
ومنها:
أَسروا قلبي جميعاً عندهمبأَبي ذاك الأَسيرَ المُوثَقا
ليت أَيامَ التصابي تثبتتبالفتى أَوْ ليته ما خُلقا
وأنشدني له في هجو
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع